مقالات الرأي
أخر الأخبار

د.غازي الهادي السيد من همس الواقع انقضى عيد الأضحى ولم يضحِ معلمو بلادي

د.غازي الهادي السيد

من همس الواقع

انقضى عيد الأضحى ولم يضحِ معلمو بلادي

قد مرّ عيد الأضحى المبارك بلا أُضحية في بيتٍ من بيوت معلمي بلادي عدا أصحاب المخصصات الماليةمن وزير اتحادي ووزراء ولائيين،فمن أين لمعلم بالدرجة الأولى ناهيك عن من هم في مدخل الخدمة سعر شراء الأضحية،فراتب المعلمين الذين هم بالدرجة السابعة والخامسة والثامنة لايتعدى المائة وستين جنيهاً، رغم مايبذله من جهد وتضحية من أجل أن يهدي لهذا الوطن أجيالاً تبني مجده وترفع شأنه،فقد أنقضى عيدهم وبعضهم بلا رواتب وبلا منح عيد،وبلا زيادة في رواتبهم،الشيء الذي جعل المعلم يُعاني لوحده إزمات الحياة كأنه من غير وظيفةوقد صار يُقاسي ويُصارع الظروف من أجل معيشةأبنائه، حيث تجده في كل المناسبات منزوي ويكتنفه الحزن والأسى بسبب ظرفه المادي،فقد مر عليهم هذا العيد وكلهم ألم وحزن لفقرهم مما جعل أبناءهم يعيشون هذا الواقع المؤلم المرير،بلاكسوة وبلاأضحية، يدخلون بها الفرحة عليهم،فالمأساة الحقيقية تكمن في أن قيمة رواتب ستة معلمين وربما أكثر لاتكفى لشراء أضحية واحدة،فأعلموا أيها المسؤولون إن تحسين أوضاع المعلمين ينعكس بشكل إيجابي في مستقبل الأجيال وتطوير البلاد،فإن أردتم رفعةً للبلاد فأجبروا بخاطر المعلم الذي ظل يعاني الفقر ،بسبب ضعف الرواتب التي أصبحت لاتسمن ولاتغني من جوع،فقد صار راتب المعلم في ظل التحديات الاقتصاديةالتي تمر بها البلاد لايفي لاحتياجات أسرة لثلاثةأيام،وهذا ما دفع الكثير من المعلمين للإغتراب والهجرة أو امتهان مهن أخرى،فرغم المرتبات الهزيلة والتي قد تتأخر في كثير من الأحيان صار معلم
بلادي يعمل بلاتوقف وبكل تفانٍ واخلاص،في ظروف بالغةالصعوبة، مماجعلهم يعيشون حياة فقر حقيقية لايستطيعون فيها توفير أبسط متطلبات الحياة،فكيف للدولة أن تنتظر مخرجات تعليم سليم من معلم أصبح يُنظر إليه في المجتمع كأقل فئة،فكيف له أن يُؤدي رسالته على الوجه المطلوب؟فهل صار التعليم والمعلم في بلادي خارج قاموس أولوياتها؟أما آن الوقت لإعادة النظر بجدية في زيادة مرتبات المعلمين واعطائهم حقوقهم ومتأخراتهم، وتحسين مستوى دخلهم، تقديراً لجهودهم وتضحياتهم،فهم ليست أرقاما في كشوفات،بل هم صناع المستقبل وبناةالأوطان، ومن حقهم أن ينالوا كامل حقوقهم،وأن يعيشوا حياةطيبة كريمة،فنصرة المعلم قضيةالتعليم أمن قومي وتنمية وطنية، فإضعافهم يُؤثر في العملية التعليمية ككل، يؤدي إلي مخرجات تعليم فاشل،ويعني ذلك اتساع دائرة الفقر والبطالة والتفكك الإجتماعي وزيادة الفاقدالتربوي، فإهمال المعلم يمثل إهانة للعملية التعليمية، وانحدار في القيم التربوية،وانهيار في منظومة القيم المجتمعية، ويترتب على ذلك تخلف الدولة عن مصاف الدول المتقدمة،وغرق الدولة في الفوضى،فإن ذهبت الدولة على هذا النحو فأقم عليها مأتما وعويلا،فحين يتحول الراتب إلي فتات،وتضيق الحياةالمعيشية للمعلم،وتتأكل قدرته على الاحتمال يضعف أداءه،فينهار التعليم،ويضعف المجتمع، فمايتغاضاه معلمي بلادي من مرتبات تمثل إنحدار موجع لقيمة المعلم ومكانته،وإهانة صريحه لكرامته،فأي منطق يقبل بذلك،وأي ضمير يرضى أن يترك المعلم بلا دخل!! فالمعلمون لم يطالبوا إلا برواتب تكفل لهم أن يعيشوا بكرامة،فيايها المسؤولون أنصفوا المعلم فالدول المتطورة تزيد من رفعتها برفعة راتب ومقام معلميها،
ولكم في اليابان خير دليل فقد أعطت المعلم قداسة أمبراطور، وحصانةوزير، ورفعته فوق القضاء،فكان لها ماتمنت،وفي المانيا عندما طالب القضاء والأطباء والمهندسين المستشارة الألمانيةأنجيلا ميركل بإضافة زيادة لرواتبهم شأنهم شأن المعلمين الحكوميين الألمان الذين حصلوا على الزيادة فاكتفت ميركل بإطلاق جملتها المشهورة كيف أساويكم بمن علموكم،فتطور البلاد بإنقاذ التعليم ويبدأ ذلك بإنصاف المعلم الذي يمثل الركيزة الأساسيةالتي يُبنى عليها مستقبل الأجيال،فإعيدوا له هيبته وانصفوه مادياً ومعنوياً،واعملوا على إعادة الاعتبار لدوره ومكانته، فالأوطان لا تُبنى بالخطب الرنانةولا بالوعود الكاذبة،بل بمعلمٍ كريم، مطمئن، قادر على أداء رسالته بكرامةدون ذلك، سنظل ندور في حلقة الفشل، مهما كثرت الشعارات وازدانت اللافتات، فالإستثمار الحقيقي لأي دولةيبدأ بالتعليم لأن بناء الإنسان أساس في بناء الدولة وتقدمها،فياقوم ردوا للمعلم حقه
‏فرضا له في عنقكم وذماما
‏فالله لا يهب النجاح لموطن
‏تلقى المعلم في حماه مضاما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى