نبض… الواقع اعرف حقك.. والرشوة لا تصنع طريقًا آمناً

سعاد أم ارتقاء
في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، دفعت الإدارة العامة للمرور، شأنها شأن بقية تشكيلات الشرطة، ثمنًا باهظًا من دماء منسوبيها الذين ظلوا يؤدون واجبهم في تنظيم الحركة وحماية الأرواح، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية. ورجل المرور، الذي يقف لساعات طويلة تحت الشمس وفي قلب الطرقات، يستحق أن يُقيَّم بما يقدمه من خدمة، لا بما يروَّج من صور نمطية قد تظلم الكثيرين.
وخلال المنبر الدوري للشرطة السودانية، الذي استضاف الإدارة العامة للمرور، قدّم اللواء شرطة حاتم محمود منصور، مدير الإدارة العامة للمرور، عرضًا واضحًا لما تحقق من إنجازات، وللخطط الجارية لتطوير العمل. لكن أكثر ما استوقفني هو حديثه الصريح عن التحصيل والرشوة، إذ أكد أن جميع الرسوم تُحصّل عبر الدفع الإلكتروني، وأنه يُمنع منعًا باتًا تسليم أي مبالغ نقدية أو تحويلها إلى الحسابات الشخصية لأي فرد من أفراد المرور.
هذه الرسالة في غاية الأهمية، لأنها تبرئ المؤسسة من أي تحصيل غير قانوني، وتضع المسؤولية أيضًا على عاتق المواطن. فمن يدفع الرشوة لا يقل مسؤولية عمن يطلبها، لأن الفساد لا يقوم بطرف واحد، وإنما بشراكة بين المعطي والآخذ.
لقد أوضح مدير الإدارة العامة للمرور أن هناك منصات وبلاغات إلكترونية وقنوات رسمية لاستقبال الشكاوى، وأن كل مخالف للقانون سيخضع للمساءلة والعقوبات الرادعة. وهذه خطوة تستحق الدعم، لأنها تعزز الشفافية وتفتح الباب أمام المواطن ليكون شريكًا في حماية مؤسسات الدولة من الفساد.
نبض قبل الأخير
إن بناء السودان في مرحلة التعافي لا يتحقق بالشعارات، بل باحترام القانون. فلا يمكن أن نطالب بدولة قوية ونحن نتجاوز الأنظمة أو نبحث عن “الكسرة” لتجاوز المخالفات. الإصلاح يبدأ من سلوكنا، ومن قناعة راسخة بأن الحقوق تقابلها واجبات، وأن الالتزام بالقانون مسؤولية جماعية.
نبض أخير للسائقين
إلى كل سائق… لك كل التقدير لأنك تحمل مسؤولية الحفاظ على أرواح الناس قبل أن تقود مركبتك. فلا تجعل الرشوة طريقًا لتجاوز مخالفة، بل اجعل القانون طريقك الوحيد. فكما أن الشرطي يُحاسب إذا أخطأ، يجب أن يُحاسب أيضًا كل من يحاول إفساد المنظومة بدفع أو عرض رشوة.
وكما يقول المثل السوداني: “امشِ عدل يحتار عدوك فيك.” فلنمضِ جميعًا في طريق القانون، لأن الوطن الذي نحلم به لن يُبنى إلا بالنزاهة، واحترام النظام، وتحمل كل منا لمسؤوليته تجاه السودان.