سونا تحاور الأستاذ صديق فريني حول مراكز تنمية المرأة ودعم العائدات بولاية الخرطوم

سونا تحاور الأستاذ صديق فريني حول مراكز تنمية المرأة ودعم العائدات بولاية الخرطوم
حوار: سونا
الخرطوم 2-10-2026 (سونا)- أجرت وكالة السودان للأنباء (سونا) حواراً مع الأستاذ صديق فريني، مدير وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم والوزير المكلف، تناول الزيارة الميدانية لمراكز تنمية المرأة المدعومة من اليابان بمحلية شرق النيل، ودور هذه المراكز في دعم النازحات والعائدات إلى ولاية الخرطوم، إلى جانب الفجوات والاحتياجات الملحة التي تواجه النساء، والجهود المبذولة لتوفير الدعم الاجتماعي والاقتصادي لهن. كما تناول الحوار أهمية توسيع نطاق مشروعات ومراكز التنمية الاجتماعية، بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للنساء والفتيات، وتعزيز قدراتهن ومساعدتهن على الاندماج في سوق العمل، فضلاً عن رسالة الشكر والتقدير التي وجهها فريني إلى الشعب الياباني لدعمه المبادرات الإنسانية والتنموية في السودان.
س: بخصوص زيارتكم الميدانية لمراكز تنمية المرأة المدعومة من اليابان في شرق النيل، كيف ساعد هذا المشروع النازحات والعائدات إلى ولاية الخرطوم؟
ج: أرحب بكم في ولاية الخرطوم، وأنقل تقديري لوكالة السودان للأنباء، التي ظلت حاضرة إلى جانب إنسان ولاية الخرطوم، وشاركت في نقل همومه وقضاياه اليومية منذ اليوم الأول للحرب، وواصلت حضورها في مختلف اللجان والمناشط حتى إعلان خلو الولاية من ميليشيا المتمردة
وقد تعلمنا من معركة الكرامة، ومن خلال الحركة الميدانية والتواصل المباشر مع المجتمع، أن تلمس قضايا المواطنين والبحث عن سبل تقديم الخدمة وتوفير الأمان النفسي والاجتماعي والعمل الجماعي تمثل مدخلاً أساسياً في إيصال رسالة وزارة التنمية الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق جاءت زيارتنا الميدانية للمركز الاجتماعي بالحارة 11 الامتداد بشرق النيل، الذي يمثل امتداداً لمركز أبو حليمة، ويتميز بتركيزه على قضايا المرأة بمختلف أبعادها.
ونحن لا ننظر إلى قضية المرأة باعتبارها قضية منفصلة عن المجتمع السوداني، فهي جزء أساسي من قضية المجتمع ومحور رئيسي لنشاط وزارة التنمية الاجتماعية، باعتبار أن المرأة تمثل أحد أهم عوامل تماسك الأسرة، وتماسك الأسرة يعني تماسك المجتمع.
وقد شهدت الفترة الماضية استهدافاً واسعاً للمرأة، وما تعرضت له خلال الحرب جعلنا نعمل على إعادة مراكز التنمية الاجتماعية باعتبارها مؤسسات أساسية لدعم المرأة والأسرة.
كما أن ما وجدناه من مجتمعاتنا المحلية ووسائل الإعلام المختلفة كان حافزاً لنا للمضي قدماً في اتجاه تكريم المرأة ودعمها، ونقدر في هذا الإطار الدور الذي قام به شركاؤنا والمنظمات الداعمة، ومن بينها الجانب الياباني. وأثبتت التجربة أهمية حسن اختيار مواقع هذه المراكز والفئات المستهدفة، إذ إن المرأة السودانية، بمختلف مراحلها العمرية والاجتماعية، ظلت تتحمل أعباء كبيرة خلال الحرب، الأمر الذي جعل الفجوة النفسية والاجتماعية لديها كبيرة، وتحتاج إلى تدخلات متخصصة ومستدامة.
س: ما الفجوات والاحتياجات الملحة التي تواجه النساء العائدات، والتي لا تزال دون معالجة رغم المبادرات الحالية في الخرطوم؟
ج: ما نقوله الآن يمثل جزءاً بسيطاً مما استطعنا قراءته وتلمسه من احتياجات النساء. ومن خلال هذه الفجوات سعينا إلى توفير مساحات آمنة تستطيع المرأة من خلالها التعبير عن قضاياها وهواجسها وهمومها والآثار النفسية العميقة التي خلفتها الحرب.
وتوفر مراكز التنمية الاجتماعية هذه المساحات الآمنة للسماع والحوار والتفكير الجماعي حول القضايا التي تمس المرأة في تركيبتها النفسية والاجتماعية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من المجتمع السوداني. والفجوات كبيرة، ولذلك نقول لشركائنا ولكل المخلصين من أبناء الوطن في السودان وولاية الخرطوم على وجه الخصوص إننا بحاجة إلى كل جهد وطني مخلص لردم هذه الفجوات ومعالجة الهموم والهواجس التي تشكلت خلال المرحلة الماضية. فهناك معاناة صامتة في بعض الحالات، ومعاناة أسرية في حالات أخرى، وأحياناً معاناة مشتركة بين الرجل والمرأة، وهذه القضايا تحتاج إلى عمل جماعي، لا يتحقق إلا من خلال توفير مراكز آمنة مثل مركز الحارة 11، الذي يعد مساحة مخصصة للمرأة تتيح لها الشعور بالأمان والاستفادة من المتخصصين والمدربين.
وتعمل هذه المراكز على تمليك المرأة المهارات وفتح نوافذ للتفكير في المستقبل، بما في ذلك تحديد المهن والمهارات التي يمكن أن تتعلمها لتبدأ حياتها من جديد.
وهذا يتسق مع مفهوم “قيام الشعب السوداني من الرماد”، وهي العبارة التي أطلقها الفريق إبراهيم جابر في إحدى المناسبات، في إشارة إلى قدرة الشعوب على تجاوز آثار الحروب وبناء مستقبل جديد. وهذا القيام من الرماد يحتاج إلى مؤسسات، من بينها مراكز التنمية الاجتماعية.
س: كيف سيساهم توسيع نطاق مثل هذه المشاريع في تحسين الخدمات لتلبية الاحتياجات الحالية للدعم الاجتماعي والاقتصادي للنساء والفتيات؟
ج: بفضل الله تعالى وتآزر شركائنا مع وزارة التنمية الاجتماعية، تمكنا من تأهيل أكثر من 34 مركزاً اجتماعياً، وما تزال جهود التأهيل مستمرة.
وتعمل هذه المراكز كمساحات صديقة للمرأة، وتخاطب قضاياها بصورة شاملة، خاصة النساء اللاتي تعرضن لمعاناة مباشرة خلال فترة الحرب.
كما تجاوز عدد المتدربين والمتدربات في هذه المراكز 4 آلاف متدرب، اكتسب عدد منهم مهارات حقيقية مكنتهم من الدخول إلى سوق العمل.
وهناك سياسات على مستوى ولاية الخرطوم تدعم هذا الاتجاه، من خلال تخصيص مواقع لعرض منتجات الفئات التي تتلقى التدريب في مراكز التنمية الاجتماعية، وقد حظي هذا الأمر باهتمام مباشر من والي الخرطوم وحكومة الولاية ووزارة التنمية الاجتماعية.
ونحرص على أن يجد كل شخص منتجاً ثمرة تدريبه ومهاراته طريقه إلى الأسواق ومواقع عرض المنتجات التي تم تخصيصها في المحليات المختلفة.
ونحن نؤكد أن ما تم بذله حتى الآن يمثل جهداً محدوداً أمام حجم الاحتياجات، ولذلك نسعى للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، وتمكينهم من الاعتماد على مهاراتهم وقدراتهم، والاستفادة من الإرادة الجماعية التي تشكلت نتيجة تجاوز آثار الحرب في ولاية الخرطوم.
س: ما رسالتكم إلى الشعب الياباني الذي دعم مثل هذه المبادرة في السودان؟
ج: نحن كسودانيين نقدر التجربة اليابانية كشعب ومجتمع ودولة، ونتطلع إلى الاستفادة من الدروس التي يمكن أن تتوافق مع متطلبات الدولة السودانية وخصوصية مجتمعنا. ونقول شكراً جزيلاً للشعب الياباني، الذي كان عنواناً للصمود وتقديم العون للشعوب المحتاجة. ونحن في ولاية الخرطوم نلمس أثر هذا الدعم من خلال مساندة عدد من المنظمات التي تربطها بالولاية اتفاقيات فنية ومذكرات تفاهم.
كما أن أثر الدعم الياباني حاضر في عدد من الخدمات والمشروعات، ومن بينها عربات جمع النفايات التي تم تقديمها دعماً للولاية.
لذلك نقول للشعب الياباني: شكراً جزيلاً، وهي كلمة تتجاوز مجرد التعبير عن الامتنان، وإنما تمثل التزاماً أخلاقياً كبيراً تجاه هذا الشعب الصديق الذي وقف إلى جانب السودان في ظروفه الصعبة.