
المرشح الرئاسي الصومالي محمود محمد محمود في حوار خاص مع القناة الروسية
في حوار خاص مع القناة الروسية، أكد المرشح الرئاسي الصومالي محمود محمد محمود أن سيادة الصومال غير قابلة للتجزئة، وأن الحكومة الفيدرالية هي المرجعية الوحيدة للعلاقات الخارجية والدفاع.
وشدد على أن بناء دولة قوية موحدة هو السبيل الوحيد لكسب احترام الشركاء الدوليين وحماية المصالح الوطنية.
وفيما يلي نص الحوار:
—
سؤال:
وقعت واشنطن اتفاقية أمنية مع الولاية الاتحادية العضو في شمال شرق الصومال، دون موافقة مقديشو. ما رأيك في هذه الخطوة؟ هل كانت تجاوزاً متعمداً لسيادة الصومال؟
الجواب:
“دعني أكون واضحاً تماماً: الصومال دولة واحدة ذات سيادة. دستورنا والقانون الدولي يعترفان بالحكومة الفيدرالية بوصفها السلطة الوحيدة المسؤولة عن الشؤون الخارجية والدفاع الوطني. وإذا اختارت حكومة أجنبية التفاوض بشأن ترتيبات أمنية مباشرة مع ولاية اتحادية عضو وتجاوزت مقديشو، فذلك يثير تساؤلات جدية حول احترام النظام الدستوري للصومال.
سواء كان ذلك متعمداً أم لا، فإن النتيجة واحدة: إضعاف الثقة بمؤسساتنا الوطنية وخلق توترات سياسية لا داعي لها.
السؤال الحقيقي ليس ما الذي فعلته واشنطن فقط. بل يجب أن نسأل أيضاً: لماذا أصبح الصومال عرضة لمثل هذه المواقف؟
الصومال القوي الموحد المحترم لا يترك مجالاً للغموض. وهذا هو الصومال الذي أعتزم بناؤه.”
—
سؤال:
ما مدى قانونية تصرفات واشنطن؟ وكيف يمكن أن يعمل ذلك من منظور القانون الدولي؟
الجواب:
“القانون الدولي يعترف بالدول – وليس بالأقاليم – كأطراف صاحبة سيادة. جمهورية الصومال الفيدرالية هي الدولة المعترف بها دولياً. أما الولايات الأعضاء الفيدرالية فهي كيانات دستورية داخل هذه الدولة؛ وليس لها أن تمارس السياسة الخارجية بشكل مستقل أو تبرم اتفاقيات دفاع باسم الصومال.
إذا كان الاتفاق يتعلق بالأمن القومي أو التعاون العسكري أو سياسة الدفاع دون تفويض من الحكومة الفيدرالية، فإن ذلك يثير إشكالات دستورية وقانونية خطيرة.
وفي نهاية المطاف، تعتمد المشروعية على طبيعة الاتفاق نفسه، لكن المبدأ يظل واضحاً: سيادة الصومال لا يمكن تجزئتها.
وبصفتي رئيساً، سأحرص على أن يكون لشركائنا الدوليين طرف واحد واضح عندما يتعلق الأمر بالمصالح الوطنية للصومال.”
—
سؤال:
في وقت سابق من هذا الشهر، التقى رئيس “أرض الصومال” باللواء الأمريكي كلود ك. تيودور الابن لمناقشة التعاون الأمني الاستراتيجي وأمن البحر. ماذا يخبرنا هذا اللقاء عن نوايا الولايات المتحدة تجاه الأراضي ذات السيادة الصومالية؟
الجواب:
“لا أعتقد أن السياسة الخارجية يجب أن تبنى على التكهنات حول النوايا. أنا أحكم على الدول من خلال أفعالها.
لقد أصبح القرن الأفريقي من أكثر مناطق العالم استراتيجية. كل القوى الكبرى تتنافس على النفوذ بسبب البحر الأحمر والتجارة البحرية ومكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي.
وهذا الواقع يعني أن على الصومال أن يصبح دولة جادة قادرة على صناعة الأحداث بدلاً من مجرد التفاعل معها.
وإذا كان أي انخراط أجنبي يقوض سيادة الصومال، فسأعارضه بحزم عبر الدبلوماسية.
ولكني أؤمن أيضاً أن على الصومال أن يصبح دولة لا يستطيع الشركاء الدوليون تجاوزها.
الاحترام يُكتسب بالقوة والوحدة والقيادة الرشيدة.”
—
سؤال:
في وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت الولايات المتحدة حوالي 500 مليون دولار من التمويل السنوي لمكتب الأمم المتحدة لدعم الصومال. وفي الفترة نفسها تقريباً، افتتحت “أرض الصومال” مكتباً في غرب القدس. يربط كثيرون بين هذين التطورين. ما تفسيرك؟
الجواب:
“أتفهم لماذا يطرح كثير من الصوماليين تساؤلات حول توقيت الأمر. ولكن القيادة تتطلب أدلة، لا افتراضات.
لست مستعداً للاستنتاج بأن هذه الأحداث منسقة دون دليل موثوق.
ما يقلقني هو أمر أكبر بكثير. يجب ألا تصبح علاقة الصومال بالشركاء الدوليين هشة إلى درجة تحدث فيها تحولات كبرى في السياسة دون تشاور جدي.
وإذا انتُخبت، سأنتهج سياسة خارجية قائمة على الاحترام المتبادل. نحن نرحب بالشراكات. ونرفض التبعية.
وسننخرط مع كل الدول من موقع الكرامة مع حماية السلامة الدستورية للصومال.”
—
سؤال:
ما الذي تعتقد أن واشنطن وإسرائيل تريدانه في نهاية المطاف في الصومال وأراضيه؟ ولماذا ترى أن سلطة مقديشو تواجه تحديات خارجية متزايدة؟
الجواب:
“كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها. الولايات المتحدة مهتمة بمكافحة الإرهاب، وأمن البحر، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، والتنافس الاستراتيجي في القرن الأفريقي.
ولإسرائيل أيضاً مصالح أمنية واستراتيجية إقليمية، خاصة فيما يتعلق بطرق الملاحة والجيوسياسة الأوسع للشرق الأوسط. وهذا أمر طبيعي.
القضية الحقيقية ليست فيما تريده الدول الأخرى. القضية الحقيقية هي: هل يعرف الصومال ماذا يريد؟
عندما تفتقر الدولة إلى الوحدة السياسية والقوة المؤسية والتوجه الاستراتيجي، تسعى الأطراف الخارجية طبيعياً لنسج علاقات حيثما وجدت الفرص.
لا أنوي أن أقضي رئاستي في لوم الحكومات الأجنبية على سعيها لمصالحها.
أنوي أن أجعل الصومال قوياً بما يكفي ليفهم كل حكومة أجنبية حقيقة واحدة بسيطة:
لا يوجد بوابة شرعية واحدة للعلاقات مع الصومال غير الدولة الصومالية.”
—
سؤال:
قال قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” مؤخراً إنه إذا فشل القادة الصوماليون في حل النزاعات السياسية والخلل المؤسسي، فقد يصبح استمرار المشاركة العسكرية الأمريكية غير مستدام. ما ردك؟
الجواب:
“أنا أتفق في الواقع مع جزء من هذا التصريح. لا يمكن لأي شراكة عسكرية أجنبية أن تعوض الفشل السياسي الداخلي.
إذا ظل القادة الصوماليون منقسمين، فلن يتمكن أي شريك دولي من بناء الاستقرار لنا. هذه المسؤولية تقع على عاتق الصوماليين.
وموضع اختلافي هو: أمن الصومال في المستقبل لا يمكن أن يعتمد إلى الأبد على القوات الأجنبية.
يجب أن يكون هدفنا بناء قوات مسلحة محترفة، وأجهزة استخبارات قادرة، ومؤسسات خاضعة للمساءلة تحمي شعبنا دون اعتماد خارجي دائم.
ويتطلب ذلك المصالحة السياسية والوضوح الدستوري وقيادة تضع الوطن فوق المصالح الشخصية.
وهذا بالضبط سبب ترشحي لرئاسة الجمهورية.”
—
الخاتمة – تصريح تلفزيوني:
“هذه الانتخابات ليست عن أمريكا. وليست عن إسرائيل. وليست عن أي عاصمة أجنبية. إنها عن الصومال.
لا يمكننا التحكم في مصالح الدول الأخرى، لكن يمكننا التحكم في قوة مؤسساتنا.
رؤيتي بسيطة: صومال موحد في الداخل، محترم في الخارج، وواثق بما يكفي للتعامل مع كل دولة على قدم المساواة.
سندافع عن سيادتنا بدبلوماسية كفؤة، وسنقوي دولتنا بالإصلاح، وسنبني وطناً لا تشك فيه أي حكومة أجنبية من يتحدث باسم الصومال.
هذا هو الصومال الذي أطلب من الشعب أن يبنيه معي.”
موسكو – 23 أغسطس 2026