والي جنوب كردفان يفتح صفحة جديدة مع أبناء الولاية.. توافق مجتمعي بالخرطوم لإعمار كادوقلي ورتق النسيج الاجتماعي تقرير: احمد اسماعيل حسن

والي جنوب كردفان يفتح صفحة جديدة مع أبناء الولاية.. توافق مجتمعي بالخرطوم لإعمار كادوقلي ورتق النسيج الاجتماعي
تقرير: احمد اسماعيل حسن
في مشهد عكس حجم التطلع الشعبي لمرحلة جديدة من البناء والاستقرار، التأمت بالعاصمة الخرطوم فعاليات لقاء والي جنوب كردفان الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي محمد مع قيادات المجتمع والنخب السياسية والأهلية والأكاديمية وأبناء الولاية، في لقاء حمل دلالات عميقة حول أهمية توحيد الجهود وتجاوز آثار الحرب نحو مسار الإعمار والتنمية والسلام الاجتماعي.
اللقاء الذي نظمته اللجنة العليا للفعاليات الشعبية والمجتمعية تحت شعار “تعزيز التلاحم وتحقيق السلام والاستقرار”، شكل منصة جامعة لمختلف مكونات جنوب كردفان، عكست التنوع الثقافي والاجتماعي للولاية، وقدمت رؤية مشتركة حول مستقبلها في ظل التحديات الكبيرة التي خلفتها الحرب من نزوح وتشريد وتراجع في الخدمات الأساسية وتأثر القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية.
وأكد والي جنوب كردفان الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي محمد أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الصف والعمل بروح المسؤولية الوطنية، مشدداً على أنه سيقف على مسافة واحدة من جميع أبناء الولاية دون إقصاء أو تمييز، وأن معيار المرحلة هو العمل من أجل المواطن وتنمية الولاية.
وأوضح الوالي أن جنوب كردفان تمتلك موارد وإمكانات كبيرة داخل الأرض وخارجها، داعياً أبناء الولاية في الداخل والخارج إلى الإسهام الفاعل في إعادة الإعمار وتحقيق النهضة، مشيراً إلى أن الحرب والحصار والقصف ألقت بظلالها على حياة المواطنين وأنتجت واقعاً إنسانياً صعباً يحتاج إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لمعالجته.
وشدد الفريق كافي على أهمية تعزيز التعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي ونبذ خطاب الكراهية، مؤكداً أن التنوع الثقافي والإثني الذي تتميز به جنوب كردفان يمثل مصدر قوة وليس سبباً للخلاف، قائلاً إن “في التنوع قوة”، داعياً الجميع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على قبول الآخر والتعاون والعمل المشترك.
ولفت الوالي إلى ضرورة العودة للإنتاج باعتباره أساس الاستقرار الاقتصادي، داعياً المواطنين إلى الاستفادة من الموارد المتاحة وتشجيع الزراعة المنزلية وزراعة الجباريك للمساهمة في توفير احتياجات الأسر، كما وصف الحضور بأنه يمثل “برلماناً مصغراً” للولاية، لتمثيله مختلف المكونات والشرائح الاجتماعية.
وفي رسالة تقدير للقوات التي تدافع عن الوطن، حيا والي جنوب كردفان القوات النظامية والمساندة التي حققت الانتصارات، مترحماً على أرواح الشهداء ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى وعودة المفقودين إلى ذويهم.
من جانبه قدم القيادي والي جنوب كردفان الأسبق الفريق محمد مركزو كوكو قراءة تشخيصية لواقع الولاية، مؤكداً أن النهوض بها يتطلب اختيار الكفاءات القادرة على إدارة المرحلة، والاستفادة من الموارد، وإشراك أبناء الولاية في صناعة القرار، محذراً من تأثير بطانة السوء، وداعياً للعمل من أجل التنمية الحقيقية.
أما القيادي محمد أبو عنجة أبو راس فقد أكد أن مسؤولية بناء جنوب كردفان تقع على عاتق الجميع، داعياً إلى توحيد الجهود ووضع الأيدي فوق بعض، واختيار الشخصيات المؤهلة والقوية والأمينة لإدارة المرحلة القادمة، مع ضرورة الاهتمام بالنازحين والوافدين والمجتمعات المستضيفة.
واقترح أبو عنجة تنفيذ برامج اجتماعية وإنسانية تشمل المخيمات العلاجية، والزواج الجماعي، وتنظيم العودة الطوعية عقب فتح الطرق، مؤكداً دعم أبناء الولاية للوالي في مهمته، ومشدداً على أن المرحلة تتطلب التكاتف والعمل الجماعي.
كما عبر مك عموم النوبة بالنيل الأزرق المك عبدو سليمان كافي تيه عن تهانيه للوالي بثقة القيادة، مشيداً بسيرته وتجربته العملية، ومعدداً النجاحات التي حققها خلال فترة عمله في النيل الأزرق، فيما قدم وفد النيل الأزرق تكريماً للوالي تقديراً لمسيرته.
وشهد اللقاء مشاركات واسعة من ممثلي الأكاديميين والإدارة الأهلية والمرأة والشباب والرياضيين، حيث قدم مدير جامعة الدلنج البروفيسور محمد دفع الله، وممثل الإدارة الأهلية المك عبد الله قيدوم، وممثلة المرأة الأستاذة تقوى الصديق، وممثل الشباب الدكتور عبد الله عجلون، وممثل الرياضيين الكابتن جلال كادقلي، ورئيس اللجنة العليا الأستاذ رشاد الجاك، عدداً من الرؤى والمقترحات التي تهدف إلى دعم حكومة الولاية خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا اللقاء أهمية الشراكة بين حكومة جنوب كردفان ومجتمعها المدني وقياداتها المختلفة، باعتباره خطوة نحو بناء توافق مجتمعي واسع، وتأسيس مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والتنمية، بعد سنوات من المعاناة، لتعود الولاية إلى موقعها الطبيعي كإحدى ولايات السودان الغنية بالموارد والتنوع والإرث الثقافي.
