مبادرة السلامات وبني هلبا.. إرادة مجتمعية تتقدم نحو إيقاف النزاع وترميم النسيج الاجتماعي تقرير: احمد اسماعيل حسن

مبادرة السلامات وبني هلبا.. إرادة مجتمعية تتقدم نحو إيقاف النزاع وترميم النسيج الاجتماعي
تقرير: احمد اسماعيل حسن
في خطوة تعكس رغبة حقيقية في تجاوز تداعيات الأحداث الأخيرة وطي صفحة التوتر، أطلقت قيادات أهلية ومجتمعية من قبيلتي السلامات وبني هلبا بولاية جنوب دارفور مبادرة مشتركة تهدف إلى رأب الصدع بين الطرفين، وفتح الطريق أمام معالجة أسباب النزاع عبر الحوار والتفاهم المشترك.
وتأتي المبادرة وفق توضيحات المكتب الصحفي لحومة جنوب دارفور و التي حظيت برعاية والي جنوب دارفور الأستاذ بشير مرسال حسب الله، في أعقاب مشاورات مكثفة قادها مع قيادات القبيلتين عقب الأحداث المؤسفة التي شهدتها بعض مناطق الولاية، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية وآثار اجتماعية عميقة على المجتمعات المحلية.
ويعكس البيان المشترك الصادر عن المبادرة توافقاً واضحاً بين الطرفين على ضرورة وقف العدائيات ونبذ العنف والاقتتال، والتمسك بقيم التعايش السلمي والأخوة التي ظلت تجمع أبناء السلامات وبني هلبا عبر عقود طويلة من التاريخ المشترك والعلاقات الاجتماعية المتجذرة.
وأكد الموقعون على المبادرة أن المحافظة على الدماء والأعراض والممتلكات تمثل أولوية قصوى تمليها تعاليم الدين الإسلامي والقيم المجتمعية الراسخة، مشددين على أن الروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة بين القبيلتين أكبر من أي خلافات عابرة أو ظروف طارئة.
كما حمل البيان رسائل واضحة تدعو إلى تغليب صوت الحكمة والعقل، والابتعاد عن خطاب الكراهية والتحريض والشائعات التي تسهم في تأجيج الصراع، مع التأكيد على أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الإدارات الأهلية والحكماء والأجاويد والقيادات المجتمعية في احتواء الأزمة وتهيئة المناخ للحوار.
وأبرزت المبادرة أهمية إشراك الشباب في جهود المصالحة باعتبارهم الأكثر تأثيراً في مستقبل العلاقات بين المكونات الاجتماعية، داعية إلى حوار مباشر يسهم في معالجة جذور النزاع وتعزيز قيم التسامح والتعاون المشترك.
ويرى مراقبون أن المبادرة تمثل مؤشراً إيجابياً على وجود إرادة حقيقية لدى قيادات ومجتمعات القبيلتين لاحتواء الأزمة ومنع اتساع رقعتها، خاصة في ظل الإجماع الذي عبر عنه البيان حول ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي والعمل المشترك من أجل استعادة الأمن والاستقرار في ولاية جنوب دارفور.
وفي ختامها، وجهت المبادرة نداءً إلى جميع الأطراف لتوحيد الجهود من أجل إيقاف دائرة العنف وترسيخ دعائم السلام المجتمعي، بما يمهد لمرحلة جديدة تقوم على التعايش والتسامح والشراكة بين أبناء المنطقة، ويعزز فرص الاستقرار والتنمية في جنوب دارفور.
