مقالات الرأي
أخر الأخبار

حتى لو سقطت المدن… لن تسقط الإرادة بقلم :إدريس هشابه

حتى لو سقطت المدن… لن تسقط الإرادة

بقلم :إدريس هشابه

لو سقطت الخرطوم مرة أخرى ــ لا قدر الله ــ فلن يسقط معها موقفنا، ولن تتراجع إرادتنا. سنقف مع الجيش، ونقاتل تحت رايته، كما يفعل كل سوداني يرى في القوات المسلحة حصن البلاد الأخير وسياجها الذي لا ينكسر.
أنا، كغيري من أبناء السودان، ممن يراهنون على جيشهم ويثقون في قدرته، لن يهزني سقوط مدينة، مهما كان حجمها أو رمزيتها. نعم، نحزن… نحزن لأننا نعرف جيداً ما الذي تفعله مليشيات الجنجويد حين تدخل مدينة أو قرية؛ فهي لا تدخل كقوة حرب فقط، بل كآلة خراب ضد الإنسان والمكان والتاريخ. تمارس أبشع الانتهاكات، وتترك وراءها جراحاً في جسد الوطن.
لكننا ــ في نهاية الأمر ــ نؤمن أن هذه أقدار الله، وأن مع العسر يسراً، وأن ما ضاع بالقوة سيعود بقوة أكبر.
لقد رأينا مدناً تسقط ثم تعود.
عادت الخرطوم، وعادت الدندر، وعادت مدني والقطينة وجبل أولياء وسنجة. وستعود، بلا شك، النهود والخوي والفاشر ونيالا والضعين والفولة.
إنها ليست مسألة استحالة… بل مسألة وقت وساعة صبر.
الجيش لا يقاتل بردود الأفعال، بل بتقديرات عسكرية دقيقة؛ يتقدم حين يرى التقدم ممكناً، ويتأخر حين يقتضي ميزان المعركة ذلك، وقد يخلي منطقة ليحسم معركة أكبر. هذه حسابات الحرب التي لا يفهمها من يقيس المعارك بمنطق الانفعال أو الضجيج السياسي.
الحقيقة التي يجب أن نواجهها بوضوح:
العدو لا يقاتل وحده. تقف خلفه دويلة شرٍّ تسخر المال والسلاح والدعاية لإبقائه حياً في الميدان. لكن مهما بلغ الدعم، فلن يصنع قضية. والقضية هنا واضحة: شعب يدافع عن دولته، وجيش يقاتل ليبقي السودان موحداً واقفاً على قدميه.
ولهذا السبب تحديداً… سينتصر السودان.
لأننا أصحاب قضية عادلة، ولأن وراء الجيش شعباً يعرف أن المعركة ليست معركة سلطة أو منصب، بل معركة وطن ووجود.
وما يحتاجه السودان اليوم ليس مزيداً من الجدل السياسي العقيم، ولا الصراع حول المناصب والمكاسب الضيقة. ما يحتاجه هو التعاضد، وتوحيد الصفوف خلف القوات المسلحة، وتوسيع عمليات الاستنفار، ورفع درجة اليقظة داخل المجتمع.
فالمعركة لم تعد في خطوط النار فقط؛
بل أيضاً في حماية المجتمع من تسلل عناصر المليشيا، وفي التعاون مع القوات النظامية، وفي تقديم أي معلومة تمنع ضرب الأبرياء بالمسيرات أو بأي وسيلة خسيسة أخرى.
هذه حرب وطن…
وحين تكون المعركة معركة وطن، فإن المدن قد تتأخر في العودة، لكنها لا تضيع.
سيعود السودان مدينةً مدينة…
وسيكتب التاريخ أن شعباً صبر، وجيشاً قاتل، ووطنًا انتصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى