
كتبت سهير محمد عوض نعم، عادت أفضل مما كانت عليه.
هذا تعليق على حديث المنشق عن الخرطوم الذي قال إنها عادت أحسن من أول، بينما أبناؤهم يموتون.
نعم، عادت الخرطوم بعد أن تعرضت لتدمير ممنهج استهدف الإنسان قبل المباني والحجر، وذلك بفضل الله ثم بجهود الشعب والقوات المسلحة والقوات المساندة. لقد تسلح المواطنون جميعًا من أجل استعادة دولتهم ومنازلهم وكرامتهم. عادت الخرطوم بفضل توحد الشعب دون عنصرية، في مواجهة عدو واحد هو الدعم السريع وداعموه الذين يريدون إحراق السودان.
عادت بدماء الشرفاء ودموع الثكالى والأيتام، حيث ضحى الشعب لاسترداد ما دمرته الحرب التي أشعلها الدعم السريع وأعوانه في الداخل والخارج.
وقد طُرح سؤال: لماذا يموت أبناؤهم؟
والسؤال الحقيقي هو: من الذي يقتل أبناءكم؟
يمتلك الدعم السريع جبل عامر، هذا المنجم الذي ينتج أكثر من ستين طنًا شهريًا، فأين تذهب هذه الموارد؟ ولماذا لم تُستخدم في إعمار المناطق؟ لم تُعمر حتى المناطق التي يسكنها أبناؤهم.
في السودان، كلنا من الهامش، لكن هناك من صنع مجده، وهناك من تعلم، وهناك من سار في درب الضياع، ومع ذلك يجد فرصته في أخذ ما لا يستحقه، ليس خوفًا منه، ولكن إحساسًا بظلمه. ومع الأسف، عندما وصل هذا الشخص إلى السلطة، أراد تدمير تراث يمتد لآلاف السنين.
نعم، الذين نُهبت ممتلكاتهم عادوا ليبنوا منازلهم ومؤسساتهم التعليمية والصحية. وقد يكون في كلامه شيء من الحقد، ومع ذلك نحن لا نرى إلا رأي المؤسسة التي دعمناها وما زلنا ندعمها، وهو أن من يسلم السلاح وينضم مرحب به، ولكن بعد إعادة الحقوق لكل فتاة وفتى، ولكل امرأة فقدت مالها وأعز ما لديها وصبرت من أجل عودة سيادة الدولة.
نعم، عادت الدولة بفضل رجال ونساء وطنيين من أبناء هذا الشعب. وكان لا بد للدولة أن تكافئ هذا الشعب، لا أن تُكافئ المجرم، وألا تصدر قرارات مجحفة في حق المواطنين، مثل قرارات وزارات العدل والصناعة المتعلقة بالضرائب والرسوم التي تثقل كاهلهم، بل يجب إعادة الحقوق بقوانين رادعة.
وسؤالي إلى حكام الأقاليم وولاة الولايات والوزراء ومن بيدهم الأمر:
ماذا قدمتم لمناطقكم؟
ولماذا تصرون على المناصب باسم ولايات لم تحقق أي مكاسب لها، بينما تتحول المكاسب إلى مصالح سياسية وشخصية؟
يجب أن يُفهم هذا الأمر بعقل واعٍ، وأن يكون المنصب لخدمة المواطن فقط، وأن يكون الحكام في خدمة البلاد والعباد، بعيدًا عن العنصرية. كلنا سودانيون، والسودان يجمعنا.
كلنا واحد.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يولي خيارنا، وينصرنا على من عادانا.
