*السيدة/تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم .. الدخول من بوابة الخروج* *خالد عوض عبدالله المحامي*

*السيدة/تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم .. الدخول من بوابة الخروج*
*خالد عوض عبدالله المحامي*
أراد لها أبيها رجل القضاء الباذخ حينما كان القضاء باذخا ، أن يكون اسمها تماضر ، ليكون للاسم عندما ينطق ثلاثيا له جرسه المتفرد وموسيقاه العذبة ، فهو لا ينطق فرديا ولا ثنائي بل لابد ان يجهر به ثلاثيا ليعطي المقام موسيقاه والمعنى حقيقته والاسم جزالته .
أنه من المعلوم للكافة أن المقامات السامية عندما تغادر مواقعها ، فهي في حقيقة الأمر لا تغادر معها آثارها ، ولا تمحي بصماتها ، فالعظماء لا يغادرون ، فهناك اشخاص لا تختصرهم المناصب ، ولا تختزلهم الكراسي ، لأن قيمتهم الحقيقية تكمن فيما تركوه من أثر ، وما راكموه من خبرات ، وما أضافوه للمؤسسات والقطاعات ، التي أفنوا سنين عمرهم الغالية في خدمتها ، وتماضر ابوالقاسم عبدالرحيم واحدة من هؤلاء بجدارة واستحقاق ، كيف لا وقد أفنت السيدة/تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم ما يناهز النصف قرن من الزمان في مسيرة مهنية حافلة بالتجارب المترعة بالاحداث والوقائع والخبرات ، حيث ظلت حاضرة بقوة في مشهد التأمين السوداني حتى تولت دفة القيادة في شركة السلامة للتأمين ، ثم رئاسة إتحاد شركات التأمين واعادة التأمين السودانية .
وبالرغم من كل هذا فما يميز السيدة/تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم ليس طول سنوات العمل ، وتقلد أرفع المناصب وحده ، وانما يجعلها متميزة عن غيرها في قطاع التأمين بالرغم من وجود اشخاص سبقوها في هذا المجال هو المعرفة الدقيقة بتفاصيل قطاع التأمين في السودان ، وإدراكها لطبيعة تحدياته التي يواجهها على كافة الأصعدة ، وفهمها العميق للعلاقة التي تربط شركات التأمين ببعضها وشركات التأمين واتحاد شركات التأمين ، وشركات التامين والجهات الرقابية واتحاد شركات التامين والجهات الرقابية كذلك ، بالاضافة الى علاقة شركات التامين وعلاقتها بالمؤسسات الاقتصادية التي يتداخل نشاطها مع النشاط التاميني ، بل أكثر من ذلك في تطبيق وتسخير العلم والمعرفة والتجربة للمصلحة العامة وانزال كل ذلك على ارض الواقع فبالرغم من كثرة هذه العلاقات وتشابكها وتداخلها ، إلاّ أنني وبحكم مهنتي وارتباطها بالمدير العام لشركة السلامة للتأمين السيدة/تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم أدركت مدى معرفتها المهولة والدقيقة بتفاصيل تلك العلاقات ومقدرتها في حلحلت إشكالياتها ومقدرتها في مواجهت تحدياتها في بلد مثل السودان ، ومن أمثلة تلك القدرة على مواجهة التحديات والوصول بها الى حلول ناجعة تخدم القطاع التأمين والعاملين فيه ، هو حينا رفض مراقب التامين التعامل مع اتحاد شلاكات التأمين لفهمه الضيق والقاصر عن القرارات الرئاسية والحكومية ولشئ في نفسه لا ندركها نحن الله يدركها ، حينها وبحكم مسؤولياتها كرئيس لاتحاد شركات التأمين ما كان لها إلاّ أن قابلت الجهات المختصة لدى وزارة العدل لإصدار فتوى رسمية من السيد/وزير العدل انذاك عن تفسير مرسوم دستوري كان قد صدر بحل كافة النقابات والاتحادات في السودان ، فكان لها ما أرادت ، وصدرت الفتوى التي أجبرت مراقب التأمين أن يتراجع عن موقفه في التعامل مع اتحاد الشركات ويصدر خطاب اعتذار لاتحاد شركات التأمين . هذا غيض من فيض ، وقطرة في محيط الحكمة والكياسة والشجاعة في الدفاع عن الحق والمصالح العامة ولو أتي على حساب الخاص أو على حساب الشخصي للسيدة/ تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم .
السيدة/تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم يا هؤلاء ليس مجرد أسم في سجل المناصب والرتب ، إنها كتاب متعدد الابواب والفصول ، في كل فصل منه تجد تجربة ثرة ، ودرس يغنيك عن قراءة مكتبة كاملة ، هي مواقف وما أكثرها وما أجلها ، وفي كل موقف معرفة لا تكتسب إلاّ بطول الممارسة وعلو النفس والهمة ، فالله درك يابت مولانا كما يحلو أن يناديها الحسيب النسيب سيادة السيد/احمد الميرغني طيب الله ثراه .
ومن هنا أقول للسادة مجلس ادارة شركة السلامة للتأمين الموقرين وقبله السادة/اعضاء الجمعية العمومية للشركة بشقيها حملة الاسهم وحملة الوثائق : إن مغادرة المنصب أيا كانت أسبابها لا تعني إنتهاء صلاحية الخبرة او انتهاء القدرة على العمل والتأثير ، فالمناصب الرسمية بطبيعتها مؤقتة مهما طال عليها الزمن ، أما الخبرات والتجارب فلا تفنى ولا تسقط بالتقادم ، وان السيدة الفخيمة ليس مجرد صفحة طويت بنهاية قرآءتها ، فلابد من موقع جديد لهذه الدرة النادرة حتى تكمل المسيرة مع رفقاء الامس ، قبل ان تتخطفها المؤسسات الاخرى واني على يقين أن امثال السيدة/ الفخيمة صاحبة المقال كالغيث أينما هطل نفع ، فهل من مدّكر .
أخير وبحسب معرفتي بشخصية السيدة/تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم بحكم قربي منها كمستشار لهذه المؤسسة العريقة لسنوات عديدة فلا احسبها تتوقف عن نثر كنانة علمها الغزير و معرفتها الثرة بعلم التأمين وتجاربها وخبراتها طيلة نصف قرن في هذا المجال ، انا على يقين انها لن تتوقف عند هذا المنحنى بل سيكون هذا دافعا لها في كتابة فصل آخر من حكايتها المشوقة والعميقة والثرة في مجال التأمين ، وبحسب معرفتي بها فإن ما تعد له هذه السيدة الفخيمة لا شك سيحدث دويا واسعا في قطاع التامين ، فصلا لا يستهدف مجرد الحضور الفيزيائي في المشهد انما يتجه اكثر عمقا واهمية وهو نشر ثقافة التأمين بمعناها الحقيقي لا بالمعنى الكذوب والمضلل ، فالتأمين ليس وثائق تصدر من شركات التأمين بل هي منظومة متكاملة تقوم على معرفة المخاطر والوعي التام بالحقوق والالتزامات وتوفير الحماية للاشخاص طبيعيين واعتباريين .ومن يعرف السيدة/تماضر ابوالقاسم عبدالرحيم يعلم ان الحديث عن نشر ثقافة التامين يعني عندها اعادة الاعتبار لجوهر التأمين ووضع مصلحة المؤمن لهم والجمهور في صدارة الاهتمام .
ولي عودة بل عودات في تصفح هذا السفر الخالد ، فحرام ان تظل هذه التجربة حبيسة الصدور دون ان تخرج للناس كي يعرفوا اولا من هي تماضر ابو القاسم عبدالرحيم وماذا كانت تفعل طيلة تلك السنوات وما تركته من ارث هو حق خالص للاجيال معرفته والتزود به …
