مقالات الرأي
أخر الأخبار

*الشرطة تطلق حملة وطنية لمكافحة المخدرات: بين الإعلان والتحدي* فائز عبدالله – يكتب…

*الشرطة تطلق حملة وطنية لمكافحة المخدرات: بين الإعلان والتحدي*
فائز عبدالله – يكتب
أعلنت الشرطة في مؤتمرها الدوري إطلاق حملة وطنية لمكافحة المخدرات، تنفيذاً لتوجيه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان بإعلان الحرب على المخدرات. وشددت الشرطة على أنه “لا تهاون ولا مجاملة للمروجين”، مشيرة إلى رصد “أنواع جديدة” دخلت البلاد خلال الحرب عبر مليشيا الدعم السريع
*أولاً: الإعلان خطوة في الاتجاه الصحيح*
لا خلاف على أن المخدرات خطر يهدد النسيج الاجتماعي، خاصة “الآيس” و”الكبتاجون” اللذين انتشرا بصورة مقلقة مع ظروف الحرب. وإعلان الحرب عليها من أعلى مستوى في الدولة، وتبنيه من الشرطة كجهة اختصاص، رسالة مهمة تؤكد أن الملف حاضر رغم تعقيدات المرحلة. “لا تهاون” شعار مطلوب، والمجتمع ينتظره.
*ثانياً: التحديات أكبر من الشعار*
لكن أي حملة وطنية تحتاج إلى أدوات والواقع يقول إن الشرطة تخوض هذه الحرب وهي فاقدة جزءاً من مقارها وسجلاتها ومعاملها الجنائية بسبب انتهكات المليشيا في الحرب. كما السيطر في بعض المناطق التى تستبيحها المليشيا لا تزال منقوصة، وهو ما يخلق بيئة خصبة لشبكات التهريب والترويج.
وقامت “المليشيا” بإدخال أنواع جديدة يضع جزءاً من المسؤولية على عاتق الشرطة، لكنه يفتح سؤالاً موازياً: من يستقبل ويوزع ويحمي هذه الشبكات داخل المدن؟ الحملة الناجحة هي التي تتتبع الخيط كاملاً، من الحدود إلى السوق، دون استثناء والمطلوب لضمان الجدية نجاح الحملة
حتى لا تبقى الحملة في إطار التصريحات، يحتاج المواطن إلى مؤشرات عملية شفافية الأرقام ونشر إحصاءات الضبطيات والمحاكمات بشكل دوري، لمقارنة ما قبل وما بعد الحملة لجانب استعادة البنية خطة واضحة لإعادة تشغيل أقسام الشرطة والمجتمعية والمعامل الجنائية كشرط لنجاح أي مداهمة وتعشراكة حقيقية إشراك مجلس الصحافة، واتحاد الصحفيين، ومنظمات المجتمع المدني في الرقابة والتوعية، لأن المعركة مجتمعية قبل أن تكون أمنية.
وإعلان الشرطة للحرب على المخدرات موقف مسؤول. لكن معيار النجاح لن يكون في قوة البيان، بل في قدرة الحملة على تفكيك شبكة واحدة كبيرة،وتقديم مروج رئيسي للمحاكمة، واستعادة ثقة المواطن بأن يجد من يستجيب لبلاغه.
الحرب على المخدرات تبدأ من المنصة، لكنها لا تنتهي إلا في قاعة المحكمة والمجتمع والمواطن ينتظر أن يرى الفرق على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى