مقالات الرأي

لحن الالم *”انطفأت شمعتان معاً… رحيل يوسف سراج وزوجته في طريق صلة الرحم”* كتب فائز عبدالله

لحن الالم
*”انطفأت شمعتان معاً… رحيل يوسف سراج وزوجته في طريق صلة الرحم”*
كتب فائز عبدالله

في ليلة شاحبة من ليالي الفقد، نعى الوسط الصحفي والثقافي فارساً من فرسان الكلمة وأباً وفياً وزوجاً لم تفارقه زوجته حتى في الرحيل و
رحل (يوسف سراج)، ولم يرحل وحده ومضى بصحبته شريكة عمره في مشهد تقشعر له القلوب وكأن الموت أبى أن يفرق بينهما بعد عمر قضياه معاً على الحلوة والمرة من “الوطن” إلى المنفى القسري
كان يوسف آخر عهده بالصحافة في محراب “صحيفة الوطن”، هناك حيث كان الحرف عنده رسالة لا مهنة، والوجع العام وجعه الشخصي وكتب عن الناس بصدقٍ من لا يخشى إلا الله، وحمل همّ الوطن حتى اصبح الهم ملامح في وجهه و
لكن الحرب حين اندلعت، لم تترك لأحدٍ خياراً.
هاجر يوسف إلى الإمارات، يحمل في حقيبته ذكريات الخرطوم، وصوت المطبعة، ورائحة الحبر التي لا تُفارق من عشق المهنة وظنا أن الغربة هي أقسى ما سيكتبه القدر عليه، فإذا بالقدر يخبئ له خاتمةً أشد وقعاً
الخاتمة على طريق الرحم
خرج يوسف وزوجته في يوم عادي، قاصدين زيارة ابنة أخيه خرجا بنية صلة الرحم، وبقلب يفيض حناناً، فإذا بالطريق يغدر بهما وحادث حركة مؤلم، لم يمهلهما لحظة وداع ولم يمنحنا فرصة قول “وداعاً”و
صعدت روحاهما معاً، في لحظةٍ واحدة، وكأن الله أراد لهما أن يبقيا على عهد الوفاء حتى بعد الموت و
صحافة يتيمةوقلوب مكلومة

اليوم، تقف “الوطن” حزينة على عمودٍ من أعمدتها.
ويقف الزملاء مذهولين أمام فراغٍ لا يملأ، وكلمة انكسرت في منتصفها
رحل يوسف سراج، لكنه ترك خلفه سيرة بيضاء وقلمًا نظيفًا، وذكرى رجلٍ لم يعرف للحقد طريقاًترك لنا درساً في الوفاء وفي أن الموت حين يأتي لا يسأل عن موعد ولا مكان
*نم قرير العين يا يوسف.*
جمعك الله بزوجتك في جنات وعيون و نعيم، كما جمعكما القدر في الدنيا على المحبة وفي الآخرة على الرحمة
إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى