أزمة غرب دارفور: حتمية التوافق، رفض النهج الإقصائي، واستحقاقات الإسناد المدني والعسكري

بقلم: [ الرشيد ابراهيم كندو ]
تواجه ولاية غرب دارفور مخاضاً تاريخياً معقداً، تعمق فيه الانقسامات البنيوية والتقاطعات السياسية والجهوية والإثنية بين مختلف مكونات المجتمع، والتنظيمات السياسية، والحركات الكفاح المسلحة، والإدارة الأهلية.
وعلى الرغم من المتابعات والدعوات المتكررة التي ظللنا نطرحها عبر مقالاتنا في زاوية *(مقعد أخیر)* لبلورة إطار تنسيقي موحد يجمع الصفين الداخلي والخارجي ؛ عبر فصل المسار السياسي عن العسكري لتعظيم كفاءة الأداء الميداني والدبلوماسي ؛ إلا أن هذه النداءات اصطدمت مراراً بحالة من التجاهل وغياب الإرادة المؤسسية.
إن التنوع في الآراء وتباين الطروحات بين الشباب على منصات التواصل الاجتماعي كان يمكن أن يشكل مكسباً معرفياً لو أُدير بوعي وطني، لكن غياب الرؤية الاستراتيجية وتغليب النزعات الفردية والجهوية أحاله ليصبح عاملاً هداماً يُكرس التشرذم والتفرق.
وفي خضم هذا الفراغ الإداري والتشتت التنظيمي، تبرز محاولات إعادة تدوير النخب التقليدية التي أثبتت التجارب عجزها عن تحقيق أي إنجاز تنموي، حيث تقاطعت فترات إدارتها السابقة مع مظاهر الفساد وتراجع البنى المؤسسية للولاية.
واليوم، تسعى هذه القيادات لاستثمار حالة الضعف الراهنة مستغلةً تواجدها التاريخي في الحكم وشبكة علاقاتها الدبلوماسية الممتدة مع قياداته في المركز للعودة مجدداً إلى واجهة المشهد.
وهنا ينبغي التأكيد على أننا لا ندعو مطلقاً إلى الإقصاء الشامل لهذه القيادات، ولا نسعى لمنعهم من حقوقهم الوطنية، غير أن ما نرفضه رفضاً قاطعاً هو عودتهم بذات النهج الإقصائي القديم الذي استبعد طاقات شباب الولاية من كادر سياسي وإداري ونخب مثقفة، وهو النهج ذاته الذي أسس للفساد وعطل مسيرة التنمية.
إن إرادة البناء الحقيقي تشترط أن من يريد الخير لهذه الولاية عليه أن يندمج بصدق مع أبنائها، ويشركهم في كافة التفاصيل والمسارات المصيرية بمبدأ التشاركية الحقيقية.
إلى جانب ذلك، تفترض المرحلة الراهنة بوجوب قاطع الاهتمام الشامل بملفات الإسناد المدني والعسكري بوصفهما جناحين لعملية الصمود؛ حيث يرتكز الإسناد العسكري على تفعيل آليات التعبئة والاستنفار، وتأطير طاقات شباب الولاية المتواجدين في الولايات الآمنة وتسليحهم وفق أطر مؤسسية ومنظمة ليلتحقوا بإخوانهم في الصفوف الأمامية، بينما يتكامل ذلك مع الإسناد المدني القائم على تنظيم الصفوف الداخلية، وتقديم الخدمات الإنسانية، وتوحيد الخطاب المجتمعي لدعم صمود المواطنين والنازحين.
إن غرب دارفور اليوم لا تقبل بالحلول الوسطى ولا تتقبل الشرعيات المصطنعة التي تُدار من خلف الكواليس أو من داخل الغرف المكيفة على حساب دماء الضحايا ومعاناة اللاجئين والنازحين.
إنها مرحلة تاريخية فارقة تفرض استحقاق القيادة على من يمتلك كفاءة الميدان وشرف التضحية، ولا عزاء لمن يستثمرون في المآسي.
وتتطلب هذه اللحظة الحرجة تجاوز العصبيات الضيقة نحو تأسيس ميثاق شرف وطني عريض، يضع مصلحة الولاية وأمن إنسانها فوق كل اعتبار، باعتبار أن الوحدة والتكاتف هما السبيل الوحيد لإنقاذ الولاية من شبح التشتت والضياع.
*✍️ الرشيد ابراهيم كندو*
*الثلاثاء ٨ سبتمبر ٢٠٢٦م*
*واتساب: +249911186134*
*البريد الإلكتروني: alrasheedebrahim@yahoo.com*+
