
التنمية البشرية تلتقط القفاز والخارجية تستجيب
بقلم/احمد صديق حمد
أصدر وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، توجيهاً يقضي بإلزام جميع موظفي الدولة والعاملين في الخدمة المدنية المتواجدين خارج السودان بالتبليغ الفوري والتسجيل لدى السفارات السودانية في الدول التي يقيمون فيها.
وبحسب خطاب وجهه الوزير إلى وزير الخارجية محيي الدين سالم، يأتي هذا الإجراء تنفيذاً لتوجيه مجلس الوزراء رقم (108) لسنة 2026، الصادر في 17 سبتمبر 2026، والقاضي بإعلان جميع منسوبي أجهزة الدولة بضرورة التبليغ الفوري.
وأوضحت الوزارة أن هذا التوجيه يأتي في إطار تنظيم سير العمل الإداري واستقرار الكادر البشري بمؤسسات الدولة المختلفة.
وزارة الموارد البشرية هي الوزارة المسؤولة عن كل العاملين في الدولة أياً كان موقعها ومكان عملها، وهي الجهة المسؤولة بالتالي عن عملية الحصر والتسجيل سواء داخل السودان أو خارجه، باعتبارها الجهة المناط بها إدارة وتنظيم شؤون الخدمة المدنية، وهي المعنية بوضع قرار مجلس الوزراء رقم (108) موضع التنفيذ بما يتماشى مع مصلحة العمل والعاملين دون الإضرار بأي مصالح للطرفين.
ومنذ صدور القرار 108، كان الجدل يدور حول كيفية تطبيقه، حيث كان التفسير الأولي يعني إجبار الموظفين المتواجدين بالخارج على السفر والتبليغ في مقرات عملهم داخل السودان، وهو ما يمثل عبئاً كبيراً.
هنا **التقطت وزارة التنمية البشرية القفاز**، وعملت بفقه البدائل الذي طُرح من بعض الإعلاميين، طالما أن الأمر للحصر فقط. فبدلاً من التمسك بالنص الحرفي، سمحت الوزارة بالتسجيل لدى مقار السفارات السودانية لاستكمال إجراءات التسجيل والحصر بالخارج، عوضاً عن سفر العاملين.
وقد وجد هذا التوجيه قبولاً وارتياحاً كبيراً وسط العاملين المتواجدين بالخارج، لأنه وفر عليهم الجهد والوقت والمال، ويُذكر هذا الأمر ويُشكر لوزير التنمية البشرية الذي استجاب لنداء العمل بفقه البدائل.
ومن جانب آخر، استجابت وزارة الخارجية فوراً. فقد استجابت جميع السفارات السودانية بالخارج للتوجيه وفتحت منافذ خاصة لاستقبال وحصر العاملين في الدولة، وقامت بعمل ما يلزم حتى يتمكن العامل من الحضور بنفسه لإستكمال إجراءات الحصر بكل يسر وسهولة.
وتعد هذه الخطوة خطوة جيدة في طريق تنظيم أوضاع العاملين، ونموذجاً للتكامل بين الوزارات، حيث تضع وزارة الاختصاص الحل العملي وتنفذه الوزارة السيادية عبر أذرعها في الخارج.