اسرة الخليفة أحمد الخليفة الشيخ الخليفة أحمد ود بدر بحبيبة* *جود بلا قيود وعطاء بلا حدود* *بقلم: د. مضوي يوسف حمد النيل*

*اسرة الخليفة أحمد الخليفة الشيخ الخليفة أحمد ود بدر بحبيبة*
*جود بلا قيود وعطاء بلا حدود*
*بقلم: د. مضوي يوسف حمد النيل*
ليس العطاء مالاً يبذل فحسب وإنما هو إرث تتوارثه الأجيال وقيم راسخة تنبع من الإيمان وحب الخير للناس ومن الأسر التي عرفت بهذا النهج المبارك أسرة الخليفة أحمد الخليفة الشيخ الخليفة أحمد ود بدر بحبيبة التي اقترن اسمها بالكرم وخدمة المجتمع وإغاثة المحتاج حتى أصبح عطاؤها جزءاً من ذاكرة المنطقة وتاريخها.
وترجع جذور هذه الأسرة المباركة إلى الشيخ ود بدر أحد رموز الدعوة والتربية الذي كان همه نشر العلم وخدمة القرآن الكريم ومن هذا البيت العامر بالإيمان نشأ الخليفة أحمد الخليفة الشيخ الخليفة أحمد ود بدر الذي قدم من أم ضوا بان إلى قرية حبيبة وذلك في العام 1948 حيث سبقه قبل ذلك التأريخ والده الخليفة الشيخ احمد ود بدر بسنوات ليتولى زراعة الأرض التي تركها له والده( الترس ) او (البلاد) او( ترس اولاد الخليفة احمد ) وكان يخصص غلتها لمسيد وخلاوي البادراب بأم ضوا بان دعماً لطلاب القرآن والعلم.
واستقر الخليفة أحمد في حبيبة فتزوج من السيدة آمنة بت الفكي عبد الرحمن أرباب والفكي عبد الرحمن درس وحفظ القران الكريم على يد الخليفة الشيخ بام ضوا بان ، لذلك أختار لأبنه الخليفة احمد ما يناسبه من نسب لرجل قوامه حفظ القرآن ورزقه الله منها بأربعة أبناء هم :الأكبر الشيخ ( المكنى بأبو القوم) وهو رجل ذو معرفة بأهله من حبيبه وام ضوا بان و يتمتع بأدب جم وتواضع منقطع النظير وتحضره الطرفة في معظم حديثه ويليه شيخ بدر وهو خليفة والده فى السجادة ويكسوه الوقار والحكمة ويليه شيخ الطيب اللواء معاش بالقوات المسلحة وهو مستودع علم ودين ومعرفة و حكمه في إصلاح ذات البين ويليه الابن الاصغر سننا وهو شيخ إبراهيم قمة العطاء ويكسو وجهه الوقار والعفة والسمو والرفعة ومن البنات أربعة وهن : دار السلام وسكينه واسيا ونوال نسأل الله ان يحفظهم واحفادهم جميعا ويطرح البركة فيهم.
ثم تزوج السيدة شادية حسب النبي فرزقه الله منها بابنه محمد ذلك الشاب الخلوق ذو الادب الجم وهو دينمو محرك وقلب نابض لهذه الاسرة الطيبة ربنا يحفظهم ويجعل البركة فيهم جميعاً.
ويجلس على سجادة خلافته حاليا ابنه شيخ بدر الذى عرف بالورع والتقوى وصفاء النفس والتواضع الذي يزين العلماء والأولياء فهو يستقبل الناس بوجه بشوش وقلب رحب ولسان طيب فلا يفرق بين غني وفقير ولا بين قريب وبعيد وإنما يجعل ميزانه تقوى الله وخدمة عباده وكثيراً ما كانت كلمته الطيبة سبباً في رأب الصدع وجمع القلوب وإطفاء نار الخصومات امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾.
ولم يكن وجود الخليفة احمد بن الخليفة الشيخ في حبيبة وجوداً عابراً بل كان محطة مضيئة في تاريخها. فقد عرف بالتقوى والورع والكرم والجود وحسن الخلق كما عرف بالشدة في وقتها.
لذلك اختارته الإدارة البريطانية عمدة للمنطقة وكانت عموديته تمتد لتشمل عدداً من القرى المجاورة جنوبا الفراجين وغربا حتى اراك صالح وتشمل كذلك شمالا منطقة الجدائد والمسعودية وكانت تعقد المحكمة يومين في الأسبوع يوم في حبيبه ويوم اخر في كاب الجداد وبحضور المفتش الإنجليزي والاداريين وجمع غفير من الوجهاء فأدارها بالحكمة والعدل وكسب احترام الجميع.
وسار أبناؤه وأحفاده على النهج ذاته فلم ينقطع عنهم عمل الخير بل امتد أثرهم في إنشاء المدارس ودعم المراكز الصحية والمساهمة في تشييد دور العبادة وإغاثة المحتاجين وكان كثير من هذا الخير يتم في صمت ابتغاء مرضاة الله تعالى.
واليوم وفي وقت تعيش فيه بلادنا ظروفاً بالغة الصعوبة بسبب الحرب وما خلفته من دمار ومعاناة وانقطاع طويل للتيار الكهربائي وارتفاع كبير في تكلفة إعادة الخدمة أثبتت هذه الأسرة مرة أخرى أن معدنها الأصيل لم يتغير وان الذهب لا يصدأ ابداً ، فقد بادرت بكل سخاء إلى شراء محول كهربائي كامل تزيد قيمته على أربعة عشر ألف دولار مساهمة منها في إعادة التيار الكهربائي إلى قرية حبيبة في موقف يجسد أروع صور التكافل الاجتماعي ويؤكد أن أهل المروءة لا يتخلون عن مجتمعهم في أوقات الشدة.
إن هذه المبادرة لم تعد الكهرباء إلى البيوت فحسب بل أعادت الأمل إلى النفوس ورسمت الابتسامة على وجوه الأهالي وقدمت درساً عملياً في المسؤولية المجتمعية ورسالة مفادها أن الخير لا يزال حياً في نفوس أبناء السودان.
*كلمة وفاء:*
باسم كل أهل قرية حبيبة نتقدم إلى أسرة الخليفة أحمد الشيخ ود بدر بالشكر الجزيل ونعترف بهذا الجميل ومدينين لكم ونعلم انكم لا تريدون جزاءاً ولا شكورا ولكن من باب من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
جزاكم الله خير الجزاء وبارك لكم في أموالكم وأبنائكم وجعل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم وأخلف عليكم خيراً منه وأدام بين أبناء السودان روح المحبة والتراحم والتعاون.
سيظل هذا الموقف الكريم صفحة ناصعة في تاريخ حبيبة وسيبقى شاهداً على أن الكرم ليس موقفاً عابراً وإنما هو خلق أصيل وإرث كريم تتناقله الأجيال.
شكراً أسرة الخليفة أحمد الخليفة الشيخ احمد ود بدر بحبيبة..
أنرتم القرية وأنرتم القلوب قبل أن تضيئوا البيوت وسيظل عطاؤكم محل فخر واعتزاز ودعوة صادقة لكم بظهر الغيب من كل بيت عاد إليه النور..
