مقالات الرأي
أخر الأخبار

​ *إرادة تقهر المستحيل: الشهادة السودانية 2026م.. عبورٌ على جسر الآلام وأطلال البنية التحتية.*

​ *إرادة تقهر المستحيل: الشهادة السودانية 2026م.. عبورٌ على جسر الآلام وأطلال البنية التحتية.*

​إعداد: واصلة عباس

​ *مقدمة: “شهادة الصمود” في أرقام رسمية*

وسط مشهد مأساوي خيّم عليه الدمار الممنهج لقطاع التعليم، أُسدل الستار رسمياً على امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2026م، والتي وُصفت بأنها ” *دورة التحدي الأكبر* “. ووفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، فقد جلس لهذه الامتحانات نحو 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3,333 مركزاً داخل البلاد وخارجها.
​تأتي هذه النسخة الاستثنائية لمعالجة “تراكم الدفعات” الناتج عن سنوات الحرب؛ حيث ضمت قاعات الامتحانات طلاب دفعات (2023، 2024، و2025) الذين انتظروا طويلاً لانتزاع حقهم في المستقبل. ورغم هذا الصمود، تشير التقارير إلى واقع مرير؛ حيث حُرم طلاب من الجلوس للامتحانات نتيجة وقوعهم في مناطق النزاع النشط أو بسبب تعطل المسارات الآمنة، لتبقى مقاعدهم الخالية شاهداً حياً على فاتورة الحرب الباهظة التي دفعها قطاع التعليم.

​ *الدعم الخارجي: تفويج طلاب مصر وأزمة “مفاجأة” في الإمارات*

شهدت مراكز الخارج تبايناً حاداً؛ ففي حين سيرت “لجنة الأمل” رحلات برية مجانية لطلاب مصر، عاش طلاب الإمارات حالة من الإرباك عقب تأجيل الامتحانات في مراكز دبي والشارقة في اللحظات الأخيرة لأسباب إدارية، مما أدى لتحويل الطلاب إلى امتحانات الملحق.

​ *رصاص الغش: فاجعة “ود الحليو” وتهديد أمن المعلم*

في واقعة هزت الأوساط التربوية، شهدت ولاية كسلا حادثة اعتداء دموية؛ حيث أقدم أحد الطلاب بمركز مدرسة “ود الحليو” الثانوية على محاولة قتل مدير المركز مستخدماً سلاحاً نارياً (كلاشنكوف)، وذلك فور ضبطه متلبساً بحالة غش. دقت هذه الواقعة ناقوس الخطر حول ضرورة تأمين المعلمين والبيئة الامتحانية في ظل انتشار السلاح كأحد إفرازات الحرب.

​ *بين المخاض والقلم: ملحمة “الأمهات الطالبات”*

لم تكن القاعات مكاناً للتنافس الأكاديمي فحسب، بل ساحة لإرادة الحياة؛ فقد سجلت ولاية القضارف 4 حالات ولادة لطالبات أثناء جلوسهن للامتحانات، بينما شهدت ولاية النيل الأبيض حالات مماثلة لطالبات باغتتهن آلام المخاض. وبإصرار منقطع النظير، واصلت هؤلاء الأمهات أداء اختباراتهن من داخل المستشفيات تحت إشراف طبي، في مشهد يجسد قدسية العلم لدى الإنسان السوداني.

​ *مبضع الجراح وقاعة الامتحان: قصة “سحر”*

وفي كسلا، سطرّت الطالبة سحر ملحمة خاصة؛ إذ داهمتها آلام “الزائدة الدودية” الحادة. وباتفاق بطولي، تناولت المسكنات لتتمكن من أداء امتحان يوم الثلاثاء، وفور خروجها من القاعة، نُقلت مباشرة إلى غرفة العمليات لتخضع للجراحة وتخرج منها بسلام، متممةً رحلة العطاء العلمي والجسدي.

​ *رحيل في محراب العلم:*

“الشهادة” التي سبقت النتيجة
وفي جانب حزين، ارتقى الطالب أحمد عادل (كرنكة) بنهر النيل، والطالبة مارية محمد (عسولة) بالنيل الأزرق، شهداءً للعلم إثر وعكات صحية مفاجئة داهمتهم أثناء أداء مادة اللغة العربية، ليرحلوا وهم يمسكون بأقلامهم، مخلفين وراءهم قصصاً من الصبر ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن.

*​ملحمة طلاب دارفور* :

سباق مع الزمن والمسافات
وصل مئات الطلاب من دارفور إلى مراكز الولايات الشمالية ونهر النيل بعد رحلات برية شاقة استمرت لأكثر من 16 يوماً، قاطعين مسافات تتجاوز 2000 كيلومتر عبر مناطق النزاع، ليدخلوا القاعات بقلوب يملؤها الإصرار قبل لحظات من انطلاق الصافرة.

​ *خاتمة التقرير ;*
يطوي السودان اليوم صفحة امتحانات 2026م بجراحها وبطولاتها. ورغم الدمار، تظل هذه الدورة “شهادة صمود” جماعية، ويبقى المطلب الملحّ هو أن تراعي لجان التصحيح الواقع النفسي المرير الذي أحاط بهذا الجيل، ليكون النجاح إنصافاً لإصرارهم وجبراً لخواطرهم المكسورة.
​انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية 2026
هذا الفيديو يوثق لحظة انطلاق الامتحانات لعام 2026م ويستعرض الإحصائيات الرسمية لعدد الطلاب والمراكز التي ذكرتها في تقريرك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى