
فل يكون
*في الملمات… تختبر المعادن*
فائز عبدالله: كتب
في بلاط صاحبة الجلالة، علمتنا المهنة أن الخبر مقدس والتعليق حر، لكن علمتنا أيضاً أن الزمالة أقدس. هي العروة الوثقى التي إذا انفصمت، تاه المركب كله في بحر العواصف
وآلمني، كما آلم كثيرين، أن يجد بعضنا نفسه في لحظة اختبار حقيقية، وقد تباينت المواقف تجاه زميلة من أهل البيت، الأستاذة هاجر سليمان. لا أناقش هنا تفاصيل قضية هي الآن في عهدة القانون، فالقانون يعلو ولا يُعلى عليه. لكني أناقش “الموقف” من القضية وتعلمنا في أول درس للصحافة أن الصحفي قد يختلف مع زميله في الرأي حتى تتطاير الأوراق، لكنه يقف معه كتفاً بكتف إذا مسّه سوء من خارج الدار. هذا ليس تفضلاً، هذا هو الفرق بين “تجمع موظفين” و”جسد صحفي واحد”.
للزملاء ( الاثنين ) يعرفان نفسيهما فل يكون الاحترام لشخصهما وتاريخهما ولكل مجتهد نصيب، ولكل موقف مبرراته التي ننتظر أن نسمعها لكن اسمحوا لي أن أُذكر نفسي وإياكم بقاعدة ذهبية الموقف الأول من أي زميل يقع في ضيق، هو السند العلني، والدعم المهني، والنصح في الخاص و أما الاصطفاف في الجهة المقابلة، فهو خيار ثقيل، يحتاج إلى حيثيات بحجم الجبال، لأن التاريخ لا ينسى، والمواقف تُكتب.
والزميلة العزيزة هاجر اليوم ليست “قضية”، هي “اختبار” لنا جميعاً. اختبار لمعنى أن نكون “أسرة صحفية”فإن كسبنا الاختبار، كسبنا أنفسنا واحترامنا وإن خسرناه فلن ينفعنا بعدها بيان ولا اعتذار والتضامن مع الزميلة هاجر لا يعني أبداً الوقوف ضد القانون. بالعكس، هو الوقوف مع القانون عبر توفير الحماية القانونية لها، وضمان محاكمة عادلة، ورفض أي استهداف لشخصها بسبب مهنتها و نحن مع سيادة القانون ومع حرية الصحافة، ومع كرامة الزميلة هاجر وهذه ثلاثية لا تقبل التجزئة والمواقف الكبيرة لا تصنع في أيام الرخاء، بل تُنحت في صخر الأزمات وغداً عندما تهدأ العاصفة، سيسأل كل واحد منا نفسه: أين كنت يوم احتاجتني زميلة ؟
التاريخ لا يكتبه وكيل النيابة ولا القاضي يكتبه موقفنا نحن نختر موضع أسمائنا فيه بعناية كل التضامن مع الاخت الزميلة الصحفية هاجر سليمان حتى تنجلي الحقيقة كاملة.