الأخبار
أخر الأخبار

من أم درمان إلى المركز الأول على السودان.. كيف صنعت مدارس أبوذر الكودة تجربتها التعليمية؟ بقلم أحمد إسماعيل حسن

من أم درمان إلى المركز الأول على السودان.. كيف صنعت مدارس أبوذر الكودة تجربتها التعليمية؟

8 مراكز بين السودان ومصر والسعودية.. خطة بدأت عام 2018 بوعد دخول المائة الأوائل وانتهت في 2026 بصدارة السودان

 

بقلم:احمد اسماعيل حسن

لم تكن النتيجة التي حققتها مؤسسة الدكتور أبوذر الكودة التعليمية في العام 2026 مجرد مفاجأة عابرة في سجل امتحانات الشهادة السودانية، بل بدت أقرب إلى لحظة حصاد لمسار تعليمي تقول المؤسسة إنه بدأ بخطة محددة الأهداف منذ عام 2018، حين وضع مؤسسها الدكتور أبوذر مبارك علي طه الكودة هدفاً تدريجياً للوصول إلى المائة الأوائل، ثم التقدم عاماً بعد آخر، وصولاً إلى دخول قائمة العشرة الأوائل في 2025، قبل أن يتحقق الهدف الأكبر في 2026: المركز الأول على مستوى السودان.

وبين البداية المتواضعة كمدارس خاصة في أم درمان، والانتشار الحالي الذي يشمل مراكز داخل السودان وخارجه، تبدو تجربة الكودة جديرة بالتوقف عندها لا من زاوية النتائج وحدها، وإنما بحثاً عن السؤال الأهم:

كيف استطاعت مؤسسة تعليمية سودانية أن تحافظ على مشروعها وتتوسع جغرافياً، ثم تحقق هذه القفزة في نتائج الشهادة السودانية في ظل واحدة من أصعب الفترات التي مر بها التعليم السوداني؟

القصة بدأت من أسرة تعليمية

يقف خلف التجربة مؤسسها الدكتور أبوذر مبارك علي طه الكودة، الذي ينتمي إلى أسرة تعليمية؛ فوالده ووالدته كانا من العاملين في مجال التعليم، بينما حصل هو على دبلوم عالٍ وماجستير ودكتوراه في مجال التعليم المدرسي.

وهنا تبدو الخلفية الأكاديمية للمؤسس جزءاً من تفسير طبيعة المشروع الذي اختار أن يقدمه؛ فالمؤسسة لا تصف تجربتها باعتبارها مجرد مدارس تقدم المنهج الدراسي، وإنما تتحدث عن نظام تسميه «الهندسة الأكاديمية»، يقوم على المتابعة المستمرة للعملية التعليمية منذ رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.

كما وقعت المؤسسة مذكرة تعاون مع جامعة النيلين في عام 2022، في خطوة تعكس، وفق المعلومات المتاحة عن التجربة، توجهاً نحو بناء علاقة بين التعليم المدرسي والتعليم الجامعي.

2018.. حين تحول الطموح إلى خطة

في عالم التعليم، لا تكفي الرغبة في تحقيق النتائج.

فالنتيجة التي تظهر في كشف الامتحان هي آخر حلقة في سلسلة طويلة تبدأ قبل سنوات من جلوس الطالب على مقعد الامتحان.

وبحسب الخطة التي أعلنتها المؤسسة، كان عام 2018 نقطة انطلاق لمسار تصاعدي:

2018: وعد بدخول المائة الأوائل.

2019: بداية الارتفاع التدريجي في النتائج.

2025: الوصول إلى قائمة العشرة الأوائل.

2026: المركز الأول على السودان.

وهذا التدرج هو أحد أكثر الجوانب إثارة في التجربة؛ إذ إن المؤسسة لا تقدم إنجاز 2026 باعتباره ضربة حظ، وإنما باعتباره نتيجة لخطة وضعت منذ سنوات، ثم جرى تطويرها ومتابعتها وصولاً إلى قمة الترتيب.

وهنا تحديداً يصبح السؤال الصحفي مشروعاً:

هل كان التفوق نتيجة خطة طويلة المدى بالفعل؟ وما الأدوات التي استخدمتها المؤسسة في كل مرحلة للوصول من هدف المائة الأوائل إلى المركز الأول؟

2026.. عام التحول الكبير

جاءت نتائج 2026 لتضع مؤسسة أبوذر الكودة تحت الأضواء.

فبحسب المعلومات التي قدمتها المؤسسة، تجاوز عدد طلابها الموجودين ضمن قائمة المائة الأوائل في الشهادة السودانية 50 طالباً وطالبة، مع اختلاف في بعض المصادر بين رقم 51 و52 طالباً، وهي نقطة تحتاج إلى مطابقة نهائية مع الكشف الرسمي.

لكن الرقم الأكثر بروزاً كان وصول إحدى طالبات المؤسسة إلى قمة الترتيب.

الطالبة تقى النور محمد النور، من فرع القاهرة، حققت 97.7%، لتصبح، وفق البيانات المعلنة، صاحبة المركز الأول على مستوى السودان.

ولم يتوقف الحضور عند المركز الأول.

فالمؤسسة تقول إن ثمانية من طلاب فروع السعودية كانوا ضمن الأوائل، بواقع أربعة من الرياض وأربعة من جدة.

أما فرع القاهرة، فتقول المؤسسة إن أكثر من 360 طالباً وطالبة حصلوا على 90% فما فوق.

هذه الأرقام، إذا ما تمت مطابقتها بصورة كاملة مع كشوف النتائج الرسمية، لا تجعل الحديث عن نجاح طالب أو مجموعة صغيرة من الطلاب، وإنما تضع تجربة المؤسسة أمام اختبار مختلف: اختبار القدرة على إنتاج التفوق على نطاق واسع.

القاهرة.. حين أصبح مركزاً تعليمياً سودانياً خارج الحدود

ربما تكون جغرافيا التجربة واحدة من أكثر جوانبها إثارة.

فالمؤسسة لم تعد محصورة داخل السودان.

فداخل البلاد توجد مراكز في:

أم درمان، مقر المؤسسة.

كرري.

جبل أولياء.

أركويت بالخرطوم.

وخارج السودان تمتد التجربة إلى:

مصر: القاهرة والإسكندرية.

السعودية: الرياض وجدة.

وبذلك يصل التوزيع الحالي، وفق المعلومات المتاحة، إلى ثمانية مراكز نشطة على الأقل بين السودان ومصر والسعودية.

وهذه الخريطة تعكس تحولات فرضتها الحرب على التعليم السوداني، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن قدرة بعض المؤسسات التعليمية على إعادة ترتيب عملياتها خارج البيئة الأصلية.

فحين أصبح استمرار الدراسة داخل السودان أكثر صعوبة بسبب الحرب والنزوح وتوقف عدد من المؤسسات التعليمية، أصبحت مصر والسعودية وغيرهما من الدول التي تستضيف أعداداً كبيرة من السودانيين جزءاً من المشهد التعليمي الجديد.

وهنا تظهر القاهرة بصورة خاصة في تجربة الكودة باعتبارها أكبر مراكز المؤسسة خارج السودان، ومنها خرجت صاحبة المركز الأول على السودان في نتائج 2026.

هل صنعت الحرب المفارقة؟

الحرب أغلقت أبواب مدارس، وأخرجت طلاباً من بيئاتهم التعليمية، وفرقت الأسر والمعلمين، وأحدثت اضطراباً واسعاً في العام الدراسي.

لكنها في الوقت نفسه خلقت نمطاً جديداً من التعليم السوداني خارج الحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى