
بيان تعافٍ وتسامح بين الرفاق في التحالف السوداني
الرفاق في التحالف السوداني،
إننا، ونحن نستحضر مسيرة النضال والتضحيات التي بذلها أبناء السودان في سبيل الدفاع عن الوطن والكرامة، نُقدّر عالياً ما قدمتموه من تضحيات، وما بذلتموه من جهد مخلص في إطار القوات المشتركة، وما اضطلعتم به من أدوار مقدّرة في مساندة القوات المسلحة في معركة الدفاع عن الوطن. والتحية والتقدير، من قبل ومن بعد، لكل القوات المساندة بمختلف مكوّناتها ومشاربها، ولكل من أسهم في حماية السودان ووحدته وسيادته.
الرفاق الأعزاء،
لقد كان التحالف السوداني، منذ نشأته، تجربة سياسية وتنظيمية مختلفة، تميّز بتنوعه الإثني والثقافي والجهوي، وجعل من هذا التنوع مصدر قوة وثراء، ومن تعدد مكوّناته جسراً للتلاقي والعمل المشترك. وهي تجربة، رغم ما اعترض طريقها من تحديات، تظل جديرة بالحفاظ عليها وتطويرها والبناء على ما تحقق فيها من مكتسبات.
ونحن نؤمن بأن التجارب الإنسانية والسياسية لا تخلو من الأخطاء والإخفاقات، وأن مسيرة العمل العام بطبيعتها مليئة بالاجتهادات التي قد تصيب وقد تخطئ. وليس في ذلك عيب ما دام الإنسان قادراً على مراجعة تجربته، والاعتراف بما أخطأ فيه، والانتصار لقيم التسامح والمراجعة والنقد البناء. فكلنا أبناء تجربة واحدة، ولكل منا نصيبه من الخطأ والصواب، وما يجمعنا أكبر مما يفرقنا.
الرفاق في التحالف السوداني،
من هذا المنطلق، نمد إليكم أيادينا بيضاء، لا تحمل إلا نية التعافي والتصافي وطي صفحات الخلاف، ونتقدم باعتذار صادق لكل من أصابه منا رشاش القول أو قسوة الموقف أو سوء التقدير. فقد تطغى لحظات الغضب والانفعال على سلامة التصرف، وقد تدفعنا حدة الخلاف إلى مواقف أو عبارات لا تعكس حقيقة ما نحمله من تقدير للرفاق.
فلكم منا العذر والعتبى، ولنا منكم جميل الصفح والتسامح.
ونحن إذ نمد أيدينا اليوم، فإننا لا نمدها من موقع ضعف، ولا انتصاراً لطرف على آخر، وإنما من موقع المسؤولية والوعي بأن المرحلة الراهنة تفرض علينا أن نرتفع فوق الخلافات الشخصية والتنظيمية، وأن نجعل المصلحة الوطنية ووحدة الصف فوق كل اعتبار.
إننا ندعو إلى تجاوز مرارات الماضي، وإغلاق أبواب الخصومة، وفتح صفحة جديدة عنوانها التعاون، والتكامل، والاحترام المتبادل، والعمل المشترك؛ من أجل إعادة بناء وتعزيز التحالف السوداني سياسياً وتنظيمياً، واستعادة دوره ومكانته، وتجديد مشروعه بما يتناسب مع تطلعات جماهيره واستحقاقات المرحلة المقبلة.
إن معركتنا الحقيقية ليست مع بعضنا البعض، وإنما مع التحديات التي تواجه وطننا ومشروعنا السياسي. ولذلك فإن المطلوب منا جميعاً أن نضع خلافات الأمس خلف ظهورنا، وأن نوحّد جهودنا، وأن نستثمر تنوعنا باعتباره مصدر قوة لا سبباً للفرقة، وأن نهيئ أنفسنا لخوض الاستحقاقات والانتخابات العامة المقبلة بصف موحد ورؤية سياسية واضحة وتنظيم أكثر تماسكاً.
فالسودان يحتاج اليوم إلى التسامح أكثر من الخصومة، وإلى الوحدة أكثر من التشرذم، وإلى البناء أكثر من الهدم.
وعليه، فإننا نجدد دعوتنا إلى جميع الرفاق بأن نجعل من هذه المبادرة بدايةً لمرحلة جديدة، نتصافى فيها دون أن ننكر اختلافاتنا، ونتعاون فيها دون أن نلغي تعددنا، ونختلف فيها باحترام، ونتفق فيها على ما يخدم وطننا وقضيتنا.
يداً بيد، نستطيع أن نحول الخلاف إلى قوة، والتجربة إلى درس، والتنوع إلى مصدر تماسك، والماضي إلى أساس لبناء مستقبل أكثر نضجاً واستقراراً.
لكم منا كل التقدير والاحترام،
وعهداً أن تظل أبواب التواصل والتعاون مفتوحة،
والله من وراء القصد.
م. حذيفة محي الدين البلول
القيادي بجبهة كفاح السودانية