كذب ادعاء الحكومة الإثيوبية الخاص بدعم يقدمه السودان للمعارضة الإثيوبية بقلم أحمد صديق

كذب ادعاء الحكومة الإثيوبية الخاص بدعم يقدمه السودان للمعارضة الإثيوبية
بقلم أحمد صديق
لطالما دأبت الحكومة الإثيوبية على تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج، وآخر فصول هذه الاستراتيجية هو الادعاء الكاذب بأن السودان يقدم دعما للمعارضة الإثيوبية. هذا الادعاء لا يستند إلى أي دليل، ويتناقض تماما مع حقائق الجغرافيا والسياسة والتاريخ.
أولا: مبدأ السودان الثابت هو عدم التدخل
سياسة السودان الخارجية، عبر كل حكوماته المتعاقبة، تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار. السودان الذي استقبل مئات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين في شرق البلاد بدوافع إنسانية بحتة، لم يتعامل معهم يوما كورقة سياسية. تحويل العمل الإنساني إلى ذريعة لاتهام السودان بدعم المعارضة هو تزوير متعمد للحقائق.
ثانيا: السودان لا يملك رفاهية دعم أحد
كيف لدولة تخوض حربا داخلية طاحنة وتعاني من انهيار اقتصادي ونزوح الملايين من شعبها أن تدعم معارضة مسلحة في دولة أخرى؟ المنطق البسيط يكذب هذا الادعاء. السودان اليوم منشغل ببقاء دولته ووحدة أراضيه، وليس لديه لا الإرادة ولا القدرة ولا المصلحة في فتح جبهة جديدة مع جار كبير مثل إثيوبيا.
ثالثا: ادعاء بلا دليل
منذ أن أطلقت أديس أبابا هذا الاتهام، لم تقدم دليلا واحدا قابلا للفحص. لا صور، لا وثائق، لا اعترافات، لا مسارات إمداد موثقة. كل ما هناك تصريحات إعلامية فضفاضة تهدف إلى التعبئة الداخلية. لو كان هناك دعم سوداني حقيقي، لقدمته إثيوبيا إلى الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن، لكنها لم تفعل لأنها لا تملك شيئا.
رابعا: الدوافع الحقيقية وراء الكذبة
هذا الادعاء يخدم هدفين واضحين للحكومة الإثيوبية. الأول هو التغطية على فشلها في إدارة التنوع العرقي والسياسي داخل إثيوبيا، وتبرير عملياتها العسكرية ضد المعارضات في أمهرا وأوروميا وغيرها بذريعة “مؤامرة خارجية”. والثاني هو الضغط على السودان في ملفات أخرى، وعلى رأسها ملف الحدود وسد النهضة، عبر تشويه صورته أمام المجتمع الدولي.
إن اتهام السودان بدعم المعارضة الإثيوبية ليس مجرد كذبة سياسية، بل هو محاولة مكشوفة لزعزعة علاقات حسن الجوار بين شعبين تربطهما روابط الدم والتاريخ والمصير المشترك. والسودان، رغم كل جراحه، سيظل ملتزما بعدم التدخل، ولن ينجر إلى فخ التصعيد الذي تنصبه له الحكومة الإثيوبية.