مقالات الرأي
أخر الأخبار

لا شرعية للحلول المستوردة بقلم : إدريس هشابه

لا شرعية للحلول المستوردة

بقلم: إدريس هشابه

كل ما جرى ويجري ضد السودان لم يعد بحاجة إلى كثير من الشرح أو التأويل. فخيوط المؤامرة التي استهدفت الدولة السودانية وسيادتها ووحدة أراضيها أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، ولم يعد ما يُطرح اليوم باديس ابابا بتمويل من دويلة الشر ونظام بن زايد راعي الإرهاب ضد السودان تحت لافتة “الحلول السياسية” لم يكن سوى فصل جديد من فصول مشروع قديم يسعى إلى فرض إرادة الخارج على السودانيين وإعادة إنتاج الأزمة بأدوات مختلفة.
ومن المثير للاستغراب أن بعض من يطلقون على أنفسهم صفة “القوى المدنية” ما زالوا يصرون على البحث عن مستقبل السودان خارج حدوده في دول ماتزال تفتك بالشعب السوداني وتدمر منشآته المدنية، متوهمين أن الشرعية تُمنح من العواصم الأجنبية لا من الشعب السوداني. لقد تحولت هذه المجموعات إلى أدوات سياسية غارقة ووالغة في التبعية للخارج، تستمد قوتها من التمويل والرعاية الأجنبية أكثر مما تستمدها من أي سند شعبي أو حضور حقيقي داخل البلاد.
فبأي منطق يمكن مطالبة السودانيين بالقبول بمسارات سياسية ومشروعات تسوية تُعقد خارج السودان وتُصاغ بعيدًا عن إرادة شعبه؟ وبأي شرعية يمكن تسويق مخرجات مؤتمرات ترعاها دول اشعلت الحرب وترعى المليشيا وهي طرفًا في الأزمة وليست وسيطًا محايدًا فيها؟
إن الشعب السوداني الذي واجه الحرب والدمار والتهجير، وقدّم التضحيات دفاعًا عن وطنه، لن يقبل بأن تُفرض عليه حلول من الخارج أو أن يُعاد تشكيل مستقبله وفق حسابات إقليمية ودولية لا تضع مصلحته الوطنية في المقام الأول.
لقد أثبتت التجربة أن القوى التي راهنت على الخارج خسرت رهانها مرارًا، لأنها تجاهلت حقيقة بسيطة مفادها أن الشعوب لا تُقاد بالإملاءات، وأن الأوطان لا تُبنى بالمؤتمرات الممولة ولا بالتفاهمات التي تُصاغ في الغرف المغلقة بعيدًا عن أصحاب المصلحة الحقيقيين.
إن الأزمة السودانية لن تجد طريقها إلى الحل عبر اللقاءات السياسية المدفوعة بأموال الخارج، ولا عبر المبادرات التي تتجاهل سيادة الدولة وشرعية مؤسساتها، بل عبر حوار وطني حقيقي ينطلق من داخل السودان ويحترم إرادة شعبه ويحافظ على وحدة أراضيه واستقلال قراره.
لقد قال السودانيون كلمتهم بوضوح، ولن يبدلوا موقفهم تحت ضغط السلاح أو الضغوط السياسية أو الحملات الإعلامية. ولن يقبلوا بإعادة تدوير أي مشروع سياسي يهدف إلى إعادة إنتاج الأزمة أو فرض واقع جديد يتجاوز إرادتهم الوطنية.
أما الذين ما زالوا يعتقدون أن بإمكانهم انتزاع الشرعية من الخارج، فإنهم يكررون الأخطاء ذاتها التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم. فالشرعية لا تُشترى بالمال، ولا تُستورد عبر المؤتمرات، ولا تُمنحها أجهزة المخابرات أو العواصم الأجنبية، بل يصنعها الشعب وحده.
ولهذا فإن كل مشروع سياسي لا يحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه واستقلال قراره الوطني مصيره الفشل مهما حظي بالدعم والرعاية والتسويق. وستذهب مخرجاته أدراج الرياح كما ذهبت مشاريع كثيرة من قبل، لأن السودان سيبقى للسودانيين، ولأن إرادة الشعوب أقوى من كل محاولات الوصاية والهيمنة والتدخل الخارجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى