الفول السوداني.. محصول استراتيجي يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز الصحة والنشاط

رقية الشفيع
الخرطوم (سوداناو)
إذا كنت تبحث عن غذاء طبيعي يعزز الحيوية والنشاط، ويسهم في بناء العضلات، وتحسين الذاكرة، والحد من التوتر والقلق، فإن الفول السوداني يعد من أفضل الخيارات الغذائية المتوفرة في السودان، حيث يزرع بكميات كبيرة ويحتل مكانة مميزة على المائدة السودانية.
ويؤكد الدكتور محمد عثمان ميسرة، استشاري طب المجتمع والصحة العامة وعضو اللجنة الدائمة للنباتات الطبية والعطرية، أن الفول السوداني من أهم المحاصيل البقولية الاستراتيجية، لما يجمعه من قيمة غذائية عالية وعائد اقتصادي كبير للمزارعين، إذ يمكن أن يصل إنتاج الفدان إلى ثلاثة أطنان في الظروف المناسبة.
ويتميز الفول السوداني بمحتواه الغذائي الغني، حيث يحتوي كل (100) جرام على نحو 27% من البروتين و46% من الدهون الصحية، إضافة إلى مجموعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية، ما يجعله من أكثر الأغذية النباتية تكاملاً.
ويشير الدكتور ميسرة إلى أن السودان كان حتى سبعينيات القرن الماضي من أكبر الدول الأفريقية المصدرة للفول السوداني، وتنتشر زراعته في ولايات دارفور وكردفان والقضارف والنيل الأزرق والشمالية، كما أن معظم الأراضي السودانية ملائمة لإنتاجه. ويستغرق المحصول نحو أربعة أشهر حتى الحصاد، ويعد من أهم المحاصيل الزيتية المستخدمة في غذاء الإنسان والحيوان.
وينقسم الفول السوداني إلى أربعة أنواع رئيسية تختلف في الحجم والاستخدام؛ فالحبوب الصغيرة الغنية بالزيوت تستخدم في صناعة زبدة الفول السوداني، بينما تدخل الحبوب متوسطة الحجم في صناعة الحلويات والمخبوزات، وتستهلك الحبوب الكبيرة بعد تحميصها كمكسرات، في حين تتميز أنواع أخرى بطعمها الحلو وتؤكل مسلوقة أو محمصة.
كما تتعدد طرق الاستفادة منه، إذ يمكن تناوله نيئاً أو محمصاً أو مسلوقاً، أو استخدامه في صناعة زبدة الفول السوداني، والشوكولاتة، والحلويات، والمخبوزات، إضافة إلى استخراج زيت الطهي منه.
فوائد صحية وعلاجية
ويؤكد الدكتور محمد عثمان ميسرة، الخبير في الطب التقليدي والتكميلي، أن الفول السوداني يحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل الزنك والمغنيسيوم والفسفور والنحاس والسيلينيوم، وهي عناصر تسهم في تعزيز المناعة، وتحسين الخصوبة، والمساعدة في تنظيم إنتاج هرمون التستوستيرون.
ولكبار السن فوائد عديدة، إذ تساعد مضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة الموجودة فيه على دعم صحة القلب والأوعية الدموية، وتحسين الدورة الدموية، والمحافظة على الكتلة العضلية، والوقاية من هشاشة العظام بفضل احتوائه على الفسفور والمنغنيز، كما يسهم في تنشيط الذاكرة ودعم الوظائف الإدراكية.
ويعد الفول السوداني مناسباً أيضاً لمرضى السكري نظراً لانخفاض مؤشره الجلايسيمي، ويُفضل تناوله نيئاً أو محمصاً دون إضافة الملح أو الزيت، مع الاعتدال في الكمية بحيث لا تتجاوز 40 جراماً يومياً.
أما بالنسبة للأطفال، فيوفر البروتين النباتي والدهون الصحية اللازمة لنمو الجهاز العصبي وبناء العضلات، ويمنحهم الطاقة ويساعد على فتح الشهية، مع ضرورة عدم تقديم الحبوب الكاملة للأطفال دون سن الخامسة لتجنب خطر الاختناق، كما ينبغي تجنبه لدى الأطفال الذين يعانون من حساسية الفول السوداني أو البقوليات.
وللمرأة فوائد صحية متعددة، إذ يساعد على الإحساس بالشبع والمساهمة في التحكم بالوزن، كما يخفف الإمساك أثناء الحمل لاحتوائه على الألياف، ويدعم صحة الجلد والشعر والأظافر بفضل غناه بفيتامين (E) وفيتامينات (B) والبيوتين والنياسين، ويساعد في خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية.
كما يحتوي على مركبات نباتية تساعد في دعم التوازن الهرموني، وقد تسهم في تخفيف أعراض الدورة الشهرية وسن انقطاع الطمث، إضافة إلى احتوائه على حمض الفوليك الضروري لصحة الجهاز التناسلي ودعم الحمل.
محاذير الاستخدام
ورغم فوائده العديدة، ينصح بتجنب تناوله من قبل الأشخاص المصابين بحساسية الفول السوداني أو البقوليات، كما يوصى بالحذر لدى مرضى حصوات الكلى أو من لديهم تاريخ مرضي بالكلى بسبب احتوائه على الأوكسالات، وكذلك لدى مرضى الغدة الدرقية، بعد استشارة الطبيب.
قيمة زراعية وصناعية
ويضيف الدكتور ميسرة، رئيس لجنة تأسيس مدارس الطب الشعبي التقليدي والتكميلي، أن الفول السوداني يسهم في تثبيت النيتروجين في التربة، مما يحسن خصوبتها ويزيد إنتاجيتها.
كما يمثل مصدراً مهماً لأعلاف الماشية والدواجن، لاحتواء مخلفاته على نسبة عالية من الطاقة والألياف، مع ضرورة الالتزام بطرق التخزين السليمة لتجنب نمو الفطريات وإنتاج سموم الأفلاتوكسين الضارة بالإنسان والحيوان.
ولا تقتصر أهمية الفول السوداني على الغذاء، بل تمتد إلى الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، مثل إنتاج زبدة الفول السوداني، وزيوت الطعام، والصابون، ومستحضرات التجميل، وبعض الصناعات الدوائية، إضافة إلى استخدامه في صناعة المخبوزات والحلويات والوجبات الخفيفة.
كما تستغل قشوره في إنتاج الوقود الحيوي، والأخشاب المضغوطة، والفحم، فضلاً عن استخدامها في معالجة مياه الصرف الصحي، حيث تعمل كمرشحات لامتصاص الأصباغ والملوثات والمعادن الثقيلة.
وفي ختام حديثه، دعا الدكتور محمد عثمان ميسرة الجهات المختصة إلى التوسع في زراعة الفول السوداني، وإدخال التقنيات الحديثة في إنتاجه وتصنيعه، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة، واستعادة مكانته التاريخية كمحصول استراتيجي للتصدير، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز استقرار المجتمعات الريفية، وتوفير فرص عمل للشباب والأسر المنتجة.