مقالات الرأي

*السعودية تُسقط “وصاية برلين” على السودان.. وتنسحب*

*السعودية تُسقط “وصاية برلين” على السودان.. وتنسحب*

*بقلم: عباس العشاري*
*في برلين.. الرياض تنتصر لسيادة السودان وتغادر القاعة*
لم يكن المشهد الذي وثقه الإعلامي اليمني في الفيديو المنتشر مشهداً عابراً: الوفد السعودي برئاسة نائب وزير الخارجية وليد الخريجي يغادر قاعة مؤتمر برلين حول السودان قبل انتهاء أعماله، في انسحاب مفاجئ أربك المنظمين وأرسل رسالة سياسية مدوية.
*لماذا انسحبت السعودية؟*
السؤال الذي فرض نفسه: هل الانسحاب رفض لنتائج صيغت لخدمة أجندات محددة؟ أم تضامن مع الحكومة السودانية التي قاطعت المؤتمر أصلاً؟
الجواب: كلاهما.
السودان اعتبر عقد المؤتمر دون مشاركته أو موافقته “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، وسلّم ألمانيا مذكرة رسمية بهذا المعنى. ويرى في مؤتمر برلين امتداداً لمؤتمرات باريس ولندن التي كرّست الإقصاء ولم تقدم حلاً. فكان الموقف السعودي انحيازاً لمبدأ السيادة، ورفضاً للوصاية أو فرض حلول من الخارج دون موافقة الحكومة الشرعية.
*هتاف الشارع: شكراً السعودية*
أمام مبنى الخارجية الألمانية، لم يتأخر السودانيون. هتفوا “شكراً السعودية” تقديراً للموقف الذي عبّر عنهم. اعتبروا الانسحاب رفضاً لمسارات لا تعكس تطلعاتهم، وتأكيداً على أن الحل يجب أن يبدأ من الخرطوم لا من عواصم أخرى.
*ماذا بعد برلين؟ المطلوب من السودان*
بعد هذا الموقف السعودي القوي، الكرة الآن في ملعب الحكومة السودانية. المطلوب يتجاوز الشكر إلى الفعل:
1. *تكثيف التنسيق الدبلوماسي*: بيان رسمي من مجلس السيادة أو الخارجية يثمّن الموقف السعودي الرافض للوصاية.
2. *التشاور المسبق*: تفعيل التشاور المباشر مع الرياض قبل أي تحركات إقليمية أو دولية، كما أكدت الحكومة تمسكها بالتنسيق مع السعودية ومصر والولايات المتحدة.
3. *إحياء مسار جدة*: السعودية كانت راعية “إعلان جدة الإنساني” في مايو 2023، أول محاولة جادة لوقف الحرب. المطلوب إعطاء زخم جديد لهذا المسار بدل الركض خلف مؤتمرات خارجية تُعقد بغياب السودان.
4. *مبادرة مشتركة*: طرح رؤية سودانية-سعودية موحدة للحل، تؤس لشراكة حقيقية لا تكتفي بالتصريحات.

*سياسة ثابتة.. ليست رد فعل*
مواقف السعودية تجاه السودان ليست لحظية. من إعلان جدة إلى الجسر الإغاثي الجوي والبحري المستمر لمركز الملك سلمان، وصولاً إلى برلين.. المسار واحد: سيادة السودان خط أحمر.
ما حدث في برلين ليس “لقطة” إعلامية، بل حلقة في سلسلة مواقف تؤكد أن الرياض تتعامل مع السودان كدولة ذات سيادة، لا كملف يُدار بالوصاية.
باختصار: السعودية وقفت مع سيادة السودان، والمطلوب من السودان أن يبادلها بنفس المبدأ. شراكة حقيقية، وتنسيق قبل أن يتحرك أي طرف خارجي.
*شكراً للسعودية على الوقفة مع الشعب السوداني وحفظ سيادته* 🤝.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى