مصر تكشف خطتها لمواجهة فيضانات محتملة من سد النهضة الإثيوبي

مع اقتراب موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية، تتجدد المخاوف في مصر والسودان من تدفقات غير منضبطة قد تنجم عن تشغيل سد النهضة، وسط غياب التنسيق الثلاثي الذي يحوّل السد من مشروع تنموي إلى مصدر تهديد مائي. فبينما تبدأ الأمطار في يونيو، يتصاعد القلق من أن يؤدي تراكم المياه داخل البحيرة الضخمة إلى تصريف مفاجئ يربك دولتي المصب.
وزير الري المصري الأسبق، حسام الدين مغازي، كشف عن خطة مصرية للتعامل مع أي سيناريو محتمل، موضحًا أن السد العالي وبحيرة ناصر يمثلان خط الدفاع الأول بقدرة استيعابية هائلة، فيما يشكل مفيض توشكى صمام أمان إضافي لتصريف الفائض نحو الصحراء الغربية. أما السيناريو الثالث فيعتمد على استخدام المياه المنصرفة خلف السد العالي في الزراعة والشرب، مع إمكانية توجيه جزء منها إلى البحر في حالات الطوارئ القصوى. مغازي شدد على أن مصر جاهزة، لكنه أبدى قلقًا أكبر تجاه قدرة السودان على مواجهة أي تدفقات مفاجئة.
في المقابل، وصف وزير الموارد المائية الأسبق محمد نصر الدين علام تشغيل سد النهضة بأنه “لغز يصعب تفسيره”، متسائلًا عن جدوى تركيب توربينات لا تعمل بكفاءة، وهل الأمر مجرد فشل تقني أم سياسة متعمدة لحجز المياه. وحذر من أن التصريف المفاجئ بكميات ضخمة يهدد السودان بشكل مباشر، وقد ينعكس سلبًا على مصر أيضًا، داعيًا إلى تنسيق ثلاثي يضمن تقليل المخاطر وتحقيق الفوائد المشتركة.
ورغم تطمينات الخبراء بأن مصر تمتلك أدوات للتحكم في كميات المياه خلف السد العالي، فإن الأزمة المستمرة منذ عام 2011 لا تزال تراوح مكانها، مع تمسك إثيوبيا بقرارات أحادية في الملء والتشغيل، ما يجعل السد أشبه بـ”قنبلة مائية” في نظر دولتي المصب. ومع اكتمال بناء السد وبدء تشغيله بكامل طاقته، يظل السودان الأكثر عرضة للخطر المباشر، في ظل غياب تبادل البيانات المائية وتكرار التصريفات المفاجئة التي تهدد الزراعة والممتلكات