الأخبارمقالات الرأي

شــــــــــــوكة حــــــــــــوت الحـــج والعمـــرة إعـادة سامـى الرشيـد ضـرورة لا تحــتمل التأجيــل

ياسرمحمدمحمود البشر

*تتوالى الأزمات والتقلبات التنفيذية فى مفاصل الدولة السودانية لكن أثرها يتضاعف حين تمس ملفاً حيوياً ترتبط به مشاعر ملايين المواطنين وتتداخل فيه الالتزامات الإدارية الدولية بالترتيبات اللوجستية الدقيقة ألا وهو ملف الحج والعمرة فالقرار الأخير الذى أطاح بوزير الشؤون الدينية والأوقاف والأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة لم يكن مجرد تعديل حكومى عابر بل جاء كشفاً لخلل هيكلى وإدارى استوجب التدخل الحاسم لإعادة ترتيب الأوراق فى مؤسسة يُفترض أن تكون النموذج الأسمى فى الشفافية والانضباط إن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط فى الإعفاءات الأخيرة بل في التوقيت الحرِج الذي يمر به الإعداد لموسم الحج القادم حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن المصفوفة الزمنية لحج العام ١٤٤٨هـ قد انطلقت بالفعل ومضى من عمر تنفيذها نحو ٤٠%. وهذه النسبة تعنى علمياً وإدارياً أننا تجاوزنا مرحلة التخطيط النظرى ودخلنا عمق الترتيبات الفعلية بدءاً من التعاقدات فى الأراضى المقدسة مروراً بمسارات حزم الخدمات وصولاً إلى تنظيم أفواج ضيوف الرحمن*.

*ووسط هذه التحديات الزمنية والإدارية تسعى إدارة المؤسسة فى الوقت الراهن لاستعادة بوصلتها والاستعانة برجل يمتلك ناصية الخبرة ويدرك أسرار هذا الملف المعقد وتفاصيله الدقيقة فالإدارة في الأزمات التشغيلية المترابطة مع جهات خارجية كالمملكة العربية السعودية لا تحتمل التجريب أو إهدار الوقت فى منح قيادات جديدة مهلة للتعلم واكتساب الخبرة بل تتطلب قيادة متمكنة جاهزة للعمل فوراً وبلا تراخٍ ولعل النظر فى سير الكفاءات الوطنية المشهود لها فى هذا المجال يدفعنا للإشارة صراحة إلى الأستاذ سامى الرشيد أحمد باعتباره القامة الأكثر دراية وأهلية لإدارة هذا الملف المعقد فالرجل يمتلك رصيداً تراكمياً وفهماً عميقاً لإجراءات الحج والعمرة ويمتلك أدوات القيادة التى تمكنه من سد الفراغ الحالى بسرعة وإحترافية تضمن عدم إرباك الجداول الزمنية المتبقية*.

*لقد جاء إبعاد الأستاذ سامي الرشيد عن منصبه بموجب القرار رقم (٢٩) لسنة ٢٠٢٦م وهو القرار ذاته الذى صدر بإعفاء الأمين العام لمجلس الوزراء من منصبه وهى التعديلات التى حملت فى طياتها قرارات سريعة أربكت مسار المؤسسات وأبعدت قيادات تشهد لها سنوات الخدمة بالإخلاص والكفاءة التشغيلية ويرى المتابعون للشأن الإدارى أن ربط هذا الملف باستقرار الخدمة المدنية ينبغى أن يستند دائماً إلى مراجعات تصحيحية لا تتردد في تدارك القرارات السابقة متى ما دعت المصلحة الوطنية العليا إلى ذلك فالإدارة الرشيدة ليست هي التى تتمسك بالقرارات للتطابق المظهرى بل هى التى تملك الشجاعة لإعادة الأمور إلى نصابها إعلاءً للمصلحة العامة وضماناً لنجاح المرفق الخدمى*.

*إن التحدي الحقيقى الذى يواجه رئيس الوزراء اليوم في هذا الملف ليس مجرد اختيار اسم لشغل منصب شاغر بل اختيار رجل يمتلك مفاتيح الحل الفورى ويمتلك القدرة على التواصل المباشر مع الجهات ذات الصلة داخل البلاد وخارجها إن إعادة سامى الرشيد تضمن الوفاء بالتزامات الدولة تجاه ضيوف الرحمن دون حدوث أى ارتباكات لوجستية أو مالية أو تنظيمية قد تؤثر على جودة الخدمات المقدمة والتراجع عن القرارات التي أثبتت واقعة الإدارة عدم ملائمتها لمتطلبات المرحلة يُعد فضيلة حوكمية وسلوكاً دولياً متعارفاً عليه في إدارة الأزمات وفى حالة الأستاذ سامى الرشيد تجتمع المصلحة العملية المتمثلة في ضيق الوقت ومتابعة الـ ٦٠% المتبقية من المصفوفة الزمنية مع الواجب الأخلاقى المتمثل فى رد الاعتبار لكفاءة وطنية أُبعدت في ظروف إدارية مرتبكة وخروج ملف الحج والعمرة من أزمته الراهنة يتطلب قراراً شجاعاً من رئيس الوزراء ينظر بالأساس إلى مصلحة المواطنين والحجاج ويتجاوز الحسابات الروتينية الضيقة فالوقت يمضة بسرعة وكل يوم يتأخر فيه القرار يعنى استنزافاً أشد لفرص الاستدراك وتدارك الترتيبات المعقدة المقررة فة المصفوفة الزمنية لحج ١٤٤٨هـ*.

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

*إعادة الأستاذ سامى الرشيد أحمد إلى موقع قيادة هذا الملف ليست مجرد خطوة تصحيحية لتجاوز أزمة إدارية بل هي إحقاقٌ صريح للحق وإرساءٌ لقيم الإنصاف وتكريم للخبرة الوطنية وإن اتخاذ هذا القرار الآن سيمنح ملف الحج والعمرة دفعة شجاعة وثباتاً استراتيجياً يحتاجه الجميع لضمان أداء الفريضة بالشكل الذى يليق بالبلاد وبضيوف الرحمن*.

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
ملف الحج والعمرة ملف صغير لكنه سيهزم الكبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى