
السلام الذي يكشف المواقف!
لمن يهمه الأمر
بقلم :إدريس هشابه
تضع رسالة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح إلى ترامب قيادات «صمود» أمام اختبارٍ سياسي وأخلاقي لا يحتمل المواربة؛ فقد أكدت استعداد السودان للتعاون مع الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب، على أن تقوم التسوية على معالجة جذور الأزمة، لا على هدنةٍ تمنح الميليشيا فرصةً لالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب قدراتها العسكرية.
فلماذا صمتت قيادات مايسمى «صمود وتقدم »؟ ولماذا لم تجد الرسالة، بما حملته من انفتاح على الجهود الدولية لوقف الحرب، ما يستحق الدعم أو الترحيب؟ أليس السلام هو الشعار الذي يرفعونه، ووقف الحرب هو القضية التي يتصدرون بها المشهد؟
إن كان السلام غايةً حقيقية، فدعم كل جهدٍ جاد لإنهاء الحرب واجب، بصرف النظر عن الجهة التي تقوده. أما أن يُرفع شعار السلام حين يخدم الحسابات السياسية، ويُمارَس الصمت حين تقتضي المواقف دعماً صريحاً، فذلك يفتح الباب أمام سؤالٍ مشروع: أهو انحيازٌ صادق للسلام، أم توظيفٌ سياسي لمعاناة السودانيين؟
فالمواقف لا تتضح بما ترفعه الشعارات، بل بما تكشفه لحظات الاختبار والسلام ليس لافتةً للمزايدة، بل موقفٌ واضح لا يحتمل الانتقائية.