
حملة في الماء العكر.. والسودان أول من لبى وآخر من ينسى الجميل
ما يتم تداوله عن “صدام بين البرهان والرياض” بسبب رفض الجيش السوداني إرسال مقاتلين لليمن، ليس خبراً عسكرياً بقدر ما هو حملة منظمة يقودها أشخاص يحاولون الصيد في الماء العكر.
حملة يقودها من نسوا، أو تناسوا عمداً، ما يربط بين البلدين والشعبين من تاريخ ودم ومصير مشترك.
هؤلاء نسوا أن السودان كان أول المبادرين وأول المشاركين. يوم نادت المملكة لتشكيل قوة الردع ضد مليشيا الحوثي في 2015، لم يتأخر السودان لحظة. كان جندينا في الحد الجنوبي في نجران وجيزان وعسير، قبل أن يكون في داخل اليمن. قدمنا الشهداء، ولم نساوم يوماً على أمن السعودية، لأنه من أمن السودان.
واليوم عندما يعتذر السودان، فله كل العذر. السودان اليوم ليس في نزهة، السودان في حرب وجود. حرب لحماية الأرض والعرض ضد مليشيا الدعم السريع ومن يدعمها. كل جندي سوداني اليوم مكانه في الفاشر والخرطوم والجزيرة وكردفان، وليس خارج الحدود. السودان اليوم هو من يحتاج لكل جندي.
والأهم من كل ذلك، هؤلاء المتصيدون تناسوا ما تقدمه المملكة للسودان في أحلك ظروفه.
تناسوا ما قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من دعم متواصل للشعب السوداني، من غذاء ودواء وإيواء، في وقت أدار فيه العالم ظهره لمعاناة السودانيين. هذا الدعم وحده يؤكد أن اهتمام القيادة السعودية بالسودان ليس موسمياً، بل هو اهتمام أصيل وراسخ.
وتناسوا أن السعودية هي أول من بادرت وفتحت أبوابها من الوهلة الأولى لطرفي الحرب للحوار، برعاية كريمة في منبر جدة. يوم أغلق الجميع أبوابهم، فتحت الرياض بابها، سعياً لوقف الدم السوداني. فهل جزاء هذا الجميل أن نحاول الوقيعة بين جيش السودان وقيادة السعودية بخبر مجهول المصدر؟
العلاقة بين الخرطوم والرياض أكبر من شائعة، وأرسخ من حملة.
السودان لم يرفض جحوداً، بل اعتذر اضطراراً. ومن كان أول من لبى النداء بالأمس، لا يمكن أن يُتهم اليوم بالتقصير، ورأسه مرفوع لأنه يحمي أرضه أولاً.