اخبار محلية

«من الذاكرة إلى التاريخ».. كتاب «الكلكة» يوثق 80 عاماً من السلام والتعايش في دارفور

 

 

تقرير : سعاد

 

في قاعة امتلأت بالحنين ووجوه الشيوخ، تحولت حكايات الأجداد في «الكلكة» إلى كتاب. لم يكن تدشين “ملاح التاريخ الاجتماعي الثقافي السياسي في برام «الكلكة» 1900-1980م” للدكتور النور جابر محمد جابر مجرد توقيع على إصدار جديد، بل كان إعلاناً أن الذاكرة الشعبية يمكن أن تهزم النسيان، حتى في زمن الحرب.

 

*حرب ضد الضياع*

جاء الحفل في توقيت استثنائي. السودان ينزف، والمدن تتهجر، والتاريخ يتعرض للمسح. وفي هذا المشهد، وقف كتاب «الكلكة» كمحاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

«نحن لا ندشن كتاباً فقط، نحن ندشن معركة لحماية الذاكرة»، هكذا لخص الحاضرون الرسالة التي حملتها المناسبة في أمدرمان.

 

*التاريخ الذي رواه الكبار*

 

لم يجد المؤلف أرشيفاً ولا وثائق. وجد شيئاً أثمن: ذاكرة حية.

طاف الدكتور النور على كبار السن في الكلكة، استنطقهم عن الأيام، عن العادات، عن الأمثال، وعن أسماء الناس الذين صنعوا المنطقة.

النتيجة: سرد لتاريخ «الكلكة» من 1900 إلى 1980، يصفها المتحدثون بأنها “فترة التكوين الحديث” للمنطقة. فترة شهدت بروز شخصيات حافظت على الموروث، ورسخت سمعة الكلكة كـ «أرض السلام».

 

*سهل ممتنع وقريب من الناس*

 

ما يميز الكتاب ليس فقط موضوعه، بل لغته. كُتب بالعربية الفصحى، لكنه احتفظ بروح المفردة المحلية.

«السهل الممتنع».. هذا هو الوصف الذي أطلقه الحاضرون على الأسلوب. فهو لا يوثق التواريخ الجافة فقط، بل يوثق طريقة التفكير، ونغمة الحديث، وعلاقة الإنسان بالماشية والزراعة والطبيعة.

حتى اختيار “طائر القرنوط” لغلاف الكتاب لم يكن عابراً. الطائر المسالم الذي يعيش في جماعات، صار رمزاً بصرياً لمجتمع عاش قروناً على قبول الآخر.

 

*نموذج مصغر للسودان*

 

البروفيسور آدم حسن، مدير جامعة نيالا، قال في كلمته إن الكتاب رغم أنه عن منطقة محددة، إلا أنه “نموذج مصغر للسودان بتنوعه”.

وأضاف: «في هذا التوقيت المصيري نحتاج لمشروعات تعز التعايش ونبذ العنف. هذا الكتاب يمكن أن يكون مرجعاً للباحثين».

وأعلن استعداد الجامعة لتنظيم تدشين ثانٍ في دارفور وورش لمناقشة مضامينه.

 

*وصية المؤلف*

 

وقف الدكتور النور جابر في الختام وقال جملة اختصرت المشروع كله:

«من أجل هؤلاء كتبت.. ومن أجل هؤلاء سأكتب».

وأكد أن الكتاب ليس النهاية، بل بداية لمشروع أوسع لتوثيق حكايات جنوب دارفور وبقية مناطق السودان بأقلام أبنائها، قبل أن تصبح حبيسة الذاكرة الشفاهية.

 

*دعوة للعودة إلى الموطن*

 

واختتم الحفل بدعوة لنقل الكتاب إلى الكلكة نفسها. مقترحات بإقامة معرض ثقافي، وورش، ومنتديات تفتح الباب أمام الأجيال الجديدة وأمام الباحثين لإضافة المزيد من الروايات والوثائق.

 

فمن بورتسودان إلى أمدرمان، ومن أمدرمان إلى الكلكة.. تبدو الرسالة واضحة: معركة السودان اليوم ليست على الأرض فقط، بل أيضاً على التاريخ والهوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى