مقالات الرأي
أخر الأخبار

زلزال طريق الصادرات: الالتحام الاستراتيجي وسقوط الرهانات المأجورة بقلم: ملازم أول زكي آدم أحمد

زلزال طريق الصادرات: الالتحام الاستراتيجي وسقوط الرهانات المأجورة
بقلم: ملازم أول زكي آدم أحمد
لم تكن المعارك الضارية التي شهدتها تخوم طريق الصادرات ومناطق أم سيالة، وجبرة الشيخ، ومقرفة، وجريجق خلال الساعات الماضية مجرد مواجهات تكتيكية لإعادة التموضع، بل كانت لحظة تاريخية مفصلية التحمت فيها خطوط القتال بين قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها. إن هذا الالتحام على شريان السودان الحيوي الذي يربط غربه بشرقه وعاصمته، كبد مليشيا الدعم السريع المتمردة خسارة ميدانية وسياسية هي الأشد إيلاماً منذ بدء النزاع، وأثبت أن القوات المسلحة هي الصخرة التي تتكسر عليها كل المشاريع التفكيكية.
إننا وإذ ننحني إجلالاً وتكريماً لدماء شهدائنا الأبرار ورجالنا الأوفياء الذين قدموا أرواحهم في هذه الملحمة، فإننا نؤكد أن هذه الدماء الزكية لم تُرق إلا لتخط معالم مرحلة جديدة تقلب موازين القوى على كافة الأصعدة.
##: البعد الاستراتيجي والأمني.. قطع الشريان وخنق المشروع
من الناحية العسكرية، يمثل طريق الصادرات الرئة التي تتنفس منها المليشيا للإمداد والتحرك.
قطع الإمداد اللوجستي: إن أحكام السيطرة على هذا المحور وتحرير *جبرة الشيخ* و*أم سيالة* و*مقرفة* و*جريجق* يعطل تماماً قدرة المليشيا على حشد الذخائر والعتاد والمرتزقة القادمين عبر الحدود الغربية نحو العاصمة.
* **تأمين البوابة الغربية:** تحرير هذه المناطق يرفع الخطر كلياً عن غرب أم درمان، ويحول وضعية قواتنا المسلحة من امتصاص الهجمات إلى **الهجوم الاستراتيجي والتطهير الشامل**.
* **الانهيار التكتيكي للمليشيا:** المعركة أثبتت أن المليشيا، رغم الدعم التسليحي المتقدم، عاجزة عن الصمود أمام التخطيط العسكري المحكم والالتحام الميداني، مما يعني تفكيك بنيتها التنفيذية في كردفان والعاصمة.
## : رسائل حازمة إلى الدول الداعمة والشريكة للمليشيا
إلى العواصم التي أمدت هذه المليشيا بالسلاح، والمال، والإعلام، وإلى الدول التي تورطت في فتح ممراتها وتسهيل حركة مرتزقتها:
إن نصر طريق الصادرات يبعث برقية سريعة وواضحة مفادها أن **رهانكم على وكيل إقليمي لتفكيك الدولة السودانية هو رهان خاسر وبائس**. لقد أنفقتم أموالكم وضحّيتم بسمعتكم الدبلوماسية لدعم مجموعة متمردة بلا عقيدة ولا جغرافيا محددة، واليوم تحتفل القوات المسلحة بالتحام أجنحتها فوق الأشلاء المتناثرة لمشروعكم. إن استمراركم في تقديم الدعم لن يغير حتمية النصر، بل سيعمق من فاتورة مساءلتكم التاريخية والقانونية أمام الشعب السوداني والمنطقة.
## : إلى المجتمع الدولي والإقليمي.. كفّوا عن المساواة الزائفة
إلى المنظمات الدولية، والاتحاد الأفريقي، والقوى الإقليمية المراقبة:
هذه المعركة تحسم الجدل وترسم الحد الفاصل بين **مؤسسة شرعية حامية للوطن ومقدراته** وبين **مليشيا إرهابية قائمة على النهب والارتزاق**. إن محاولات بعض القوى الدولية وضع القوات المسلحة السودانية في كفة واحدة مع المليشيا تحت مسمى “طرفي النزاع” هي مغالطة أجهضتها دماء شهداء *جريجق* و*أم سيالة*. على المجتمع الدولي أن يدرك أن الاستقرار في هذه المنطقة المهمة من إفريقيا لن يتحقق عبر إملاءات سياسية تخلق سلطة أمر واقع للمليشيا، بل عبر دعم المؤسسات السيادية الوطنية وتجفيف منابع الدعم الخارجي الموجه للمردة.
## : البعد الاجتماعي والوطني.. رسالة إلى الداخل السوداني
إلى شعبنا الصابر العظيم في كل ولايات السودان:
إن التقاء الجيشين على أرض كردفان وأم درمان لم يكن مجرد التحام للعتاد والسلاح، بل كان **التحاماً للإرادة الوطنية السودانية**. لقد حاولت المليشيا وداعموها تحويل الحرب إلى صراع قبلي ومناطقي لتفكيك النسيج الاجتماعي، لكن ملحمة طريق الصادرات جاءت ليقف فيها ابن الشمال والشرق والغرب والوسط في خندق واحد. إن التضحيات التي قُدمت بالأمس وقبل الأمس هي مهر الحفاظ على كرامة هذا الشعب ووحدة أراضيه.
## الخاتمة
إن معركة طريق الصادرات ليست مجرد صفحة مطوية في سجل الحرب، بل هي **العنوان الرئيسي لمرحلة الحسم**. لقد أثبتت المؤسسة العسكرية السودانية أنها حامية الحمى، وأن كل درهم أُنفق في تسليح المليشيا وكل موقف دبلوماسي شُرِيَ بالمال قد تحطم أمام جسارة الجندي السوداني.
المجد والخلود للشهداء الأبرار، وعاجل الشفاء للجرحى، والنصر حليف القوات المسلحة والشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى