مقالات الرأي
أخر الأخبار

بورتسودان.. إلى أين؟ بقلم: إدريس هشابه

بورتسودان.. إلى أين؟

بقلم: إدريس هشابه

حادثة الاعتداء الوحشي التي تعرض لها سائق التلفزيون السوداني الزميل عز الدين في وضح النهار بمدينة بورتسودان جرس إنذار يستوجب التوقف عنده بجدية.
فأن يُعتدى على مواطن أعزل بواسطة أشخاص يستقلون مركبة بلا لوحات مرورية، ويرتدون الكدمول، ثم يغادرون المكان دون مساءلة، فذلك يطرح أسئلة مشروعة حول هيبة الدولة ومستوى الانضباط الأمني داخل المدينة التي أصبحت عاصمة البلاد الإدارية ومركز ثقلها السياسي والعسكري.
المشكلة ليست في هذه الحادثة وحدها، وإنما في الرسائل السلبية التي تبعث بها مثل هذه الوقائع للمواطنين الذين أنهكتهم الحرب والنزوح والانفلات الأمني. فقوة الدولة لا بعدد المسلحين في الشوارع، وإنما بقدرتها على حماية المواطن وفرض القانون على الجميع دون استثناء.
ومن هنا فإن المطلوب ليس فقط القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، بل معالجة جذور المشكلة. فلا يعقل أن تستمر ظاهرة المركبات غير المقننة والوجود المسلح خارج الأطر القانونية بينما تتحدث الدولة عن بسط الأمن واستعادة الاستقرار.
كما أن الوقت قد حان لأن تتجه قيادات حركات سلام جوبا إلى تنفيذ استحقاقات السلام الحقيقية، وعلى رأسها بند الترتيبات الأمنية، بدلاً من استنزاف الجهد والوقت في ملاحقة المؤتمرات السياسية والصراعات الإعلامية التي لا تشغل المواطن البسيط ولا تضيف شيئًا إلى أمنه أو معيشته.
المواطن لا ينتظر مؤتمراً جديداً ولا منصة سياسية إضافية، بل يريد شارعاً آمناً، ومؤسسات قوية، وسلاحاً خاضعاً للقانون، وعدالة تطال كل من يعتدي على الناس مهما كانت صفته أو الجهة التي ينتمي إليها.
لقد ظل تنفيذ الترتيبات الأمنية البند الأكثر أهمية والأقل إنجازاً في اتفاق جوبا، بينما أثبتت التجربة أن أي تأخير في حسم ملف السلاح والدمج والتسريح يفتح الباب أمام الفوضى ويقوض سلطة الدولة ويهدد الاستقرار وتجربة مليشيا الدعم السريع ليست ببعيدة ومازلنا ندفع ثمن السماح لحميدتي بالتمدد وموزاة القوات النظامية .
إننا نناشد والي ولاية البحر الأحمر وقيادة الشرطة والأجهزة الأمنية المختصة الإسراع بكشف ملابسات حادثة الزميل عز الدين وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام وتقديم المتورطين فيها إلى العدالة، لأن القضية لم تعد قضية فرد تعرض للاعتداء، بل قضية ثقة في مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
ويبقى السؤال قائماً: هل تريد الدولة مدناً يحكمها القانون أم مساحات تتحرك فيها القوة بلا ضوابط؟ الإجابة العملية تبدأ من كشف الجناة ومحاسبتهم، ثم المضي بلا تردد نحو استكمال الترتيبات الأمنية وإنهاء أي مظاهر للسلاح أو النفوذ خارج سلطة الدولة.
فالدول لا تستقر بالخطب والشعارات، وإنما حين يشعر المواطن أن كرامته مصانة وأن القانون أقوى من الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى