مقالات الرأي
أخر الأخبار

*تاركو.. أجنحة وطن لم تتوقف رغم الحرب* *بقلم: بكري خليفة

*تاركو.. أجنحة وطن لم تتوقف رغم الحرب* *بقلم: بكري خليفة*

تُعد شركة تاركو للطيران واحدة من أبرز الشركات الوطنية التي لعبت دوراً مهماً خلال فترة الحرب، عبر توفير فرص السفر للسودانيين بعد توقف العديد من شركات الطيران العالمية عن العمل عقب اندلاع الحرب. وقد يرى البعض أن الشركة واصلت نشاطها بأسعار مرتفعة، لكن الحقيقة أن توفر الخدمة في ظروف استثنائية وغير طبيعية يظل أفضل من انعدامها تماماً.
فقدت تاركو عدداً من طائراتها داخل مطار الخرطوم مع اندلاع الحرب، لكنها رغم ذلك لم تتوقف، بل عملت على تعزيز أسطولها الجوي ومواصلة خدماتها للشعب السوداني، إلى جانب فتح خطوط جديدة مثل دنقلا وكسلا وغيرها، الأمر الذي أسهم في تسهيل حركة المواطنين داخل السودان وخارجه.
ولم يقتصر دور الشركة على النقل الجوي فقط، بل امتد إلى المسؤولية المجتمعية، حيث ساهمت في نقل أدوية ومستلزمات طبية خاصة بمكافحة حمى الضنك والملاريا والكوليرا، كما تبرعت شركة تاركو للطيران وشركتها الشقيقة “تاركو البحرية” بنقل عشرات الأطنان من الأدوية والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى دعم التكايا.
كما كان للشركة حضور في المجال الثقافي عبر المساهمة في طباعة عدد من دواوين الشعراء السودانيين، فضلاً عن دورها في نقل الحجاج السودانيين إلى الأراضي المقدسة، حتى أصبحت إحدى الوجهات المهمة لتنقل السفراء الأجانب العاملين في السودان.
وخلال الأيام الماضية، انتشرت مقاطع فيديو لبعض السودانيين عبّروا فيها عن غضبهم بسبب تأخر تسليم الأمتعة وبعض الشحنات الخاصة بهم. ومثل هذه الحالات تحدث حتى في كبرى شركات الطيران العالمية، خاصة خلال مواسم السفر والأعياد نتيجة الضغط التشغيلي وكثافة الحجوزات، وهو أمر لا ينتقص من قيمة الشركة ولا من الجهود التي تبذلها في ظل ظروف الحرب الاستثنائية التي أثرت على مختلف القطاعات، وليس قطاع الطيران وحده.
ويُحسب لشركة تاركو أنها سارعت بإصدار بيان أوضحت فيه ملابسات القضية، مؤكدة أن بعض الرحلات شهدت تأخراً محدوداً في تسليم الأمتعة بسبب الضغط التشغيلي المرتبط بمواسم السفر والأعياد، مع الإشارة إلى تسليم معظم الأمتعة واستمرار العمل لمعالجة بقية الحالات.
شكراً لشركة تاركو للطيران التي جعلت السفر ممكناً في ظل هذه الظروف الاستثنائية، مع أهمية أن يتحلى المواطنون بالصبر والتفهم. فالانتقاد حق مشروع، لكن الإساءة أو التمني بسقوط الطائرات أمر مرفوض ولا يعبر عن سلوك مسؤول، خاصة تجاه مؤسسة وطنية تواصل عملها في ظروف بالغة التعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى