*دارفور: حاكم الإقليم وحكومته المتضخمة بين الاحتلال والميزانية لماذا صمت القيادة؟*

بسم الله الرحمن الرحيم
*دارفور: حاكم الإقليم وحكومته المتضخمة بين الاحتلال والميزانية لماذا صمت القيادة؟*
أسئلة مشروعة في زمن الحرب
السودان واجه حروباً متكررة، وكان “سلام جوبا” آخر محاولات وقف نزيف الدم في دارفور. ورغم غياب طرف أصيل هو حركة عبد الواحد محمد النور، ارتضينا ذلك الاتفاق حقناً للدماء ونص على الإعمار والتعويض.
دارفور اليوم ليست إقليماً عادياً. هي مرآة السودان في التكوين والتعايش. وفي ظل غدر مليشيا الجنجويد واشتعال الحرب من الخرطوم، وقف حاكم الإقليم الذي أقسم على الولاء للشرعية والدولة ليعلن “الحياد” في مؤتمر صحفي. وهو يمثل ذات الشرعية التي منحته الاتفاق والسلطة.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان ينتظر انتصار التمرد لينضم إليه؟ وهل يدرك أن عربات الدولة وحراساتها التي يتحرك بها مُنحت له من الدولة التي انتهكت وهو في الحياد؟
ولكن لدينا جيش لم يخذلنا. جيش وقف مع الشرعية جنباً إلى جنب مع المجاهدين والمخابرات والشرطة والمستنفرين، وواجه الموت بصدور مفتوحة حتى تحقق النصر.
تحية للسيد رئيس مجلس السيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وهو يقود معركة البقاء والإعمار. وتحية لشركاء السلام الذين ارتدوا لبس الحرب، وفي مقدمتهم دكتور جبريل إبراهيم الذي ذهب للعاصمة البديلة بوجه واحد دون حياد.
الميزانية والشفافية حق في زمن الحرب
الإقليم اليوم معظمه محتل، وأهله بين نازح في المعسكرات ولاجئ خارج الحدود. ومعركة الكرامة تمولها الدولة من مواردها، ودارفور جزء أصيل منها.
في هذه الظروف الاستثنائية يصبح السؤال عن كيفية صرف المال العام وأولويات الميزانية واجباً أخلاقياً وقانونياً.
لقد عقد مجلس وزراء حكومة الإقليم اجتماعاً ناقش قضايا الإنسانية والتعليم والصحة والنازحين ودعم الأسر الفقيرة والمقاومة الشعبية. وهذا جيد.
لكن السؤال الذي لا يحتمل التأجيل: هل هذا الهيكل الإداري المتضخم يخدم هذه الأولويات أم يستهلكها؟
من حق المواطن أن يعلم حجم الميزانية المخصصة للإقليم، وأن يرى بنود الصرف معلنة. من حقه أن يسأل عن الجدوى من وجود حكومة إقليم كاملة إلى جانب حكومات الولايات، وعن الدور التنفيذي للحاكم في ظل الحرب. من حقه أن يعرف حجم الصرف على العربات الفخمة والحراسات والإيجارات والسفريات، ومقارنته بحجم ما يصل للنازح من خيمة ودواء وتعليم.
سؤالنا للحاكم وحكومته مباشر: ماذا قدمتم لدارفور من تنمية قبل هذه الحرب؟ وماذا قدمتم الآن للنازح واللاجئ وأسر الشهداء والمفقودين في الفاشر والجنينة وبقية مدن الإقليم؟
نحو حكومة حرب مصغرة
الإقليم في حالة حرب، والقانون يسمح في الطوارئ باختزال الهياكل وتوجيه الموارد.
نقترح حكومة إقليم مصغرة تركز على الإغاثة وإدارة النازحين، والصحة والتعليم في مناطق الإيواء، والتنسيق الأمني ودعم المقاومة الشعبية.
نحتاج إلغاء كل المظاهر البروتوكولية وتحويل أغلب الميزانية مباشرة لمعسكرات النزوح واللاجئين. العالم يحترم حكومة تقتصد لشعبها، ولا يحترم حكومة اجتماعات.
المجاملة السياسية أم واجب المواطن
النازح في المعسكر لا يسأل من هو الحاكم. يسأل: هل ستصله الذرة؟ هل سيعالج ابنه؟ هل سيعود إلى داره؟
إذا كان شعار الاجتماع هو ضمان وصول المساعدات، فأول خطوة هي إعلان ميزانية شفافة وترشيد فوري للصرف.
الخاتمة: الصوت للنازح وواجب الجميع
يا حكومة الإقليم ويا ولاة الولايات. التاريخ لن يسألكم عن عدد السيارات الفارهة، سيسألكم: كم طفلاً أطعمتم؟ وكم نازحاً أعدتم إلى داره؟
الي قيادة الدولة سوف تسألون امام الشعب ونحن لا نطالب بحل الحكومة. نطالب بـ حكومة حرب، حكومة تقشف، حكومة شفافية.
حولوا بنود “البروتوكول” إلى “خيام” و “دواء” و “تعليم”.
دارفور لا تحتاج هياكل.. دارفور تحتاج خبز وأمن وعودة.
ودارفور تحتاج لتضافر الجميع حتى يتم التحرير والتطهير وإعادة رتق النسيج الاجتماعي الذي دمرته الحرب.
لن نخذل وطننا وسندافع عن أهله حتى يعود الإقليم آمناً موحداً.
وللحديث بقية.
محمد المسلمي الكباشي
السبت 29 اغسطس
