مقالات الرأي

نصف طن من السموم ، انتصار للدولة في معركة العقول* . *بقلم د. إسماعيل الحكيم*

*نصف طن من السموم ، انتصار للدولة في معركة العقول* . *بقلم د. إسماعيل الحكيم..*
Elhakeem.1973@gmail.com
إن مسؤولية الصحافة في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات، وتتشابك فيه المخاطر على جسد الوطن وروحه، يبرز الإنجاز الحقيقي لا بوصفه خبراً أو سبقاً بل علامة وعي، ودليلاً على أن السودان – رغم جراح الحرب – ما يزال متماسكاً في خطوطه الأمامية، يقظاً في معاركه الخفية، وحاضراً حيث يجب أن يكون.
إن ضبط نصف طن من المخدرات على ساحل البحر الأحمر ليست عملية أمنية ناجحة فقط ، بل هي انتصار استراتيجي في حرب لا تقل خطورة عن الحرب بالسلاح ، حرب ميدانها العقول قبل الأجساد، وتغتال المستقبل بصمت، وتراهن على إنهاك المجتمعات من الداخل.
لقد جسّد هذا الإنجاز العظيم نموذجاً راقياً لتكامل الأدوار وتنسيق الجهود بين الجمارك السودانية، وجهاز المخابرات العامة، وشرطة مكافحة المخدرات؛ أجهزة أدركت أن حماية الحدود لا تقتصر على منع التسلل الجغرافي، بل تمتد إلى منع تسلل السموم إلى وعي الشباب، وحراسة الاقتصاد من الاستنزاف، وصون المجتمع من الانهيار الأخلاقي والصحي.
وإذا كانت الحرب قد أفرزت أشكالاً متعددة من التهديدات ، فإن المخدرات تمثل أحد أخطر إفرازاتها، لما تملكه شبكاتها من سلاح فتاك، ومالٍ وفير، وقدرة على شراء الذمم واستغلال ضعف النفوس. ومع ذلك، يثبت هذا الإنجاز أن الدولة، حين تتماسك مؤسساتها، قادرة على كبح جماح أخطر العصابات، وإفشال أخبث المخططات.
إن ما تحقق على ساحل البحر الأحمر لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تضحيات جسام، ويقظة استخباراتية عالية، وتطور ملحوظ في الأداء الشرطي والأمني، ليؤكد أن أجهزتنا لم تعد في موقع رد الفعل، بل انتقلت إلى مربع المبادرة والضربات الاستباقية.
ومن هنا، فإن الواجب الوطني يقتضي أن تقف الدولة بكل مؤسساتها داعمة وممكِّنة لهذه الأجهزة، تقديراً لتضحيات أفرادها، وحمايةً لهم، واستثماراً في أمن الوطن ومستقبله. فالمعركة مع المخدرات طويلة، وشراسة خصومها لا تقل عن شراسة الميدان العسكري.
ورغم كل ذلك، يظل السودان بخير…
بخيرٍ برجاله الساهرين،
بخيرٍ بأجهزته التي تتطور وتتعلم،
وبخيرٍ بإرادته التي ترفض أن يُدمَّر شبابه، أو يُنهك اقتصاده، أو يُختطف وعيه.
فالتحية للجمارك السودانية،
والتحية لشرطة مكافحة المخدرات،
والتحية لجهاز الأمن والمخابرات العامة…تحية تليق بحُرّاس الوطن في معركة العقول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى