
لمن يهمه الأمر
بقلم : إدريس هشابه
الخرطوم… الإعمار لا يحتمل التأجيل
نحمد الله على نعمة الأمن والأمان التي تنعم بها المدن والمناطق التي تحررت من سيطرة مليشيا آل دقلو. وتتضاعف الفرحة عندما يكون التحرير قد شمل ولاية الخرطوم، عاصمة البلاد وقلبها الإداري والاقتصادي، بعد سنوات عصيبة خلّفت خلالها الحرب دمارًا واسعًا طال المرافق المدنية والمنشآت الحيوية.
ورغم ضخامة حجم الدمار، فقد شهدت الولاية تحسنًا ملحوظًا في عدد من الخدمات، بفضل الجهود التي بذلتها لجنة إعادة الإعمار برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر. غير أن اللجنة لم تواصل أعمالها بالوتيرة المأمولة، ولأسباب لا تزال غير معلومة حتى الآن، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة في ظل الحاجة الملحة إلى تسريع وتيرة الإعمار.
والواقع أن الخرطوم تستقبل يوميًا مئات، بل آلاف العائدين من خارج السودان ومن مختلف الولايات، الأمر الذي يفرض تحديات متزايدة على الخدمات الأساسية، ويستدعي مضاعفة الجهود بما يتناسب مع حجم هذه العودة المتسارعة.
صحيح أن إعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق العامة تتطلب موارد مالية ضخمة، لكن التفكير خارج الأطر التقليدية أصبح ضرورة لا خيارًا. فالاستفادة من بيوت الخبرة العالمية، والتعاقد مع شركات متخصصة تمتلك تجارب ناجحة في إعادة إعمار المدن التي دمرتها الحروب، يمكن أن يختصر الزمن ويحقق نتائج أكثر كفاءة.
كما أن إعلان إعادة تخطيط وسط العاصمة يمثل خطوة مهمة ينبغي أن تجد طريقها إلى التنفيذ دون إبطاء، فالحرب، على قسوتها، تقدم دروسًا قاسية يجب أن تُستثمر في بناء مدينة أكثر تنظيمًا وقدرة على مواجهة المستقبل.
إن الخرطوم لا تحتاج إلى إعادة ما كان فحسب، بل تستحق أن تُبنى برؤية جديدة تواكب تطلعات أهلها، فالأوطان التي تخرج من المحن لا تعود إلى الوراء، وإنما تنطلق نحو مستقبل أفضل. والزمن لا ينتظر، وكل يوم يمر دون تسريع جهود الإعمار هو يوم يُخصم من رصيد عودة الحياة الطبيعية إلى العاصمة.
