منتدى مشروع الجزيرة الشهري: حين يلتقي صوت الحواشة بقرارات السيادة بقلم: الشافعي طاشبن

منتدى مشروع الجزيرة الشهري: حين يلتقي صوت الحواشة بقرارات السيادة
بقلم: الشافعي طاشبن
في زمن تبحث فيه الأوطان عن بوصلتها، وتُختبر فيه الإرادة على محك الجوع والكرامة، تبرز مبادرات لا تُقاس بضجيجها، بل بأثرها. *منتدى مشروع الجزيرة الشهري وصحيفة مصادر * واحد من تلك المبادرات.
لم يولد المنتدى ليكون ندوة أخرى تُضاف إلى الأرشيف. وُلد بالتعاون مع صحيفة “مصادر” كفهم راقٍ وعقد جديد بين الإدارة والصحافة، وبين القيادة والقاعدة. مساحة للشورى الحقيقية، لا المجاملة. منبر يُطرح فيه الرأي بلا خوف، ويُسمع فيه الصوت بلا حاجز، ويُرد عليه بشفافية وصدق.
الهدف واحد: *تكامل الأدوار من أجل البناء، والنظر للمستقبل برؤية موحدة، لمشروع زراعي يقود اقتصاد السودان ويؤمن غذاء أهله والعالم.*
اليوم، من قسم وادي شعير ومن داخل قرية شلعوها الخوالده ، أثبت المنتدى أنه ليس منبراً للكلام. هو غرفة عمليات مفتوحة. والدليل؟ ما أعلنه المهندس إبراهيم مصطفى، محافظ مشروع الجزيرة، من قرارات لا تُكتب بالحبر، بل تُحفر في ذاكرة الإنتاج.
*أولاً: الشورى تُنتج قراراً.. والقرار يصنع نهضة*
حين تلتقي الشفافية بالإرادة، تولد الأرقام التي تهز المواسم:
1. *48 مليار جنيه* تُضخ اليوم لتأهيل عروق المشروع: منظومة الري. هذا ليس ترميماً، هذا إعلان نهاية لعهد “العطش الإداري”.
2. *200 ألف جالون جازولين* للموسم الزراعي. لأن الجرار الذي يتوقف، يتوقف معه وطن.
3. *50 ألف طن مدخلات إنتاج* للعروة الصيفية، و*التقاوي المحسنة* عبر البنك الزراعي وبنك المزارع. فلا زراعة بلا مدخل، ولا سيادة بلا تقاوي.
4. *100 ألف فدان قطن* بتمويل بنك المزارع، مع دخول شركات لتمويل مساحات مقدرة. الذهب الأبيض عاد ليكتب اسم السودان في بورصات العالم.
5. *68 كراكة* لصيانة القنوات الرئيسية، و*غرف طوارئ* تُشكلها إدارة الري. فالمعركة مع الطمي معركة وجود.
هذه ليست وعوداً. هذه بنود في “عقد الشراكة” الجديد الذي أرساه المنتدى بين الإدارة والمزارع.
*ثانياً: الأمر السيادي من وادي شعير: ازرعوا كل مسلسل الذرة*
قالها المحافظ بوضوح لا يقبل التأويل: *”أهمية زراعة كل مسلسل الذرة لتأمين الغذاء لكل أهل السودان”*.
هذه ليست توصية زراعية. هذا نداء سيادة. في عالم يتسلح فيه الغذاء، من يملك ذرته يملك قراره. ومن يؤمن قمحه، لا يبتزه أحد.
ودعوة المحافظ للالتزام بالدورة الزراعية والتركيبة المحصولية هي دعوة للانضباط. فالفوضى في الحواشة، فوضى في الميناء، وفوضى في الموائد.
*ثالثاً: من الحواشة إلى العالم.. التقنية والمستثمر على الأبواب*
المشروع لا ينظر تحت قدميه. عينه على المستقبل. *”إدخال أحدث التقنيات في العمل الزراعي لمواكبة التطور العالمي”* ليس ترفاً. هو شرط البقاء.
والأهم: المحافظ كشف أن *دولاً متقدمة أبدت رغبتها للاستثمار في المشروع*. الترجمة: مشروع الجزيرة لم يعد يطلب. مشروع الجزيرة يُطلب. من أراد أمناً غذائياً، فليأتِ إلى هنا.
ولأن الحرب لها جنودها، أعلن عن *سد النقص في المفتشين وخفراء الترع*، و*استلام تركتورات من منظمة الأغذية العالمية*. فلا نهضة بلا جهاز إداري متماسك، ولا إنتاج بلا آلة تدور.
*رابعاً: صوت القاعدة يرسم السياسات*
قيمة المنتدى الحقيقية ظهرت عندما تكلم المزارع. لم يطلب إعانة. طلب عدالة إنتاج:
1. *إيقاف الضرائب على مدخلات الإنتاج*: لا تفرض جباية على من يمنحك الحياة.
2. *تعزيز الثقة بين شركاء الإنتاج*: فالزراعة تُبنى على العقد، لا على الشك.
3. *تعديل قانون 2005*: فالقوانين التي لا تواكب الحواشة، تعطل الحصاد.
4. *إعلان الأسعار التشجيعية للقمح*: فالفلاح الذي لا يضمن عرقه، لن يحرث.
هذه المطالب ليست شكوى. هذه هي خارطة الطريق التي يرسمها من يسكن الحواشة. والمنتدى وُجد ليسمعها، والقيادة وُجدت لتنفذها.
*الخلاصة: المشروع الذي قرر أن يقود*
منتدى مشروع الجزيرة الشهري أعاد تعريف العلاقة: الصحافة ليست خصماً، هي شريك بناء. والمزارع ليس متلقياً، هو صانع قرار.
والقرارات التي صدرت من وادي شعير اليوم تقول للعالم:
1. *سنروي:* 48 مليار للري.
2. *سنزرع:* 100 ألف فدان قطن وكل مسلسل الذرة.
3. *سنُحدّث:* التقنيات العالمية قادمة.
4. *سننفتح:* المستثمر الدولي على الباب.
5. *سننصف:* صوت المزارع هو البوصلة.
مشروع الجزيرة اليوم لا يدير أزمة. يدير فرصة تاريخية. فرصة أن يتحول من “سلة غذاء مثقوبة” إلى “رافعة اقتصاد” تقود سوداناً جديداً قوياً.
من منبر الشورى انطلقت قرارات الحصاد. ومن وادي شعير بدأ الموسم 2026-2027 قبل موعده.
*هذه ليست بداية موسم زراعي. هذه بداية عهد السيادة الغذائية.*