مقالات الرأي
أخر الأخبار

إلغاء مباراة قطر… أزمة جديدة تكشف فوضى إدارة الكرة السودانية بقلم: إدريس هشابه

إلغاء مباراة قطر… أزمة جديدة تكشف فوضى إدارة الكرة السودانية

بقلم: إدريس هشابه

في كل مرة يظن فيها الشارع الرياضي أن الاتحاد السوداني لكرة القدم بدأ يقترب من تصحيح مساره، يفاجئنا إخفاق جديد يعيدنا إلى دائرة الإحباط ذاتها، ويعمّق أزمة الثقة بين الجماهير والمؤسسة التي تدير كرة القدم في البلاد.
التصريحات المنسوبة إلى مدرب منتخب قطر جاءت ـ بحسب ما تم تداوله ـ عقب إلغاء المباراة الودية التي كانت مقررة بين المنتخبين، بعد اعتراض الجانب القطري على تحويل المواجهة من المنتخب الأول إلى المنتخب الرديف، رغم وجود اتفاق مسبق على خوض المباراة أمام المنتخب الأساسي. وهي تصريحات، إن صحت، فإنها لا تعبّر فقط عن أزمة مباراة أُلغيت، بل تكشف حجم الارتباك الإداري الذي ما يزال يطارد الكرة السودانية في أكثر مراحلها حساسية.
كرة القدم الحديثة لم تعد تُدار بالعشوائية أو المجاملات، بل أصبحت علماً قائماً على الاحتراف والانضباط واحترام الاتفاقات. وعندما يخرج جهاز فني لمنتخب يستعد لاستحقاق عالمي بحجم كأس العالم ليعبّر عن استيائه بهذه الطريقة، فإن ذلك يضع صورة الاتحاد السوداني لكرة القدم أمام اختبار حقيقي يتعلق بالمصداقية والاحترافية في التعامل مع المنتخبات والاتحادات الأخرى.
المؤسف أن هذه الحادثة لا تبدو معزولة عن سلسلة طويلة من الإخفاقات الإدارية التي أضعفت صورة الكرة السودانية خلال السنوات الأخيرة. لذلك لا تبدو الجماهير مستغربة حين يتراجع الاتحاد عن اتفاقه مع التلفزيون القومي بشأن بث مباريات دوري النخبة، ليتجه لاحقاً إلى منح حقوق البث لمنصة يملكها فرد، في خطوة يرى كثيرون أنها تقلل من فرص مشاهدة البطولة لعامة الناس، وتحصر المتابعة في نطاق ضيق يخضع للاشتراكات والعوائد المادية.
والأكثر إثارة للتساؤل أن هذه الخطوة جاءت على حساب التلفزيون القومي الذي تعامل مع بث البطولة ـ في نظر كثيرين ـ باعتباره واجباً وطنياً قبل أن يكون استثماراً إعلامياً، عبر منح المنافسة مساحة للحضور بهدف دعم حالة الاستقرار النسبي التي بدأت تعود إلى العاصمة الخرطوم، وتشجيع المواطنين على العودة الطوعية وإعادة نبض الحياة إلى المدينة بعد آثار الحرب القاسية.
ورغم أن من حق أي اتحاد البحث عن موارد مالية، فإن ذلك لا ينبغي أن يتم بعيداً عن مصلحة الجمهور، أو على حساب الانتشار الجماهيري للبطولة، خاصة في ظل دوري يعاني أصلاً من ضعف واضح في التنظيم، ورداءة الملاعب، وتراجع المستوى الفني بسبب غياب الإعداد الحقيقي وضعف التنافس لدى معظم الفرق، باستثناء أندية محدودة مثل الهلال والمريخ والأهلي مدني.
إن الأزمة الحقيقية لا تكمن في مباراة أُلغيت أو خلاف حول حقوق بث، بل في استمرار النهج الإداري ذاته؛ نهج يبدد الفرص ويستنزف ما تبقى من ثقة الجماهير. وفي ظل هذه الفوضى، يصبح الحديث عن الإنجازات مجرد أحلام مؤجلة، لأن كرة القدم اليوم لا تعترف إلا بالمؤسسات المحترفة، والإدارة التي تحترم الاتفاقات، وتدرك أن سمعة الوطن أكبر من أي مكاسب مؤقتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى