الجزيرة.. واستبدال العملة: ملحمة وطنية لا تحتمل التأجيل* بقلم: الشافعي طاشين

*الجزيرة.. واستبدال العملة: ملحمة وطنية لا تحتمل التأجيل*
بقلم: الشافعي طاشين
*مدني* – حين تكون الجزيرة في قلب المعركة، فالنصر محسوم. واليوم معركتنا ليست بالسلاح، بل بالوعي والمسؤولية: استبدال العملة.
*أولاً: لماذا الجزيرة تحديداً؟*
لأن الجزيرة ليست ولاية عادية. هي مركز الثقل الاقتصادي والصناعي والزراعي للسودان كله. هنا مشروع الجزيرة، هنا المصانع، هنا السوق الذي يطعم العاصمة والولايات. ولهذا تضم الجزيرة أكبر كتلة نقدية متداولة في البلاد.
وعندما تكون أكبر كتلة نقدية في يدك، فأنت أمام خيارين: إما أن تحميها لتكون درعاً للاقتصاد الوطني، أو تتركها لتتحول إلى خنجر في خاصرة الجنيه السوداني. لذلك فإن استبدال العملة في الجزيرة ليس إجراءً مصرفياً روتينياً. هو معركة وتحدي لكل الجزيرة .. رسميين وشعبيين، من الوالي إلى أصغر مزارع في أقصى قرية.
*ثانياً: 15 مايو.. التاريخ الفاصل*
بنك السودان قالها بوضوح حاسم وصارم: بعد 15 مايو 2026، فئتا الألف جنيه والخمسمائة جنيه ستكونان غير مبرئتين للذمة. يعني ببساطة: ورق بلا قيمة.
لا مجال للانتظار ولا للاتكال على “التمديد”. المهلة انتهت في مدن كثيرة، والجزيرة أعطيت فرصة أخيرة لخصوصية وضعها الاقتصادي. من يملك هذه الفئات بعد 15 مايو كمن يملك تراباً. فلوسك التي تعبت فيها، عرق الزراعة والتجارة، ستتبخر إن لم تتحرك اليوم.
*ثالثاً: لا عذر لأحد.. البنوك جاهزة*
أفرع البنوك الـ61 في الولاية أعلنت الاستعداد الكامل. ساعات عمل ممتدة. مراكز جوالة تصل القرى والكنابي. تسهيل منقطع النظير: فقط إثبات شخصية. لا رسوم. لا تعقيد. لا سقوفات للإيداع.
الدولة سخرت كل إمكانياتها لتنجح أنت. فهل يعقل أن تعجز عن الوقوف نصف ساعة أمام شباك البنك لتحمي شقاء عمرك؟
*رابعاً: هذه ملحمة.. وليست طلباً*
الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير والي الجزيرة سماها “ملحمة وطنية لحماية الاقتصاد”. والملاحم لا تُخاض بالتراخي. تُخاض بالاستنفار.
استنفار التاجر في أسوق مدني والحصاحيصا والكاملين رفاعة الحوش والمناقل و24 القرشي وفي كل القرى والأحياء ليودع إيراده اليومي.
استنفار المزارع في كل الجزيرة ليحول ثمن محصوله قبل أن يفقد قيمته.
استنفار رب الأسرة ليجمع ما تحت وسادة زوجته ويذهب به للبنك.
استنفار الأئمة في المساجد، والإعلاميين والشباب في القروبات: “يا ناس الحقوا قروشكم”.
*خامساً: من يتخلف يدفع الثمن مرتين*
المتخلف عن الاستبدال يخسر مرتين:
1. *يخسر ماله*: لأن العملة القديمة ستصبح عديمة القيمة بعد 15 مايو.
2. *يخسر وطنه*: لأن بقاء كتلة نقدية ضخمة خارج النظام المصرفي يعني استمرار المضاربة، والتزوير، وتهريب قوت الشعب.
الجزيرة التي أطعمت السودان من قمحها وقطنها، لن تكون اليوم الثقب الذي يتسرب منه الاقتصاد.
*الخلاصة: القرار بيدك الآن*
15 يوم تفصلنا عن 15 مايو. كل يوم تأخير هو مغامرة بأموالك. كل ساعة تمر هي فرصة للمزورين والسماسرة.
أيها المواطن الجزيراوي:
هذا جنيهك. هذا عرقك. هذا اقتصاد بلدك.
البنوك فتحت أبوابها. الدولة قامت بواجبها.
بقي دورك أنت.. فهل تكون في مقدمة الصفوف في هذه الملحمة الوطنية، أم تترك التاريخ يسجل أن الجزيرة.. مركز ثقل السودان.. كانت الحلقة الأضعف؟
*لا تنتظر 15 مايو. اذهب اليوم. احمِ مالك.. احمِ وطنك.*