مقالات الرأي
أخر الأخبار

*حين يخاف الحبر من الورق* تعميم وزارة الإعلام بتقييد الصحافة فائز عبدالله يكتب..

*حين يخاف الحبر من الورق*
تعميم وزارة الإعلام بتقييد الصحافة
فائز عبدالله يكتب

لم يكن التعميم تنظيم مهنة الصحافة والاعلام ورقة كان مرآة والمرآة وضعها الوزير خالد الإعيسر أمامنا فرأينا فيها وجه سلطة ما زالت تعتقد أن الكلمة يمكن أن تسجن في درج وأن الحقيقة يمكن أن تُختم بختم “سري للغاية” ثم تنسى.
والمشهد الوزارة التي تخاف من ظلها

حين تصدر وزارة الإعلام تعميماً “ينظم” عمل الصحفيين، فاعلم أن المقصود ليس التنظيم. التنظيم لا يحتاج إلى عسس. المقصود هو الترويض و
التعميم يقول بلسان حاله اكتبوا، ولكن بعيني. صوّروا ولكن من الزاوية التي أحددها. اسألوا، ولكن الأسئلة التي أسمح بها.
وهذه ليست إدارة إعلام هذه هندسة صمت والصمت يا سادة، هو المادة الخام التي تُصنع منها كل الطغاة و من مفارقة: وزير الإعلام ضد الإعلام أن تأتي القيود من وزارة اسمها “الإعلام”.
كأن تطلب من البحر أن يبلل قدميه فقط، ولا يجرؤ على الموج وكأن تطلب من النار أن تعطي دفئاً بلا ضوء، حتى لا يرى الناس وجوه بعضهم.
الوزير الإعيسر، وهو ابن هذه المهنة يعرف جيداً أن الصحافة الحرة ليست ترفاً هي رئة الدولة وحين تخنق الرئة، لا يموت الجسد فجأة. يبدأ بالسعال، ثم يزرقّ، ثم يبحث عن هواء في السوق السوداء. وحينها تكون الشائعة هي الخبر، والواتساب هو الجريدة الرسمية وهل هذا ما تريده الوزارة؟ دولة تتنفس من تحت الطاولة؟
*والتشريح ما الذي يقتل التعميم؟*
التعميم لا يقتل الصحافة فقط. يقتل ثلاثة أشياء وأولاً يقتل الحقيقة لأن الحقيقة لا تولد في الغرف المكيفة. تولد في الميدان، في المستشفى، في السوق، في قسم الشرطة وحين تمنع الصحفي من الميدان، فأنت تطلب منه أن يكتب القصة من خياله. والخيال حين يُجبر، يتحول إلى كذب وثانياًيقتل الوزير نفسه لأن الوزير الذي لا يحتمل النقدسينتهي به الأمر محاطاً بمنافقين يصفقون له وهو يغرق. الصحافة الحرة هي مستشار الملك الذي لا يتقاضى راتباً. حين تسكتها تصبح أعمى يقود سيارة في شارع مزدحم.
وثالثاًيقتل فكرة الدولةالدولة ليست جدراناً وبنادق. الدولة هي عقد ثقة بين الحاكم والمحكوم. والتعميم يقول للمواطن: “لا نثق فيك لتقرأ، ولا نثق في الصحفي ليكتب وحين تنهار الثقة لا يبقى من الدولة إلا اسمها.
والتاريخ درس صغير للوزير
يا سعادة الوزير
كل الذين حاولوا تكميم الصحافة انتهوا إلى مزبلة التاريخ وبقيت الصحف وسقطت إمبراطوريات وبقيت مقالة واحدة كتبها صحفي مغمور هي التي حاكمتها السجون امتلأت بالصحفيين لكن الكتب امتلأت بأسماء السجانين كدرس في العار والحبر أقوى من الدم لأن الدم يجف، والحبر يتحول إلى وعي.
وأنتم اليوم تختارون: هل تكونون في صف الحبر أم في صف من يخافون منه؟
والخاتمة بيان الصحفيين الصامت نحن لا نطلب إذناً لنكتب القلم لا يستأذن والكلمة لا تطلب تصريح مرور تعميمكم هذا لن يعلق على جدران غرف الأخبار. سيُعلّق في متاحف الخوف، كوثيقة تثبت أنكم خفتم من جملة وأما نحن سنكتب سنكتب عن المستشفى الذي بلا دواء وعن المدرسة التي بلا طباشير عن التعميم الذي أراد أن يجعلنا موظفين فحوّلناه إلى وسام على صدورنا لأن الصحافة يا معالي الوزير ليست مهنة الصحافة موقف والموقف لا يلغى بتعميم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى