
اذا لم نستفد من محنة الحرب
فعلي الدنيا السلام .
أمنية مصطفي عبدالله
كنت في طريقي لسوق مدينة بورتسودان السوق الكبير كما يسميه مواطني بورتسودان منذ زمن بعيد لقضاء بعض حاجيات الأسرة.
ليس من عادتي انا استرق السمع أو اتابع أحاديث من معي بالمواصلات فدائماً ما استغل الوقت في متابعة الفيس أوالتجوال داخل الصفحات والمواقع الاخبارية الشئ الذي افتقده بارتياح في المنزل مع طلبات الابناء والدراسة وغيره.
ما لفت انتباهي حديث احدي السيدات الوافدات مع رفيقتها عن سوء سوق بورتسودان ومعروضاته من ملابس واحذية وغيره .
من حديثهن عرفت بأنهن ذاهبات لشراء ملابس العيد لاطفالهم .
احداهن منفعلة في الحديث بصوره غريبة سوقهم كعب والحاجات شينة وحتي البضاعة قديمة ويكسوها التراب ومافي ذوق نهائي بالله لو شفتي الخرطوم السوق ملان حاجات تفتح النفس والعجب سوق اللفة بضاعه مختلفة وراقية ، تقاطعها الأخري بسخرية انتي عارفة بضاعتهم القديمة والشينة دي هم شايفنها ( وااااو رهيبة ) علي حسب تعبيرهم.
وانا استمع باستغراب !!! ولحدي هنا بقول دي ونسة حريم ساي واحاول ان أشغل نفسي ولا أعيرهن ادني إهتمام .
وحينما وصلت المركبة شارع مستشفي الفادي ( شارع كبير بالمدينة ومكتظ ، تمر به العديد من خطوط مواصلات الأحياء ) صاحت إحداهن للاخري شوفي الشارع ده يشبه شارع مستشفي الزيتونه الخرطوم صاااح ؟؟ فبغاتتها الأخري بغضب واااضح يازولة بالغتي شارع زيتونه شنو ده زقاااق ساااي .
حقيقي مثل هذه العبارات وان كان البعض يراها عادية فهذا والله يجعلنا نتألم ونشفق علي حال ومستقبل هذه البلاد فإن كانت هولاء النسوة هم الذين ننتظر منهم غرس قيم السلام وقبول الاخر وحب هذا الوطن وكل شبر فيه شمالا شرقا ووسطا وغرباً لنخرج بجيل كما نأمل ونعشم يزيل النعرات والفوارق التي أسس لها البعض دون وعي .
تمنيت إن كان حديثهم عن ضرورة نهضة المدينة واسواقها وأنه قد آن الأوان لان تنظر الحكومة المركزية للولايات وتحقق العدالة في الخدمات علي كافة المستويات .
أليست هذه الحرب درساً كافياً ليعلمنا بأن السودان ليس الخرطوم !!!
ثغر السودان الباسم كان باسماً حقاً في وجه كل من جاء فاراً من جحيم الحرب فُتحت المدارس والأندية ودور الايواء وتسابق الجميع من منظمات مجتمع مدني ولجان احياء ومواطنين كل بما يملك
ووقفت حكومة الولاية وقفة مشهودة رقم الضغط الكبير وقلة الامكانيات .
لابد أن نبعد عن خطابات الكراهية والمناطقية التي تفرق أكثر مما تجمع .
ونعمل علي أن يكون خطابنا عن كيفية بناء سودان موحد يسوده الأمان والاستقرار وتتوفر فيه كافة الخدمات مستشفيات ، طرق ، أسواق . مدارس .
ابعدوا عن هذه النظرة الضيقة وانظروا للامور بوعي كبير وفكر أعم وشامل فهذا الخطاب أوردنا موارد الهلاك ألا نتعظ!!
الخرطوم هي السودان والسودان ده ما حق زول حقنا كلنااااا.