
بسم الله الرحمن الرحيم
*شهادة روسيا تدينكم: من يقول جيش مختطف يريد وطناً مختطفاً*
قالها مندوب روسيا في مجلس الأمن بوضوح لا لبس فيه: “الجيش والحكومة في السودان يناضلان ضد جهات مدمرة تستهدف المواطنين”.
شهادة من الخارج، من قلب المؤسسة الدولية، تؤكد ما نراه بأعيننا كل يوم. دولة بأكملها تتعرض لحرب إبادة ممنهجة ضد شعبها، وجيش واحد يقف في وجه العاصفة.
وفي نفس اللحظة التي تُقصف فيها الأسواق والمستشفيات، نسمع في الداخل أصواتاً أخرى. أصوات تردد ببغائية: “جيش مختطف”. “لا شرعية للجيش”. “لا تستنفروا، لا تدافعوا عن بيوتكم”.
عجيب أمر هؤلاء!
من الذي يستهدف المواطن؟
الجهات المدمرة التي وصفها الروس لم تسأل أحداً عن رأيه السياسي قبل أن تنهب بيته وتشرد أطفاله. لم توزع استبياناً قبل أن تغتصب وتقتل.
والجيش؟ الجيش في الثغور. يحرس الكباري، ويفتح ممرات الإغاثة، ويؤمن المستشفيات. هذه هي الشرعية الحقيقية في زمن الحرب. شرعية الدم والرصاص الذي يُطلق دفاعاً عن العرض والأرض.
وعن الشرعية والقيادة
شرعية الجيش لا تُمنح في صالات التفاوض، بل تُنتزع في الميادين. وهي قائمة اليوم لأنها المؤسسة الوحيدة التي تحملت مسؤولية الدولة عندما سقطت كل المؤسسات.
وقائدنا الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لم يأتِ عبر انقلاب على وطن، بل جاء ليحمي وطناً من الانهيار. فالشرعية اليوم هي شرعية حماية الشعب، لا شرعية الشعارات.
أما النخب…
فحدث ولا حرج. نخب جلست في صالات باردة، وتحولت إلى أبواق تردد رواية العدو بحذافيرها.
نخب تحمل الأسفار على ظهورها، تحفظ عن ظهر قلب مصطلحات “الدولة المدنية” و “الحكم الرشيد”، ولكنها تكاد لا تعرف ما الوطن.
الوطن ليس محاضرة في فندق. الوطن هو بيتك الذي يريدون حرقه، وأمك التي يريدون تهجيرها، وطفلك الذي يريدون تجنيده.
يطلبون من الشاب ألا يستنفر. كأنهم يقولون له: “سلم رقبتك، واستسلم، ثم تعال لنناقش الديمقراطية”.
أي منطق هذا؟ وأي وطنية هذه؟
الاستنفار اليوم ليس خياراً سياسياً. الاستنفار واجب وجودي.
عندما يقول لك عدوك “لا تقاوم” فاعلم أن سلاحك هو المقاومة.
الجيش ليس حزباً سياسياً حتى يُختطف. الجيش هو آخر مؤسسات الدولة المتماسكة. اختلف معه غداً كما تشاء. ولكن اليوم، اليوم لا معركة إلا معركة البقاء.
الخلاصة
العالم بدأ يرى. وروسيا قالتها: هناك دولة وجيش يواجهان مشروع تدمير.
فمن يقف اليوم ويقول “جيش مختطف” فهو في الحقيقة شريك في محاولة اختطاف السودان كله.
المعركة ليست بين جيش ومدنيين. المعركة بين سوداني يريد وطناً حرا خالي من المليشيا ، وآخر اختار طريق الخيانة فاختر مكانك.
وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة