مقالات الرأي
أخر الأخبار

د.عبدالقادر ابراهيم يكتب.. يا ضيعة حقوق الإنسان في مزادات دعاة حقوق الإنسان

د.عبدالقادر ابراهيم يكتب.. يا ضيعة حقوق الإنسان في مزادات دعاة حقوق الإنسان

من البداية، هناك من أرادوا للمأساة السودانية أن تظل مجرد خبر قابل للتلوين وقصة قابلة للنسيان، وتظل المليشيا الغاشمة وتمردها مجرد أصداء بعيدة لحرب منسية.

في غيبة إعلام وطني مضعضع ومؤسسات صحفية مبعثرة، وأجهزة إعلامية مدمرة، وكوادر مشردة في الآفاق، اقترفت مجازر وارتكبت مذابح تمد لسانها لما جرى للهوتو والتوتسي في أفريقيا، ولما حل بأهل البوسنة والهرسك في قلب أوروبا، ولما فعلته مليشيا الخمير الحمر في الشرق الأقصى. لقد فاقت انتهاكات مليشيا الدعم السريع كل ذلك، وزادت عليهم جنونًا ووحشية وهمجية، وكان خلفها قوى عالمية وإقليمية تريد للتمرد الدموي ولمحنة السودان القاسية أن تكون تحت التعتيم المتعمد خبرًا عابرا لا (ترند)، ورواية منقوصة لا (مأساة).

وبينما كان الإعلام الوطني تحت تأثير الصدمة، كانت خلـف المليشيا ماكينة إعلامية هائلة، وغرف نشطة، وصحفيون ومحللون وكتاب يلوون عنق الحقيقة، ويعيدون تدوير الإفك والبهتان بعدما باعوا أقلامهم للشيطان.

إن الفرصة لا تزال سانحة لإطلاق جولات وحملات إعلامية جديدة تفضح محاولات التعتيم والتكميم، وتعري من هدفهم دفن الحقيقة في رماد الحريق. وعلى الصحفيين والكتاب وصناع المحتوى والمؤثرين وكل أصحاب الضمائر الحية أن يلبّوا نداء القضية العادلة حتى لا تموت بالإهمال، أو يُهال عليها التراب فيطويها النسيان وتصبح شيئا باردًا باهتا من التاريخ.

ويا ضيعة حقوق الإنسان في مزادات دعاة حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى