د. عبد القادر إبراهيم يكتب ..كل ما يسيء إلى بيئة الإنتاج عمل لا يقل بلطجة وإجرامًا من التمرد المسلح

د. عبد القادر إبراهيم يكتب ..كل ما يسيء إلى بيئة الإنتاج عمل لا يقل بلطجة وإجرامًا من التمرد المسلح
sudalinanews
د. عبد القادر إبراهيم يكتب ..كل ما يسيء إلى بيئة الإنتاج عمل لا يقل بلطجة وإجرامًا من التمرد المسلح
كتب: د. عبدالقادر ابراهيم
إن حاجة التنمية والاستثمار إلى الأمن والاستقرار لا تقل عن حاجة الإنسان للماء والهواء، وحاجة المريض للدواء، ولأجل ذلك فقد صدق من قال: أعطني قانونًا رادعًا وقضاءً ناجزًا أعطك تنميةً وإنتاجًا، ودولةً محترمة، وأعطني استقرارًا أعطك استثمارًا وازدهارًا.
إن رؤوس الأموال تعشق المناخات الآمنة، والقوانين الرادعة، وأسعار الصرف المستقرة، وإلا فما الذي يجعلها تشتري الهم بفلوسها؟
ومن أجل ثورة الاستثمار وتدفق رؤوس الأموال تكافح الدول الراشدة بلا هوادة كل ما يعكر صفو مناخ الإنتاج، وكل ما يهدد الاستثمار، وربما تتعدد طرق التهديد، وتتنوع أشكال الجريمة، ولكن الفعل الإجرامي واحد.
فمن يحمل البندقية ويقطع الطريق ويروع الآمنين وينهب الثروات، ومن يحمل قلمًا ويعرقل الإجراءات ويعطل المكاتبات ويؤخر العمليات ويسوف المواعيد ويتعمد تطفيش رجال المال والأعمال.
إن كل ما يسيء إلى بيئة الإنتاج عمل لا يقل بلطجة وإجرامًا من التمرد المسلح، وتحدي الدولة، والخروج على القانون والشرعية.
لقد عانى قطاع التعدين من بلاء إرهاب حاملي السلاح بدعوى الانتماء لجماعات مقاتلة أو حركات مسلحة، يريدون حرمان البلاد من آخر مورد نقدي مضمون، ولذلك فإن أفضل ما يمكن للدولة أن تفعله للقضاء على هذه الظواهر الدخيلة الخطيرة أن تشدد القوانين، وتغلظ العقوبة، وتتوج ذلك بالعدالة الناجزة.
إن نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط المجرمين وفك طلاسم الجرائم يروح هدرًا طالما كانت العقوبة غائبة، ويد العدالة مغلولة ومكبلة.
إن كل القوانين والتدابير الأمنية والإجراءات العدلية ستظل عرائس من الشمع ما لم تتحول إلى فعل قضائي عادل وناجز، وقانونية باطشة لا تأخذها بالمجرمين لومة لائم.
ويوم يتم تفعيل العقوبة الرادعة سيفكر المجرم ألف مرة قبل أن يقطع الطريق على قافلة، أو يخطف حقيبة من طالبة، أو هاتفًا من موظف.
أيها السادة، إن الجريمة مرض خطير، وإن الدواء لا يوجد إلا في صيدلية دولة العدل والقانون.
وهذا أو الطوفان.