مقالات الرأي
أخر الأخبار

حسناً فعلت التربيه

حسناً فعلت التربيه

 

نشير إلى قرار مجلس الوزراء رقم (108) لسنة 2026 الصادر بتاريخ 17/9/2026 والقاضي بأن يبلغ العاملون بالدولة إلى وحداتهم خلال 45 يوماً.

 

القرار في جوهره طيب وجميل، فالدولة تريد أن تعرف من معها ومن عليها، تريد حصراً دقيقاً بعد سنوات من الحرب والشتات. لكن طريقة تنزيله على أرض الواقع كانت مفاجئة ومربكة للبعض، خاصة للعاملين الموجودين خارج السودان.

 

هؤلاء ببساطة وفقوا أوضاعهم على أنهم سيكونون في دول المهجر لقرابة العام. منهم من ألحق أبناءه بالمدارس وسدد ما عليه من التزام مالي مقدماً، وآخر قام بتجديد عقد إيجار العقار الذي يقيم فيه لستة أشهر قادمة، وآخرون عندهم متابعة علاج منتظم لا تحتمل القطع، وأسر تشتتت بين قارتين. أن تطلب من كل هؤلاء قطع كل شيء والعودة خلال 45 يوماً لمجرد سحب استمارة والتوقيع عليها في مقر الوزارة، فهذا يرهق العامل ويرهق الدولة نفسها.

 

وهنا… حسناً فعلت التربية.

 

بينما انشغلت كثير من الوزارات بكيفية استدعاء منسوبيها، خرجت وزارة التعليم والتربية الوطنية بإعلان مهم وعاقل، موضح في خطابها الممهور بتوقيع مدير الإدارة العامة للشؤون المالية والإدارية الأستاذ هشام الطيب علي جبريل.

 

قالت الوزارة بوضوح: الغرض من القرار حسب ما ورد في الاستمارة هو التبليغ وليس مباشرة العمل في الوقت الحالي.

 

وعالجت وضع المغتربين بحل علمي وعملي:

على الزملاء خارج أرض الوطن استخراج الاستمارة من قروبات وموقع الوزارة واعتمادها من طرف العامل شخصياً وتوثيقها من قبل السفارة السودانية بالدولة المقيم بها.

 

لا تذاكر سفر، لا إخلاء مدارس، لا كسر عقود إيجارات. ورقة تُملأ، توقع، توثق في السفارة، وتُرسل. انتهى الحصر، وحُفظ حق الدولة والعامل.

 

هذا هو الفهم السليم لروح القرار. فطالما الأمر حصر فقط، فلماذا الحضور الشخصي؟

 

بل هناك زاوية أخرى أغفلها كثيرون: هل معظم الجهات الحكومية نفسها جاهزة لاستقبال كل العاملين؟ الإجابة لا. لا توجد مقرات جاهزة كما كانت سابقاً، ولا يوجد لديها عربات ومواعين لنقل العاملين من وإلى مكان العمل، ولا بيئة عمل مكتملة. فلماذا نستدعي الناس لنكدسهم في مكاتب غير مهيأة؟

 

ما فعلته وزارة التربية يجب أن يصبح تعميماً.

 

نناشد مجلس الوزراء، ووزارة العمل والإصلاح الإداري، وديوان شؤون الخدمة، أن يعمموا تجربة التربية والتعليم على كل وحدات الدولة. منصة إلكترونية موحدة، استمارة موحدة، توثيق عبر السفارات، وإرسال إلكتروني.

 

الدولة التي تريد أن تحصي أبناءها، عليها أن تيسر لهم طريق العودة، لا أن تصعب عليهم طريق البقاء.

 

حفظ الله البلاد والعباد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى