مقالات الرأي

بين المؤسسية وحملات التخوين.. لماذا يبقى الكباشي في مرمى الاتهامات؟ بقلم: احمد اسماعيل حسن

بين المؤسسية وحملات التخوين.. لماذا يبقى الكباشي في مرمى الاتهامات؟
بقلم: احمد اسماعيل حسن

منذ اندلاع الحرب في السودان، ظل الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي أحد أكثر القيادات العسكرية حضوراً في المشهد السياسي والعسكري، وفي المقابل، أصبح اسمه يتصدر حملات الجدل والتأويل كلما ارتبط بأي تحرك دبلوماسي أو لقاء مع أطراف إقليمية أو دولية. ويبدو أن الرجل ظل، منذ أحداث فض اعتصام القيادة العامة، هدفاً دائماً لاتهامات التخوين والتشكيك، حتى قبل معرفة تفاصيل أي خطوة يقوم بها أو السياق المؤسسي الذي تندرج ضمنه.
وأعاد اللقاء الذي جمع الكباشي بمستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، في القاهرة، الجدل إلى الواجهة، حيث سارعت بعض المنصات إلى تصوير اللقاء باعتباره تحركاً منفرداً أو خروجاً على مؤسسات الدولة، بينما تشير الروايات المتداولة إلى أن اللقاء جرى بعلم السفير السوداني لدى القاهرة والملحق العسكري، وأن الكباشي قدم عقب عودته تنويراً كاملاً لرئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة حول ما دار فيه، وهو ما يضع الواقعة – إذا صحت هذه الروايات – في إطار العمل المؤسسي لا المبادرات الفردية.
وتقوم إدارة الدولة، خاصة في أوقات الحرب، على توزيع الأدوار بين المؤسسات السياسية والعسكرية والدبلوماسية، وليس من المنطقي اختزال كل تحرك خارجي في اجتهاد شخصي. فالقوات المسلحة السودانية مؤسسة عسكرية ذات هياكل تنظيمية معروفة، ويصعب تصور أن يتولى أحد كبار قادتها إدارة ملفات ذات حساسية دولية بعيداً عن القيادة العليا أو خارج الأطر المؤسسية.
ويرى مراقبون أن الحملات الإعلامية التي تستهدف الكباشي كلما برز اسمه في ملف سياسي أو دبلوماسي تعكس حالة الاستقطاب التي يعيشها المشهد السوداني، حيث تتحول كثير من الوقائع إلى مادة للتأويل قبل التحقق من تفاصيلها، وهو ما ينعكس سلباً على تماسك الجبهة الداخلية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى خطاب يعزز الثقة في مؤسساتها.
ومن الثابت في إدارة النزاعات أن الانتصارات العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق أهداف الدولة، بل تحتاج إلى جهد سياسي ودبلوماسي يواكبها، ويشرح مواقفها أمام المجتمع الدولي، ويحافظ على مصالحها الإستراتيجية. لذلك فإن التواصل مع الفاعلين الدوليين لا يعني بالضرورة تقديم تنازلات، وإنما قد يكون جزءاً من إدارة الصراع وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.
كما أن معيار الحكم على أي لقاء أو تحرك سياسي ينبغي أن يكون نتائجه ومدى خدمته لمصالح السودان، لا مجرد انعقاده أو أسماء المشاركين فيه. فالدبلوماسية، في نهاية المطاف، إحدى أدوات الدولة، تماماً كما تمثل القوات المسلحة أداتها في حماية السيادة والدفاع عن الوطن.
وفي ظل ما تشهده البلاد من تحديات، تبدو الحاجة ملحة إلى ترسيخ ثقافة احترام المؤسسات، والابتعاد عن إطلاق الاتهامات دون بينة، لأن إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة لا يخدم إلا خصومها، بينما تتطلب المرحلة تغليب العقل على الانفعال، والاحتكام إلى الحقائق بدلاً من الشائعات.
ويبقى الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا، مسؤولاً دستورياً وعسكرياً يتحرك – وفق مقتضيات منصبه – داخل منظومة الدولة، ومن ثم فإن تقييم أدواره ينبغي أن يستند إلى الوقائع والنتائج، لا إلى حملات التخوين أو التصورات المسبقة. فالدول تُدار بالمؤسسات، وتُبنى قراراتها عبر التشاور والتنسيق، لا بالعواطف والأهواء أو محاكمات منصات التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى