
*بسم الله الرحمن الرحيم*
*التنمية في الجزيرة.. طيبة الشيخ كمال الدين نموذجاً*
تحية فخر وإجلال نقدمها لشباب الجزيرة وهم يسطرون أروع النماذج في التكاتف والتنمية الريفية والبنية التحتية بسواعد أبنائها.
فما وهنوا ولا استكانوا وما عرفوا سوى الإنجاز.
لم ينتظروا منحاً ولا هبات، ولا حتى تنمية من الحكومات، مركزية كانت أم ولائية.
ولم يدّعوا التهميش يوماً ولم يهمهم خطاب الهامش، ولم يطالبوا يوماً بسلطة ولا ثروة.
عرفوا أن النهضة والتنمية تبدأ بالفرد ثم الجماعة وليس العكس.
فالشعوب المتحضرة هي التي تخدم نفسها بنفسها رافعة شعار _بسواعدنا نبني بلدنا_.
*قصة قصيرة ونموذج تنمية:*
قرية _طيبة الشيخ كمال الدين_ الواقعة في محلية المناقل، والتي تتوسط كطبيعة قرى الجزيرة المشروع الزراعي، ويمتهن أهلها الزراعة كمصدر رزق، وكحال الكثير هجر شبابها السودان وفضلوا الاغتراب في دول الخليج خصوصاً السعودية.
وبعد الحرب وما لحق بالجزيرة من تدمير ممنهج، تقدم مواطنو القرية للسيد الوالي والسيد وزير التخطيط العمراني والبنية التحتية طالبين يد العون والمساعدة في خدمات القرية، وحين لم يجدوا باباً شمروا عن سواعدهم رغم ويلات الحرب وظروف القرية، فأطلقوا أول مشروع وهو مشروع الماء، وفي ظرف ٧٢ ساعة تم جمع أكثر من ٩٠ لوح طاقة شمسية، وفي خلال أسبوع اكتمل التركيب والحمد لله.
ولكن… لم تكتمل الفرحة حتى حصل حريق لمحول القرية الوحيد، وكإجراء طبيعي تم تصديق محول من الوالي وسرعان ما تبخر الحلم ليجدوا أنهم ينتظرون السراب، فسارع شباب القرية إلى العون الذاتي، وبعد 41 يوماً فقط تم شراء محول جديد (كأسرع إنجاز على مستوى الجزيرة وربما السودان) مع الوعد من شركة الكهرباء بضرورة تركيب محول ثانٍ حسب حجم وحاجة القرية.
وفي معركة الكرامة قدم شباب القرية أروع البطولات والتضحيات وانخرطوا في صفوف المجاهدين والمقاومة الشعبية ليرسلوا رسالة مفادها أن _هذه الأرض لنا_، وكانت القرية ومسيدها ملاذاً وحائط صد في زمن المحنة، كما ظل مغتربو القرية يتكفلون بدعم وإعاشة ارتكازات الجيش المتقدمة حتى تمام النصر وتحرير الجزيرة.
هكذا الجزيرة وهكذا التنمية في الجزيرة.
حفظ الله جزيرة الصالحين
ورفع الله جزيرة الذاكرين.
*مصعب دفع الله الشيخ كمال الدين*
*18 / 9 / 2026*
—