رئيس الجمهورية.. صوت السيادة السودانية لا صوت الإملاءات الخارجية

أبوبكر محمد إبراهيم
في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ السودان، لم يعد مقبولاً أن تستمر حالة الغموض حول شكل الدولة ومراكز القرار فيها، بينما يواجه الوطن حرباً وضغوطاً سياسية ودبلوماسية وتحديات كبيرة.
ومن هذا المنطلق، أقولها كمواطن سوداني: آن الأوان لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وإصدار المراسيم والقرارات اللازمة لتحديد هيكل رئاسة الجمهورية، من نواب ومساعدين ومستشارين، وفق القانون والدستور، وإنهاء حالة الفراغ والالتباس التي لا تخدم الدولة ولا المواطن.
كما أنني أرى أن التعامل مع الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بوصفه رئيس جمهورية السودان، متى تم ذلك عبر الإطار القانوني والدستوري المختص، يمثل رسالة واضحة بأن للسودان قيادة ومؤسسات وقراراً سيادياً لا يخضع للإملاءات الخارجية.
لقد شهد السودان خلال السنوات الماضية تدخلات وضغوطاً ومحاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي من خارج إرادة الشعب، كما ظهرت مشاريع تنازع مؤسسات الدولة القائمة. وأمام ذلك، فإن واجب الدولة اليوم هو تثبيت مؤسساتها وتوحيد مركز قرارها، لا ترك الساحة للغموض أو تعدد المواقف.
وما جرى أخيراً من جدل حول مشاركة رئيس مجلس السيادة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة يؤكد أن القضايا المتعلقة بتمثيل السودان وقيادته أصبحت جزءاً من المشهد الدولي، الأمر الذي يجعل وضوح مؤسسات الدولة ومركز قرارها أكثر أهمية.
نحن لا نريد للسودان عزلة عن العالم، بل نريد علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والندية، ونرفض في الوقت ذاته أن تتحول الضغوط السياسية إلى وسيلة لإذلال الشعب السوداني أو فرض الوصاية على قراره الوطني.
إن تسمية رئيس البلاد بوضوح، واستكمال الهيكل المؤسسي للدولة من حوله، ليست قضية ألقاب، وإنما قضية وضوح في المسؤولية ومركز القرار.
ومن هنا، فإنني كمواطن سوداني أطالب بالإسراع في استكمال مؤسسات الدولة وإصدار المراسيم اللازمة، حتى يعرف المواطن من يقود، ومن يقرر، ومن يتحمل المسؤولية، وحتى تكون رسالة السودان إلى الداخل والخارج واضحة:
السودان يقرر للسودان، والشعب السوداني صاحب الحق في تحديد مستقبل دولته، والسيادة الوطنية ليست مجالاً للإملاءات.
لقد آن الأوان لإنهاء حالة الاستخفاف بالدولة وإرادة شعبها، وبناء مؤسسات قوية تستمد هيبتها من القانون، وتحمي قرار السودان وكرامته، وتضع مصلحة الوطن فوق الحسابات السياسية.
السودان أولاً… والسيادة السودانية فوق كل اعتبار.
