البروف احمد التجاني عبدالرحيم المنصوري وزير الثروه الحيوانيه يكتب عن مهاجمة رئيس مجلس الوزراء

ارجو النشر لهذا المقال
للأسف، ما زالت هنالك قلة من الأقلام المأجورة وبعض الأصوات المتعجلة التي تهاجم فخامة رئيس مجلس الوزراء، البروفسور العالم والقائد الفذ الدكتور كامل إدريس، دون أن تنظر بعين الإنصاف إلى حجم التحديات الهائلة التي تواجه السودان بعد حرب مدمرة أحرقت الأخضر واليابس.
ولا نريد أن نكون شعباً عاطفياً يكرر أخطاء الماضي.فقد أسقطنا حكومة الفريق عبود، ثم خرجنا نهتف: “ضيعناك يا عبود” بعد أن كنا نهتف: “إلى الثكنات يا عساكر”.وأسقطنا الرئيس نميري، ثم بكينا عليه وقلنا إنه كان نزيهاً وأميناً.وأسقطنا حكومة الإنقاذ، ثم أصبح كثير من الناس يقولون: “يا حليل زمن الإنقاذ… على الأقل كان هناك استقرار وسلام”.
ولا نريد أن نكون ممن قيل فيهم:
“ولكنكم قوم تستعجلون”
فالحكم على الرجال والدول لا يكون بالعاطفة والانفعال، وإنما بالنتائج والوقائع، خاصة عندما تعمل الدولة في ظروف استثنائية معقدة فرضتها الحرب والدمار والنزوح وانهيار البنية التحتية.
ورغم ذلك، فإن البروفيسور كامل إدريس وحكومة الأمل التي يقودها بروح قيادية وحنكة سياسية استطاعا خلال فترة وجيزة أن ينجزا الكثير في ملفات السياسة الخارجية، والاقتصاد، والزراعة، والثروة الحيوانية، والصحة، والتعليم، والاستثمار، والصناعة، والشباب والرياضة، والمعادن، والعلاقات الدولية.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، تعمل الحكومة بعقلية مهنية احترافية قائمة على التخطيط الاستراتيجي العلمي، حيث وضعت كل وزارة أهدافاً واضحة ومشاريع محددة ومؤشرات أداء تقاس بالكم والزمن، بدلاً من العمل العشوائي وردود الأفعال.
إن علاقات البروف كامل إدريس الدولية الواسعة، وخبرته الكبيرة في قيادة المنظمة العالمية للملكية الفكرية بالأمم المتحدة، وعلاقاته المتميزة مع مصر ودول مجلس التعاون الخليجي والدول الإفريقية، جعلته من أكثر الشخصيات السودانية قدرة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، وهي مرحلة بالغة التعقيد تحتاج إلى قائد يجمع بين الفكر السياسي والخبرة الدولية والقدرة على الحوار.
وحكومة الأمل استطاعت بالفعل أن تعيد الأمل للمواطن السوداني، ليس بالشعارات، بل بالعمل الميداني، والانفتاح على الجامعات، وبناء العلاقات مع المؤسسات الدولية، وتحريك ملفات الاستثمار والإعمار والإنتاج.
كما أن بساطة الرجل وتواضعه وسماحته جعلته قريباً من الناس، يدخل الأسواق، ويشارك المواطنين أفراحهم وأتراحهم، ويتواصل مع الطرق الصوفية والشباب والمثقفين بلغة وطنية جامعة. وقد لمس الشعب السوداني في خطبه وكتاباته حباً صادقاً للسودان وإيماناً عميقاً بقدرته على النهوض من جديد.
ويعمل الرجل باجتهاد واضح لمحاربة الفساد بطرق علمية حديثة، وتحسين أوضاع العاملين بالدولة، ورفع كفاءة المؤسسات، وبناء شراكات قوية مع الجامعات السودانية والخبرات العالمية، إيماناً منه بأن نهضة السودان لا تقوم إلا بالعلم والتخطيط والمؤسسية.
إن النقد الموضوعي مطلوب، ولكن الإنصاف أيضاً مطلوب. ومن ينظر بصدق إلى حجم التحديات التي تواجه السودان اليوم، سيدرك أن ما تحقق خلال هذه الفترة القصيرة يمثل بداية حقيقية لمشروع وطني كبير، يحتاج إلى الصبر والدعم والتكاتف، لا إلى الإحباط والتقليل من الجهود.
السودان اليوم لا يحتاج إلى هدم الأمل
بل إلى الالتفاف حول مشروع وطني حقيقي يعيد بناء الدولة، ويعيد للمواطن كرامته، ويعيد للسودان مكانته بين الأمم.لا يحتاج إلى الإحباط والتشكيك… بل إلى الصبر والعمل والوحدة والتكاتف خلف قيادة تعمل بإخلاص في أصعب مرحلة من تاريخ البلاد.فالأوطان لا تُبنى بالصراخ والاتهامات، وإنما تُبنى بالعقول الكبيرة، والرؤى الواضحة، والإرادة الصلبة، والرجال الذين يؤمنون بأن السودان قادر على النهوض مهما كانت التحديات
البروف احمد التجاني عبدالرحيم المنصوري
وزير الثروه الحيوانيه