
وهج الفكرة
برنامج “ريكول” والأطفال
🖌️ حذيفة زكريا محمد
تمتلئ شاشات الهواتف في العديد من المنازل، سواء في الولايات المستقرة أو مراكز النزوح أو مخيمات اللاجئين، بحلقات من برنامج “ريكول”، وهو برنامج يُبث عبر الذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي.
تحتوي هذه الحلقات على ألفاظ بذيئة وسلوكيات غير لائقة تؤثر سلباً على قيم الأطفال ولغتهم، ولها تأثير كبير على تغيير السلوك المجتمعي لدى جميع الأجناس والطبقات والفئات.
يُعدّ الأطفال من أكثر المشاهدين لهذه الحلقات، التي تتلاعب بذكاء بسلوكهم من خلال كلمات وأفكار قد تُفسد السلوك الإنساني في بعض الأحيان.
يجد أطفالنا أنفسهم اليوم أمام ثقافتين متناقضتين: ثقافتنا السودانية، الممزوجة بعاداتنا وتقاليدنا، وخاصة عادات وتقاليد دارفور، وثقافة “ريكول”.
قد يؤثر هذا على تربية الأطفال، فهم بناة المستقبل، لا سيما في السودان.
تشير الخسائر في الأرواح إلى أن السودان سيعاني، حتى بعد انتهاء الحرب، من فقدان شبابه، فالأرواح لا تُعوَّض بسهولة.
حتى وإن وُجد الأمل، فإنه يبقى مرتبطاً بالأطفال،وهذا يتطلب استعدادات واعدة وبرنامجاً تعليمياً متميزًا.
لا شك أن برنامج “ريكول” له تأثير سلبي على سلوك الأطفال، إذ يشجعهم على الانخراط في سلوكيات غير لائقة واستخدام لغة غير مقبولة في مجتمعاتنا.
فهو يروج لثقافة التساهل، وينشر العلاقات المحرمة، ويثير الشهوة لدى المراهقين من خلال وفرة المشاعر والأحاسيس والمصطلحات الجنسية التي يبثها.
هذا يخلق ضبابية بين الواقع والخيال لدى الأطفال، ويؤثر سلباً على سلوكهم من خلال عرض أفعال تتناقض تماماً مع القيم المجتمعية السائدة.
ويتحقق ذلك من خلال مشاهد ولغة وأفعال تصور الحياة دون أي قيود دينية لمنع الأطفال من الوقوع في الأخطاء.
كما أن لبرنامج “ريكول” تأثيراً سلبياً على التحصيل الدراسي بسبب الوقت الضائع.
فمعظم حلقاته قصيرة وتستخدم أسلوب التشويق المُتقن لتشجيع المشاهدة المستمرة، مما يؤثر سلباً على العملية التعليمية.
تستدعي كل هذه القضايا حملات توعية في المدارس والأحياء ووسائل الإعلام، ومن قِبل الزعماء الدينيين و الوسط الشبابي،لتسليط الضوء على مخاطر هذه البرامج. كما يقع على عاتق الأسر دورٌ هامٌ في مراقبة أبنائها لضمان عدم تأثرهم بأي مخاطر، وحماية الأسر من آثار الثقافات الأجنبية، والحفاظ على هويتها.