الخير أبو مريدات وملف أبيي.. تحركات مؤسسية لمعالجة القضايا العالقة وتعزيز الاستقرار من التنسيق الحكومي إلى الرقم الوطني وحقوق المواطنين.. ملامح تحرك جديد في إدارة ملف أبيي تقرير: جلال الجاك أدول
الخير أبو مريدات وملف أبيي.. تحركات مؤسسية لمعالجة القضايا العالقة وتعزيز الاستقرار
من التنسيق الحكومي إلى الرقم الوطني وحقوق المواطنين.. ملامح تحرك جديد في إدارة ملف أبيي
الخرطوم – 4 نوفمبر 2026
تقرير: جلال الجاك أدول
في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني الذي تشهده منطقة أبيي، وتزايد التحديات المرتبطة بوضعها الإداري والقانوني، برزت خلال الفترة الأخيرة تحركات مؤسسية يقودها اللواء الركن (م) الخير عبدالله إدريس أبو مريدات، رئيس لجنة الإشراف المشتركة على منطقة أبيي – جانب السودان، تستهدف إعادة تنشيط ملف المنطقة، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، وفتح مسارات عملية لمعالجة القضايا العالقة التي تمس حقوق المواطنين واستقرارهم.
وتأتي هذه التحركات في مرحلة تتطلب تنسيقاً أكبر بين الجهات الرسمية، ومقاربة تجمع بين المسارات الدبلوماسية والقانونية والاجتماعية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية سلمية ومستدامة لقضية أبيي.
وأكد اللواء الخير عبدالله أبو مريدات أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة وتكثيف العمل المشترك، مشيراً إلى أن معالجة ملف أبيي لا تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، بل تشمل أيضاً القضايا المدنية والخدمية والحقوق الأساسية للمواطنين.
وقال: (( إن أولويتنا تتمثل في تعزيز الاستقرار والتعايش السلمي بين مختلف مكونات مجتمع أبيي، والعمل بالتنسيق مع مؤسسات الدولة لمعالجة القضايا العالقة، بما يحفظ حقوق المواطنين ويهيئ الظروف المناسبة للوصول إلى حلول مستدامة لقضية المنطقة)) .
تفعيل التنسيق الحكومي وإعادة ترتيب الأولويات
في إطار تعزيز العمل المؤسسي، عقد رئيس لجنة الإشراف المشتركة في الثاني من نوفمبر الجاري اجتماعاً بمكتبه في الخرطوم، هو الأول للجنة التنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية بملف أبيي، بمشاركة ممثلين عن وزارتي الخارجية والداخلية، والمخابرات العامة، والاستخبارات العامة، إلى جانب مدير إدارية أبيي والمدير التنفيذي لصندوق تنمية منطقة أبيي.
وناقش الاجتماع جملة من الملفات المرتبطة بالوضع الإداري والخدمي والأمني للمنطقة، فضلاً عن التحديات التي تواجه المواطنين في الحصول على الخدمات والوثائق الرسمية، مع التأكيد على أهمية توحيد الجهود الحكومية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أوضح اللواء الخير أبو مريدات أن التنسيق بين مؤسسات الدولة يمثل مدخلاً أساسياً لمعالجة الملفات العالقة، مؤكداً أهمية الانتقال من مرحلة التشاور إلى اتخاذ خطوات عملية تستجيب لاحتياجات المواطنين وتدعم الاستقرار في المنطقة.
ويمثل تفعيل هذه الآلية التنسيقية خطوة نحو تنظيم التعامل مع ملف أبيي على المستوى الوطني، وتجاوز المعالجات المتفرقة لصالح رؤية أكثر تكاملاً تستند إلى التعاون بين الجهات المختصة.
الرقم الوطني.. قضية حقوقية في صدارة الاهتمام
تتصدر قضية الرقم الوطني قائمة الملفات التي تتطلب معالجة عاجلة، نظراً لارتباطها المباشر بحقوق المواطنين في التعليم والخدمات والمعاملات الرسمية.
وفي هذا السياق، شهدت الخرطوم في الثالث من نوفمبر الجاري لقاءً جماهيرياً لأبناء دينكا نقوك، بمشاركة رئيس لجنة الإشراف المشتركة وعدد من المسؤولين المعنيين، خُصص لمناقشة التحديات المتعلقة باستخراج الرقم الوطني والوثائق الثبوتية، إلى جانب قضايا الطلاب والحقوق المدنية.
وشهد اللقاء تأكيداً على أهمية التنسيق بين لجنة الإشراف وإدارة الهوية والسجل المدني والجهات المختصة، بهدف معالجة العقبات الإدارية والفنية التي تواجه المواطنين، والعمل على إيجاد حلول تحفظ حقوقهم وتيسر حصولهم على الوثائق الرسمية.
وأكد اللواء الخير عبدالله أبو مريدات أن قضية الرقم الوطني تمثل أولوية أساسية ضمن الملفات المطروحة، مشدداً على ضرورة تكثيف التنسيق مع الجهات المختصة للوصول إلى معالجات عملية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وما ترتب عليها من تعطل المؤسسات والإجراءات الإدارية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أوضاع شرائح واسعة من المواطنين.
أبيي والانتخابات في جنوب السودان.. تأكيد أهمية المسار السياسي
مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في جمهورية جنوب السودان في 22 ديسمبر 2026، عاد ملف أبيي إلى دائرة النقاش السياسي والإقليمي، خاصة فيما يتعلق بوضع المنطقة وحدود المشاركة في العملية الانتخابية.
وفي هذا الإطار، برزت مواقف تؤكد ضرورة احترام الاتفاقيات والمرجعيات المنظمة لوضع أبيي، وعدم اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها التأثير على وضعها القانوني والسياسي قبل التوصل إلى تسوية نهائية بين السودان وجنوب السودان.
وشدد رئيس لجنة الإشراف المشتركة على أهمية معالجة قضية أبيي عبر الحوار والتفاوض والآليات الدبلوماسية المشتركة، بما يحفظ حقوق سكان المنطقة ويجنبها تداعيات الخلافات السياسية بين البلدين.
وتشير التحركات المرتبطة بهذا الملف إلى أهمية استمرار التواصل الدبلوماسي والتنسيق بين الجهات الرسمية، بما يضمن التعامل مع التطورات السياسية وفق المرجعيات القانونية والاتفاقيات المنظمة للقضية.
الدبلوماسية والتعايش السلمي.. مقاربة لمعالجة الأزمة
في سياق التصريحات والمواقف المتعلقة بمستقبل المنطقة، أكد اللواء الخير عبدالله أبو مريدات أهمية اعتماد المسارات الدبلوماسية والاجتماعية والخدمية لتحقيق الاستقرار في أبيي بمختلف مكوناتها المجتمعية.
وقال إن «التعايش السلمي والتقارب بين مكونات مجتمع أبيي يمثلان أساساً ضرورياً لتحقيق الاستقرار، وأن معالجة القضايا العالقة تتطلب إرادة مشتركة وتعاوناً مستمراً بين المؤسسات الرسمية والمجتمعات المحلية».
كما شدد على أهمية تهيئة الظروف المناسبة أمام قوات الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) للقيام بمهامها في حفظ السلام والاستقرار، مؤكداً أن تعزيز التعاون والتفاهم بين مختلف الأطراف يمثل مدخلاً أساسياً لنجاح الجهود الرامية إلى تحقيق السلام.
وتعكس هذه المقاربة إدراكاً لأهمية البعد الاجتماعي في معالجة قضية أبيي، باعتبار أن الاستقرار لا يرتبط بالترتيبات السياسية والأمنية وحدها، بل يتطلب أيضاً تعزيز الثقة بين المجتمعات المحلية، ومعالجة القضايا الخدمية والحقوقية التي تؤثر على حياة المواطنين بصورة مباشرة.
تحديات المرحلة المقبلة
على الرغم من أهمية التحركات المؤسسية والتنسيقية التي شهدها ملف أبيي خلال الفترة الأخيرة، فإن الطريق أمام معالجة القضايا العالقة لا يزال محفوفاً بتحديات سياسية وأمنية وإدارية، تتطلب استمرار التواصل بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والجهات الإقليمية والدولية المعنية.
وتبرز الحاجة إلى ترجمة نتائج الاجتماعات والتفاهمات إلى إجراءات تنفيذية واضحة، خاصة فيما يتعلق بملف الرقم الوطني، وتسهيل الإجراءات المدنية، وتعزيز مشاركة أبناء المنطقة في مؤسسات الدولة، إلى جانب مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة الوضع النهائي لأبيي.
نحو معالجة مؤسسية ومستدامة لملف أبيي
تعكس التحركات التي يقودها رئيس لجنة الإشراف المشتركة على منطقة أبيي – جانب السودان، توجهاً نحو تفعيل الدور المؤسسي للإشرافية، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، والانفتاح على قضايا المواطنين واحتياجاتهم.
وبين تعقيدات الواقع السياسي ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي، يبقى التحدي الأساسي أمام هذه الجهود هو تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، وتطوير آليات العمل المشترك بما يسهم في حماية الحقوق وتعزيز الاستقرار.
وفي ظل التطورات المرتبطة بمستقبل أبيي، تظل الدبلوماسية والحوار والتنسيق المؤسسي ركائز أساسية لأي مسار جاد نحو تسوية سلمية ومستدامة، تحفظ حقوق السكان وتضع حداً لحالة عدم اليقين التي ظلت تحيط بالمنطقة لسنوات طويلة.