اخبار محلية

الأدوار الاجتماعية والضغوط النفسية للأنثى

 

رقيه الشفيع

 

– من خلال سلسلة دراساته العلمية، قدم البروفيسور معاذ شرفي، اختصاصي علم النفس والاجتماع والتربية، دراسة بعنوان «الأدوار الاجتماعية والضغوط النفسية للأنثى».

 

قال إن الأنثى تواجه عبر مراحل حياتها مجموعة من الأدوار الاجتماعية المترابطة والمتداخلة. ورغم أن هذه الأدوار قد تكون مصدراً للتحقق والتكامل، إلا أن التعارض بينها أو المبالغة في توقعات المجتمع تؤدي إلى ضغوط نفسية كبيرة.

 

مشيراً إلى تفصيل لأبرز الأدوار الاجتماعية والتحديات النفسية المرتبطة بها، مع سبل التعامل معها:

 

1. أبعاد الأدوار الاجتماعية للأنثى

 

دور الرعاية والمسؤولية الأسرية:

التوقعات التلقائية بأن تكون الأنثى هي الداعم العاطفي والرئيسي للأسرة (الأبناء، الزوج، والوالدين).

 

الدور المهني:

السعي للتحقق الأكاديمي والمهني وإثبات الذات في سوق العمل.

 

الدور الاجتماعي والمجتمعي:

الالتزام بالواجبات الاجتماعية، والمحافظة على الصورة الانطباعية للمرأة «المثالية» في محيطها.

 

2. الضغوط النفسية الناتجة عن هذه الأدوار

 

أ. صراع الأدوار (Role Conflict)

يحدث عندما تتضارب متطلبات دورين أو أكثر في نفس الوقت (مثل متطلبات العمل العاجلة مقابل حاجة الأبناء أو الأسرة)، مما يولد شعوراً دائماً بالتشتت وقرارات المفاضلة الصعبة.

 

ب. عقدة «المرأة الخارقة» (Superwoman Syndrome) 

الرغبة في الوصول إلى الكمال (Perfectionism) في كل مجالات الحياة دون تقصير: أن تكون أمّاً مثالية، وموظفة ناجحة، وزوجة متفهمة، وربة منزل منظمة. هذا التوقع غير الواقعي يفرز إجهاداً ذهنياً مستمراً.

 

ج. الاحتراق النفسي والعاطفي (Burnout)

الإنهاك المستنزف للنعمة النفسية نتيجة العطاء المستمر واستنزاف الطاقة العاطفية دون وجود وقت كافٍ للراحة أو تجديد الطاقة الشخصية.

 

د. الشعور المستمر بالذنب (Guilt Tripping)

شخصية «ذنب الأمومة» أو «ذنب التقصير»؛ حيث تشعر الأنثى في كثير من الأحيان بأن استقطاع أي وقت لذاتها هو نوع من الأنانية أو التقصير بحق الآخرين.

 

هـ. المجهود غير المرئي (Mental Load)

لا يقتصر الضغط على المهام الجسدية فقط، بل يشمل «التخطيط والتدبير الذهني المستمر» لشؤون الأسرة والبيت (التذكر، الترتيب، إدارة الأزمات اليومية)، وهو مجهود ذهني غير مرئي لكنه شديد الإرهاق.

 

3. آليات التعامل وتخفيف الضغوط النفسية

 

المجال، الاستراتيجية الإرشادية العملية

إدارة التوقعات، التخلي عن وهم «الكمال»، وقبول مفهوم «الأداء الجيد بدرجة كافية» (Good Enough).

وضع الحدود (Boundaries) تعوّد مهارة الرفض الودود (قول «لا») للمهام التي تتجاوز الطاقة النفسية أو الزمانية.

تفويض المهام (Delegation)، مشاركة المسؤوليات داخل الأسرة وتدريب الأبناء والشريك على تحمل أجزاء من العبء اليومي.

المساحة الشخصية (Self-Care)، تخصيص وقت ثابت ومقدس للرعاية الذاتية (الاسترخاء، الهوايات، أو ممارسة الرياضة) دون الشعور بالذنب.

الدعم الاجتماعي والنفسي، طلب الدعم من الدوائر المقربة، أو اللجوء إلى الجلسات الإرشادية والتفريغ العاطفي عند الشعور بالإنهاك.

 

الخلاصة: إن الصحة النفسية للأنثى ليست رفاهية، إنما هي الأساس الذي يعتمد عليه توازن الأسرة والمجتمع؛ ولذا فإن إعادة توزيع المسؤوليات والتخفيف من التوقعات المجتمعية الصارمة يُعد خطوة أساسية للحفاظ على هذا التوازن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى