مقالات الرأي
أخر الأخبار

 شميله يكتب: أبيي بين الأمر الواقع والحل النهائي.. هل تعود القضية إلى مربع التصعيد؟

شميله يكتب: أبيي بين الأمر الواقع والحل النهائي.. هل تعود القضية إلى مربع التصعيد؟

 

لم تعد قضية أبيي تحتمل مزيداً من التأجيل أو التعامل معها باعتبارها ملفاً هامشياً يمكن تجاوزه بإجراءات إدارية أو سياسية منفردة. فما تشهده المنطقة من تطورات، وما أُثير بشأن إدراجها ضمن الدوائر الانتخابية في جنوب السودان، يفتح من جديد واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين الخرطوم وجوبا.

إن أبيي ليست مجرد مساحة جغرافية متنازعاً عليها، وليست رقماً في خارطة انتخابية، وإنما قضية ذات جذور تاريخية واجتماعية وقانونية وسياسية، ارتبط بها سكان المنطقة على مدى عقود، وأصبح مستقبلها مرتبطاً بصورة مباشرة باستقرار الحدود والعلاقات بين السودان وجنوب السودان.

ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة لفرض واقع جديد من خلال إجراءات أحادية الجانب، بدلاً من انتظار التوصل إلى تسوية نهائية، لن تؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الأزمة وإضعاف فرص الحل السياسي.

لقد ظلت قضية أبيي حاضرة في الاتفاقيات والمفاوضات والمواثيق الدولية، وظل المجتمع الدولي على اطلاع بتفاصيلها وتعقيداتها. ولذلك فإن تجاوز المسار التفاوضي باتخاذ خطوات منفردة لا يخدم قضية السلام، ولا يصب في مصلحة سكان أبيي الذين ظلوا يدفعون ثمن التأخير السياسي وعدم حسم القضية.

 

حكومه الجنوب التى تماطل للحيلوله دون الوصول الى الحل النهائي

وهو استفتاء اهل المنطقه لاختيار البقاء في السودان الشمالي ام يذهبوا الى الجنوب

 

وهي تعلم ان الحدود المتفق عليها هي ١/١/٥٦

وقواتها الان شمال هذا الخط وهذا احتلال للمنطقه لفرض الامر الواقع

وجوبا هي التى انسحبت من اتفاق ٢٠/٦/٢٠١١

بعد ان وقعت عليه بوجود شهود دوليين.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل المطلوب حل قضية أبيي أم تكريس أمر واقع جديد؟

إذا كان الهدف هو السلام والاستقرار، فإن الطريق واضح: العودة إلى طاولة الحوار، والالتزام بالمرجعيات والاتفاقيات ذات الصلة، والاستماع إلى صوت مجتمع أبيي، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.

أما إذا أصبحت الإجراءات الإدارية والانتخابية وسيلة لتثبيت واقع سياسي جديد، فإن ذلك قد يقود القضية إلى مسار أكثر تعقيداً، ويعيد إنتاج التوتر في منطقة تحتاج قبل كل شيء إلى الأمن والتنمية وطمأنينة المواطنين.

إن أبناء أبيي لا يرفضون السلام، بل يطالبون بسلام عادل؛ ولا يعارضون التعايش، بل يريدون تعايشاً قائماً على الحقوق والاعتراف المتبادل؛ ولا يبحثون عن مواجهة جديدة، وإنما عن حل ينهي حالة الانتظار التي طالت.

وهنا تبرز مسؤولية الحكومة السودانية بصورة واضحة، إذ لا يكفي إصدار البيانات أو تسجيل المواقف، وإنما المطلوب تحرك سياسي ودبلوماسي جاد يعيد قضية أبيي إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، ويحول دون اتخاذ خطوات منفردة قد تؤثر على مستقبل التسوية.

كما أن مسؤولية دولة جنوب السودان تتمثل في إدراك أن استقرار أبيي لا يمكن أن يتحقق عبر فرض الأمر الواقع، وإنما عبر تفاهم سياسي يراعي مصالح السكان وحقوقهم ويضع حداً للنزاع.

أما المجتمع الدولي، فعليه ألا يكتفي بمراقبة الأزمة من بعيد، بل ينبغي أن يدعم مساراً سياسياً حقيقياً يقود إلى تسوية نهائية، لأن استمرار الوضع المعلق في أبيي لا يخدم السلام بين البلدين.

أبيي ليست ورقة انتخابية، وليست ملفاً قابلاً للتجميد إلى ما لا نهاية. أبيي قضية شعب، وحقوق، وتاريخ، ومستقبل.

ولهذا فإن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع قدراً أكبر من الحكمة والمسؤولية. فالمنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الاستقطاب، وإنما تحتاج إلى قرار سياسي شجاع يضع حداً للانتظار ويفتح الطريق أمام حل نهائي وعادل.

ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة الخرطوم وجوبا على تحويل أبيي من نقطة خلاف إلى جسر للتعايش والسلام، لأن استمرار الأزمة سيدفع ثمنه المواطنون على جانبي الحدود.

فهل تكون التطورات الأخيرة جرس إنذار لإعادة قضية أبيي إلى طاولة الحل النهائي، أم بداية لمرحلة جديدة من صراع الأمر الواقع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى